الفتوش والكلاج والكبة بالشاورما وحلوى العثملية والمدلوقة أشهر أصناف الرمضانية في لبنان


 
الفتوش والكلاج والكبة بالشاورما وحلوى العثملية والمدلوقة أشهر أصناف الموائد الرمضانية في لبنان

كل بلد عربي له مأكولاته الشهيرة، ومع قدوم شهر رمضان تبدأ الأمهات في جميع أنحاء الوطن العربي بتجهيز الوجبة المفضلة للأسرة.
وتتحير المرأة اللبنانية في شهر رمضان الكريم في اختيار الأطباق التي من الممكن أن تحضرها لعائلتها، خصوصا إذا ما كانت المرأة عاملة وبالكاد يسمح لها دوامها في المكتب أن تقوم بهذا الفرض المنزلي.

وعادة ما تلجأ ربة المنزل إلى والدتها أو أختها الكبرى لتستلهم منهما نوع الأطباق والأكلات التي من الممكن أن تقدمها لأفراد عائلتها، فيشعرون بأجواء الشهر الكريم من خلال الاهتمام الزائد الذي تبديه تجاههم.

ومن الوسائل التي تعتمدها بعض السيدات في هذا المجال الأطباق الجاهزة التي بالإمكان الحصول عليها من السوبر ماركت أو المطاعم الخاصة في خدمة الديليفري الرائجة في أيامنا الحالية. إلا أن شريحة من النساء تصر على إعداد الأطباق الرمضانية بنفسها، لأنها تعتبرها بركة الشهر الكريم وتقليدا قديما لا تحب فكرة التخلي عنه ولو كلّفها ذلك جهدا أكبر.

“الفتوش” في لبنان
أشهر المأكولات اللبنانية التي تجدها على السفرة أول أيام رمضان هي “الفتوش”، إضافة إلى غيره من الأطباق مثل الشوربة، وكبة نية، وفتة، وسنبوسك، والمحاشي، والمناسف، كما أنه من المعروف أن ورق العنب طبق أساسي للاحتفال بأول يوم العيد في طرابلس.
وتقول الفنانة اللبنانية الشابة “شريهان ” والتي تحرص على صوم الشهر الفضيل مع اسرتها في حديث ل”الصدى نت “: استطعت أن أضع برنامجا يوميا لأطباق رمضان أدونه على دفتر خاص ويتضمن الأكلات المتوقع أن أعدها على مدى أسبوع كامل، مما يسهّل عليّ القيام بهذه المهمة في المساء، وأنا في طريق العودة إلى منزلي ،فأغسلها وأوضبها وأحيانا تقليها أو أسلقها قبل يوم واحد لأستطيع طهيها بسرعة في اليوم التالي”.

أما السيدة ” سناء مناف” ، التي تعمل معلمة في رياض الاطفال، فلا تجد صعوبة في هذا الأمر، لأنها تقف على آراء أفراد عائلتها الصغيرة والمؤلفة من ولدين وزوجها لتعرف منهم بما يرغبون في تناوله، فتحضره في ظرف ساعات قليلة لأنها عادة ما تكون من نوع الأطباق الخفيفة والسريعة التحضير.

وفي جميع الحالات، فإن أطباقا رمضانية معروفة على المائدة اللبنانية تقوم ربة المنزل بتحضيرها بكل طيبة خاطر، فتتباهى أمام صديقاتها بإجادة تحضيرها، على الرغم من الوقت الممكن أن تستغرقه لإتمام ذلك.

ويعتبر طبق الفتوش أحد الأطباق التي تترأس مائدة رمضان يوميا، وهو كناية عن سلطة لبنانية تتألف من الخضار الطازج متبلا بالليمون الحامض والثوم ومغمورا بالخبز المحمص المكسور يكسو وجهه.

وتؤكد السيدة “ريهام عودة ” في حديث ل”الصدى نت”: أن هذا الطبق الصحي مائة في المائة يجب أن يتضمن عناصر أساسية ليكون اسمه «فتوش»، فيتكون من 11 نوع خضار وهي: البقدونس والبقلة والبندورة والفلفل الأخضر والبصل الأبيض أو الأخضر والنعناع والصعتر الأخضر والفجل والخيار والخس الطازجان.

أما طريقة تحضيره، فتتطلب غسل الخضار وتصفيته من الماء بشكل جيد، ومن ثم تقطيعه قطعا من الحجم الوسط، ومن ثم تتبيله بالليمون الحامض والثوم والسماق المطحون، إضافة إلى رشة ملح وبهار وزيت الزيتون، على أن تغطى في النهاية بالخبز المحمص أو المقلي، وذلك حسب ذوق سيدة المنزل

تاريخ اكلة الفتوش.
ترجع أكلة الفتوش إلى “آل فتوش” في لبنان، حيث تعود حكايته إلى عام 1862 حين هرب عدد من المسحيين من جبل لبنان، بعدما تعرضوا إلى مذابح، توجهوا إلى مدينة زحلة، فقدم لهم دار “آل فتوش” الكثير من الأطباق، لكنهم امتنعوا عن أكل الطيور نظرا لأنه وقت صيام، واكتفوا بأكل السلطات بالعيش، فقيل من أحد الحاضرين و هو يضحك “فتوش، شوف ضوفيك، عمياكلو السلطه بالخبز. هيدي أكله جديدة”، من ثم وجد “الفتوش” وانتشر بالعديد من البلدان العربية.
أما طبق الفريكة، الذي يتألف من اللحم أو الدجاج مع الفريكة، فيعتبر من الأطباق الرمضانية المشهورة في لبنان، التي ينتظرها أفراد العائلة في الشهر الكريم، باعتبارها من الأكلات الدسمة واللذيذة معا.
وتقول السيدة” جمال أحمد” ، وهي ربة منزل في العقد السادس من عمرها، إنها عادة ما تقوم بتحضير هذا الطبق أكثر من مرة في شهر رمضان، لأنه يعد من تقاليده المعروفة على المائدة الرمضانية”.
ولا يمكن أن تخلو مائدة رمضان من مسك الختام، أي طبق الحلو، الذي تختاره ربة المنزل حسب رغبتها، ويتقدمه حلو الكلاج.
وعلى الرغم من أن هذه الحلوى اللذيذة من الممكن الحصول عليها من مختلف محلات الحلويات في لبنان، فإن ربات المنازل يفتخرن بتحضيرها في المنزل، وتقديمها ساخنة مع القطر. وتتألف من المقادير التالية: 6 رقائق من عجينة البقلاوة وعلبتين من قشطة نستلة (170 غراما) نصف كوب من الفستق الناعم ونصف كوب من السكر الناعم و5 أكواب من زيت القلي و3 أكواب من القطر.

أما طريقة التحضير، فتبدأ بتقطيع الرقائق إلى مربعات، وتوضع في وسطها القشطة وتطبق جيدا لتغلفها ثم تقلى في الزيت الحار لتصبح ذهبية، وتزين بالفستق أو السكر الناعم ويقدم إلى جانبها القطر.

الفريكة بالدجاج.. طبق تقليدي يزداد الطلب عليه في رمضانالفريكة أو الفريك هي حبوب القمح الخضراء التي تحصد سنابلها وتعرّض للحرارة عن طريق حرقها، ثم تجرش لتصبح مثل البرغل. وتنتج الفريكة في بلاد الشام (سوريا ولبنان والأردن وفلسطين) ومصر والعراق وتركيا، وتعرف في المنطقة الشمالية من العراق بالقرة خرمان.
والفريكة طبق تقليدي منتشر ومعروف في معظم الدول العربية، ففي الجزائر، تعتبر «شوربة الفريك» أو كما يسميها الجزائريون «شربة فريك» الطبق الرئيسي عند الشعب الجزائري، الذي يحرص على أعدادها في اليوم الأول من رمضان، وفي مصر يعتبر «البط المحشو بالفريك»، من الأطباق الشهية جدا، التي يزداد عليه الطلب في المناسبات الخاصة، وفي تونس لا يخلو بيت من البيوت التونسية في رمضان من طبقين رئيسيين على المائدة، هما «البريك» و«شوربة الفريك»، لأنه لا يحلو لأي تونسي الإفطار من دونهما. أما في لبنان، فيتفنن اللبنانيون في إعداد هذا الطبق بطرق مختلفة، فهو يمكن أن يقدم على شكل حساء، كما يمكن أن يطهى أيضا مع لحم البقر أو الغنم، أو الدجاج أو القرديس.

الكبة بالشاورما
تحتل الكبة بجميع أشكالها مكانة خاصة بين الأطباق اللبنانية، بل وتعتبر الضيف الأبرز في التاريخ الغذائي اللبناني، نظرا لارتكاز مكوناتها على البرغل بالدرجة الأولى، وما يرافقه من مواد أخرى تتنوّع بين اللحم أو البندورة أو البطاطس وغيرها من المواد التي تشكل مجتمعة طبقا غنيا بامتياز.
ويكمن سر طعم الكبة اللبنانية على أنواعها (كبة البندورة، كبة اللحمة، كبة البطاطا..) في «المنكهات» أو «التحويجة» التي يمتلك حرفة تصنيعها وتصديرها إلى مختلف المناطق اللبنانية أبناء الجنوب اللبناني، وهي تتكون من الكمون الحب، القرفة، الفلفل الأسود، الورد، القرنفل، الحر، نبتة العطر، المردكوش، النعناع، البصل الأخضر، التي تضاف بعد طحنها إلى كل أطباق الكبة قبل الانتهاء من تحضيرها.

حاليا، لم يعد يحتاج إعداد «الكبة النية» إلى الكثير من العناء، خاصة مع وجود الأدوات الكهربائية التي تعمل على طحن اللحمة، بينما في السنوات الماضية، كانت اللحمة «تدق على البلاطة» (جرن خاص تهرس فيه اللحمة، حتى تصبح لينة وطرية)، وتقدم على شكل مازة تعرف في لبنان تحت مسميات عدة، من بينها «الهبرة النية» أو «الملسة».

ويمكن إعداد أطباق مختلفة من الكبة، من بينها الكبة بالصينية (تمد الكبة في صينية على شكل طبقتين يفصل بينهما حشوة مكونة من اللحمة المفرومة والبصل الناعم والصنوبر، وتطهى في الفرن حتى يحمر لونها) والكبة على شكل أقراص، التي يمكن تناولها مقلية، مشوية أو مطهوة مع اللبن. وتلعب حرفية صنع أقراص الكبة دورا مهما في قياس براعة المرأة في مجال الطبخ اللبناني، نظرا لطريقة تحضيرها التي تحتاج إلى دقة ووقت طويل، مع العلم أن المهمة أصبحت سهلة في عصر السرعة والمأكولات الجاهزة، إذ أصبح بإمكان المرأة الحصول على أقراص الكبة الجاهزة المثلجة من المطاعم والسوبر ماركت، وصارت مهمتها تقتصر على عملية القلي أو الشواء التي لا تحتاج إلا إلى دقائق معدودة، ولكن هذا الواقع لم يقض على خصوصية نكهة أقراص الكبة المصنوعة في البيت، التي مهما قلّدت تبقى محافظة على مكانتها في أعلى سلم المائدة اللبنانية.

الحلويات اللبنانية
أن للحلويات مع شهر رمضان حكاية خاصة، فالصائم تكبر لديه الرغبة في الأكل وتناول الحلويات أكثر من الأيام العادية، كما أن الحلويات تعطي كمية كبيرة من الطاقة يحتاج إليها الصائم في شهر رمضان المبارك، الذي جاء كالعام الماضي استمرار لموسم الصيف، ومعروف أن الصيف يعد مع شهر رمضان المبارك الموسم الذهبي للحلويات ».

يقول السيد علاء منير صاحب محل للحلويات في بيروت في حديث ل”الصدى نت”: “أن شهر رمضان يشهد إقبالاً من قبل الزبائن على الحلويات مثل العثملية والمدلوقة، اضافة الى تطوير المدلوقة التي تصنع عجينتها بالفستق واللوز، والجزرية بالقشطة، فضلاً عن سويسرول حلاوة الجبن بالقشطة والكاتو بالقشطة مع الكريما، ونحن بذلك نقوم بدمج الحلويات الغربية مع العربية، وهذا يعطي تطويراً لصناعة الحلويات ويستقطب زبائن جدد، كما أننا نقوم بإضافة الفاكهة وعصيرها الى الحلويات، وذلك يعطي نكهة جديدة تروي الصائم، وهذه الأصناف الطيبة باتت مقصداً للزبائن من مختلف المناطق

وأكد «أن سياسة التطوير أمر لا بد منه في مواكبة المنافسة في سوق صناعة الحلويات، وزيادة الطلب من قبل الزبائن يشجع على ابتكار أصناف جديدة، وخصوصاً إننا أيضاً نحب الحلويات، وكما يقال فإن صاحب المهنة إن لم يكن ذواقاً ومتذوقاً لما يقدم فإنه حتماً لن يكون بارعاً في عمله، وبما أننا في شهر الصوم، تزداد الرغبة لدينا في تناول الحلويات، لذلك فإننا نقوم بتجربة اصناف جديدة واختبار مذاقها قبل عرضها على الزبائن الذين نرى سرورهم بما نقدم من حلويات”

المقال السابقالقســـم
المقال التالىسلفي وسامة في الطرح الديني
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد