تعبيرية المشهد الفني ومعايير اللقطة المعاصرة حلم ثائر الدكتورة مروة سامي

 

في ظل مكنونات النفس البشرية وتطلعاتها لنقد الافاق جيو سياسية كانت الالتقاطة محور جدل مابين حضورها وغيابها وصراع ايجابي تخللته من واقع لا يمكن للتاريخ ان يغيبه وما بين تساؤلات فاتها الكثير في ان تكون على سطح ورقي او جدار اسمنتي او حتى فوق الذاكرة اليومية واجندتها حينما كان للرسم عنفوان وللطب دوره في حياة “الدكتورة مروة سامي ” اذ ان التعبير لحظة استشعار لا قتل للفراغ مثلما دلنا عليه علم النفس وذلك بالتأكيد محور خلاف ساد عبر افكار من يشككون بالانفعال من المشتغلين بالطب لما له من ايجابيات او سلبيات لكننا اليوم نواجه افكارهم ونرد عليهم مهما كانو (الفن لحظة استشعار لا انفعال ولحظة تعبير ) تقود الفنان نحو غاياته بعد ان تماثلت اليه مقومات الخبرة ليأتي العطاء زاخرا معنيا بحضور الذات العارفة .

على مدار سنوات من عشق الفنانة المهنية لفن الرسم تمكنت من تقديم منجزها الذي تصفحناه مابين اعوام خلت انه محاكاة افلاطونية لذا سنسلط الضوء على حوار العناصر الشكلية والتصميم بوصفها معايير اللوحة وقوامها وانها اشكالا انطباعية تتمثل بوجود صفات تميز الحالة بمظهريتها وفقا لمجموعة من التساؤلات الواردة والاجابة عنها من قبل المتلقي اولها ان اللوحة الفنية لدى “مروة سامي” تمثل محاكاة لاشياء وحسب الا ان لوحتها التشرينية محور التحليل “حلم ثائر ” وهي ترجمة رمزية لتظاهرات الشباب العراقي في شهر اكتوبر من عام 2019 من اجل التغيير والمطالبة بوطن حر مستقل (بعبارة اريد وطن ) وصفت الفنانة فيها منطقة التظاهر في بغداد ومحور لقاءاته بوصفه كعبة الثوار وخلود المكان الا وهو “باب الشرقي “موقع نصب الحرية للراحل الفنان جواد سليم حيث لم يكن حيال ذلك ان رسمت الفنانة رموز وشواهد “المطعم التركي والذي عرفه المتظاهرون فيما بعد بجبل احد “”العجلة النارية الناقلة التك تك “”طائر اللقلق “”فتاة تعزف على الة الكمان “حتى لنجد ان الاشكال تعبر عن الخصائص الفعلية للتظاهر وموقعها في محاكاة كانت الاقرب الى الوصف والتي رسمتها بواقعية عالية بل وتشابه الى حد ما حركة التواجد اليومي وبالتالي تعد عناصر تحقيق المشهد التعبيري الحياتي والفني على حد سواء في حين ان المساحات المشكلة لتلك الاشكال جاءت مطابقة في منظورها وحجومها الذي زاوجته الفنانة “بين الهندسي والعضوي ” والهندسي لا يحتاج الا الى دلالته “بناية المطعم في حين العضوي تمثلته الفتاة ” فضلا عن وجود تلك المكعبات من عجلات التك تك وبما يتناسب وتصوير الحدث “المشهد” من

هنا اختارت (مروة سامي) ان تجمع الموضوع الوطني بمساحة اكبر , فهي بامكانها ان ترسم الفتاة ذات الكمان وعزفها عليه في مشهد منفرد يخلو من تابعيه وهما البناية رمز الصمود والعجلة رمز الانقاذ للجرحى والشهداء والطائر رمز الهجرة والرحيل ومن ثم تكون هنالك لدينا لوحات عدة فالرمز “التك تك ” عد مثار جدل لانه كان متوافر بالعشرات وباعداد كثيرة وبالوان عدة فهي اي العجلة كانت الناقل للشهداء والجرحى وسائقيها هم من يسعفونهم حيال ما يحدث لهم من اصابات , وان تلك الاصابات هي جراء التصادم والاحتكاك الذي كان يدور بين القوات الامنية والمتظاهرين وبين المندسين .وعليه ان الفنانة حددت الاشكال وفق منظورها الفني فجعلت الفتاة هي الاكبر حجما وهي محور النظر وبداية الانطلاق نحو كل ما يوفره المشهد من ان “الفتاة ” رمز للنسوة من طلبة المدارس والجامعات وهي ان وقفت مع الشباب والرجال في هذه التظاهرات لاجل ان تقول كلمتها الحقة في التصدي الى الفساد الذي نخر مرافق الدولة ومؤسساتها , وقفت الى جانب الرجال لتقول الحرية للنساء ” فالحرية في اغلب شعوب العالم يرمز لها بالمرأة , وهنا كان البناء الشكلي موفقا في مجموعه الذي ما فتأ ان عد كيانا بحد ذاته والمجموعة تمثل شكل اللوحة وعنوانها بغض النظر عن ما ذهبت اليه الفنانة في توزيع المساحات بشكل مقنع .

اما فكرة التصميم في الالتقاطة المعاصرة لجأنا الى تسميتها على اساس ان اغلب اللوحات الفنية التي قدمتها (الدكتورة مروة سامي ) في اعوامها السابقة كانت تحاكي موضوعات نبيلة اغلبها حياتية كالتي باشرت بالتقاطها “صاعود برحية ” عام 2019″دربونة وعكد ” عام 2018″ثورة افندي وخاتون “عام 2017″كهوة بريحة الديوان “عام 2018″ملاك على الباب “عام 2019″جلسة امرأة ورجل من الريف “عام 2016″فتيات في الدار”عام 2017″اهوارنا حلمنا العائد “عام 2019 “الشهيد فاهم “عام 2019, في حين ان لوحتها الحالية اساس “فتاة التظاهر ” جاءت بواقعية لتؤكد على الفعل اليومي ونقلها للحقائق الرافضة لانواع التسلطية والاحتكار والفساد , اذ نقلت الموضوعات والاشياء التي تتعلق بالحياة اليومية للناس العاديين في المظاهرات وكأنها تذكرنا بواقعية (كوربيه 1819) بعد مناداتها على ان الفن موضوعا مشهديا ملموسا ذي محتوى اجتماعي يجسد عمق الحياة وهو نقل حقيقة (جنازة في قرية اورنان )التي رسمها وصورها بواقعها الحي الذي تميز بصراع التناقضات .

كما ان توزيع المشهد الوطني المصمم والمعبر عنه في امتلاكه مقومات الفن في الشكلية التي تجلت بتوازن واضح بين تلك المساحات وكتلها وقواعد للنسب المقبولة جماليا في رسم الفتاة وهي تحمل علما عراقيا وتعزف على الة الكمان بعد ان اعتمرت كوفية فوق رأسها “اليشماغ” وغطت فمها بكمامة لتحمي حالها من واقع حال غزته قنابل المسيل للدموع مما اكدت على وحدة التنوع في المشهدية ازاء ثيمات المكان وسيادة الجزء على الاجزاء الاخرى , فضلا عن التوزيع الذي حقق اثارة الادراك والاحساس معا وكلاهما كانا بمستوى ما قدمته من العمق والبعد الثالث الذي اتفق مع الهدف المطلوب من اللقطة قرب ثيمة الفتاة من مشهدية المتلقي وابعاد العجلات والبناية .

السيرة الذاتية للفنانة
الاسم : مروة سامي هاشم مواليد : 1987 السكن : كربلاء التحصيل العلمي : بكالوريوس طب وجراحة عامة / حاصلة على البورد العربي لاختصاص طب الأسرة مشاركة ضمن نقابة الفنانيين التشكيليين / فرع كربلاء مشاركة ضمن جمعية الفنانيين التشكيليين / فرع كربلاء عدد من المشاركات ضمن المهرجانات والنشاطات الفنية العامة في محافظة كربلاء مشاركات فنية مع فرق شابة متطوعة مشاركة ضمن مواهب الكادر الطبي لقطاع الصحة الذي أقامته دائرة صحة كربلاء مشاركة بعدة مؤتمرات طبية وعلمية حاصلة على عدد من كتب الشكر والشهادات التقديرية ضمن المجال الفني والمجال الطبي جل اهتمامي في هذه الحياة هو خدمة الناس واهدائهم جرعة من الامل والسكينة والسلام من خلال مجالي الطبي والفني .. فالفن والطب وجهان لعملة واحدة ..فلايصلح الطب من دون أن تكون فنان في عملك فنان بإيصال المعلومة فنان بطريقة العلاج وبطريقة التعامل مع المريض .. كذلك الفن فهو طبيب الروح ودوائها أن تهدي المتلقي مساحة لونية تبني بداخلها فكرتك المنشودة تضفي عليها من روحك لمسه امل وحب وسلام تأخذه من عالم الماديات الجامد إلى عالم الروحانيات المفعم بالحب ..

المقال السابقكورونا والدرس الصيني
المقال التالىحوار مع المطرب اكرم عبد الله القيسي
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد