النحات عبد الرحمن الكيلاني خيال الفنان بين التمرد على الواقع واستعادة جوهره

 

الخيال قدوة مدركة لخفايا الحياة … ومن خلاله يمكن ان تتولد اشياء وتتجرد اشياء اخرى لدى هذا الفنان … وهو تجمع او تراكم للحياة الواقعية ثم يتحول فيما بعد الى خلاصة او استخلاص للواقع، ومن الخيال ايضا نجد انه خلق اشكال جديدة غير موجودة في الواقع لانه هو المعمر … بينما الواقع يتهرأ او يهدم فيما بعد … والخيال عند هذا الفنان هو المجال الطبيعي للخلق والابداع في الفن وبحرية تامة بعيدا عن الكبت والقلق والخوف وحتى الاحراج، اي انه (الفنان) يحقق اسمى اشكال الحرية لانه يرفض كل قيود الواقع وسيطرته .

وعن طريق الخيال يغوص الفنان عبد الرحمن الكيلاني في اعماق الانسانية ويستخلص منها الاشياء المراد تحقيقها بحيث تصبح اكثر صدقا من الواقع نفسه مثل لوحة “اطلس” وتماثيل “هرقل” وغيرها من اللوحات التي تمثل الاساطير البشرية التي تحقق احلام الانسان التي لا يستطيع تحقيقها في الواقع الملموس، ويقول “دستوفسكي” (ان ما يدعوه الاخرون بالخيال او الاستثناء انما عندي هو جوهر الواقع).

والخيال عند عبد الرحمن الكيلاني هو موقف روحي يعمل على تحليل الصور الواقعية المخزونة في العقل واعادة خلقها في صور ابداعية جديدة لم يتطرق احد اليها سابقا، والناس تتعاطف مع هذه الصور الابداعية الجديدة لانها تجسد قدراتهم الكامنة ورغباتهم الحالمة بعيدا عن قيود وسيطرة الواقع والخيال قوة تأتي في اللاشعور اي ان اللاشعور محرك حيوي للخيال ولا عمل للعقل الواعي الا عرقلة هذه القوة، ويقول “فرويد” ان الفنان يختلف عن معظم الناس في الصلة بين الشعور واللاشعور لديه ايسر واقرب وان الطريق بينها سهل وميسور .

فالفنان عندما يشرد بحواسه فان مخيلته تنشط وتستيقظ فينطلق الخيال في خلق صور غريبة وعواطف مبالغ فيها وساحرة ايصا وكذلك يقول “فرويد” (ان الروح عندما تترك طليقة فاننا نطلع على عالم من المرئيات المدهشة وهي في الواقع مزيج من الذكريات المكبوتة والرغبات اللاواعية) .

اما احلام هذا الفنان فهي تتابع لصور واقعية ممزوجة ببعضها ومجموعة انعكاسات … والفنان الذي لا يحلم فانه خيط ارتباطه بالطفولة ذلك العالم المليء بالعجائب والغرائز، والاحلام تحافظ على موازنة الحياة النفسية والتخفيف من التوتر الذهني فالخيال والحلم رموز متتابعة لرغبات مكبوتة … والمتأمل هو الشخص الذي يطلق العنان لخياله بعيدا عن سيطرة الواقع والتأمل عند عبد الرحمن الكيلاني يعمل على تخفيف من اندفاعات العواطف ويجعل الفنان ساميا وهادئا وذا نيات طيبة .

فالتأمل هو تخيل المستقبل وما يكون عليه … اي ان الفنان التاملي هو تنفيذ للخيال بجراة وحرية تامة .

عبد الرحمن الكيلاني هو نحات ولد في بغداد عام 1927م درس الفن في بغداد وانكلترا شارك في معظم المعارض داخل وخارج العراق … له عدة نصب وجدرايات في بغداد … شغل منصب عميد اكاديمية الفنون الجميلية في بابل .

المقال السابقمتخافوش على مصر
المقال التالىالعولمة و “كورونا”
1- الشهادات • بكالوريوس الفنون الجميلة ــ جامعة بغداد 1996م • ماجستير الفنون الجميلة ــ جامعة بغداد 2014م 2- الخبرات والمناصب التي شغلها • خبرة تدريس كأستاذ محاضر لمدة ثلاث سنوات / جامعة بغداد / كلية الهندسة – قسم المعمار / 1995-1997م • مدير قسم الفنون في جريدة القادسية /2003م ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد