عزلة الغارقين في حرب ” كورونا “

 

على من تصب اللعنات في زمن “كورونا”؟
عالم هز أركانه “فيروس” لا يرى بالعين المجردة، لم تنقذه كل مستلزمات القوة التي تباهى بامتلاكها في وأد خطره، والحقائب النووية التي يحمل مفاتيحها الخمس الكبار لم تعد تجدي نفعا في إنقاذ ثلاثة أرباع الجنس البشري من حرب إبادة جرثومية لم يتهيأ جيشها المضاد.
لقاح حرب جرثومة “كورونا” المضاد سلاح مفقود !! بات السباق نحو امتلاكه، صراع بديل عن السباق نحو التسلح النووي، ومن امتلكه تربع على عرش القوة القادرة على إخضاع العالم المهددة شعوبه بالفناء في زمن وجيز .
لا يعتني أحد الآن إن كانت “كورونا” صناعة مخبرية، أو “فايروس” تفوق على قدرات العقل البشري، ما يعيد للبشرية اطمئنانها اكتشاف لقاح مضاد مفقود، له قدرة إيقاف الزحف الجرثومي العابر للحدود، عجزت أكبر مخابر الكون تطورا عن الوصول إليه .
أذلت “كورونا” غرور الكبار، و تهاوت مظاهر قوتهم في خطاب صريح، وأعلنوا العجز حقيقة في إعلام مفتوح، جرثومة أقوى من صروح القوة التي بنوها على مدى عقود، وانشأوا لها قواعد في البر والبحر، تحرسها أقمار معلقة في الفضاء تحسبا من عدو بشري يتحاشى الخوض في حرب كونية لا تبقي ولا تذر .
العجز أطبق على العالم الذي غير مضطرا كل نظمه وتقاليده وعاداته، وتخلى حتى عن طقوس عباداته وعقائده، واختار طائعا العزلة في أماكن سكناه، خوفا من عدو لا يهاب جيوش البنتاغون، ولا يرعبه الجيش الأحمر، ولا يمنع حلف شمال الأطلسي مساره، له قدرة القضاء على ثلثي سكان الكرة الأرضية .
“كورونا” جعلتنا ندرك أن العالم أسرف دون جدوى في تعزيز قدرات عسكرية تخرج من الخدمة قبل استخدامها، متناسيا تحديا خفيا يتنبأ به العلم أحيانا أو نراه في سينما “الفانتازيا” أحيانا أخرى، لكن العقل السياسي الحاكم لم يرها واقعا قابلا للحياة في يوم ما، وهاهو الآن يقف على ساقين مرتعشتين، ويرى بعينين لا تخلوان من نظرات الحيرة والخوف على مصير أمة اعتزلت الحياة خوفا من وباء مجهول، لا يمتلك سلاحا لمجابهته .
وعود بـ “الانتصار” على “كورونا” التي فرضت نفسها حربا غير متكافئة، أطلقها الرئيس دونالد ترامب في وقت قياسي قريب في الولايات الأمريكية، واحتفال الانتصار سبق تلك الوعود في مدن الصين التي نما في حضنها الوباء قبل أن يخترق حياة الشعوب المختبئة حد اللحظة في محاجر العزلة، تنتظر أجلها.
مأساة الحرب الجرثومية في أوج عنفوانها بين أمريكا والصين، والعالم الموبوء ببلائهما، لم يعد يعنيهما، تخلى دونالد ترامب عن حلفائه وأصدقائه، وغلق أبواب التواصل معهم، وأبى الرئيس تشي جين بينغ أن يؤجل احتفال الانتصار المزعوم على “كورونا الصينية ” حتى تأمن شعوب العالم من خطرها القاتل !!
هل أدركنا على من نصب اللعنات في زمن “كورونا” ؟

المقال السابقالعراق على حافة الهاوية
المقال التالىالكورونا على اجنحة الفراشة
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد