القســـم

 
القســـم.. للكاتبة صبيحة شبر #ابداع #العراق
لوحة للفنان نبيل علي

ما زالت رسائله تواصل الانهمار علي ، سائلة إياي ان كنت غاضبا من تصرفه ، وكل مرة أجيبه بالنفي ، فهو عزيز لدي وأثير على نفسي ، ومن المستحيل ان يؤدي تصرفه الى غضبي ، او الى إثارة نقمتي ، كل ما في الأمر انه قد أثار حيرتي بأعماله التي لا أجد لها تفسيرا ، وانه يجعلني أشفق على نفسي ، فانا أحبه كثيرا ، رسالته الأخيرة تنبئني انه عرف أخيرا بحقيقة الأمر ، وانه تسرع بإصدار حكمه على ظواهر الأمور ، وكان من واجبه ان يتريث قليلا ، ليتيقن من دو اخل نفوس البشر ، وتصرفاتهم الغريبة التي تدعو الى الاندهاش

حاولت مرارا ان أتناسى الأمر ، مسدلا عليه ستار التغاضي ، ولكن رسائله ما فتئت تذكرني إنني شخص مجني عليه أحيانا ، بسبب طيبتي المفرطة او سذاجتي التي لا مبرر علميا لها
لم يطلب مني احدهم القسم، على أمر من الأمور ، فقد كنت دائما موضع ثقة ، وأنا أتحرج من هذه المسألة ، لماذا يطلب شخص ما منك ، ان تقسم له بأغلظ الأيمان انك لم تقم بعمل ، قد اتهمك به احد المغرضين ، مررت بلحظات عصيبة كنت ألاحظ تكذيبا لما أقول على سنحة السامع ، ولكني حين انظر اليه يسارع الى القول
– إني افهم كلامك ، استمر

يقول أصدقائي ان وجهي كتاب مفتوح ، يمكن لمن يتحدث معي ان يلمس صدقي ، فان كذبت ظهرت علامات الكذب ، واضحة على محياي
ولكن هذه المرة أتاني طلب ، من إنسان قريب مني ، أكن له كل الود ، ان اقسم وبكتاب الله ان ما تقوله هذه المرأة كذب واحتيال ،
أخذت على حين غرة كما يقولون ، أردت ان أدافع عن نفسي ، فلم يشأ لساني ان يتحرك ، وشعرت ان قوة كبيرة تجثم على أنفاسي ، وتسلبني الإرادة ، وان خصمي اشد مكرا مني ودهاء ،وأنني كنت دائما سليم النية طاهر الطوية.
الرسالة الأخيرة أمامي ، تنبئني انه عرف الحقيقة أخيرا ، وانه تسرع كثيرا في الحكم ، مما سبب التضحية بصديق عزيز ، من الصعب جدا العثور على مثاله في هذه الأيام.
أتتني السيدة زوجته ، تريد ان تستلف مني نقودا ، لأنها صرفت ما هو مخصص لإيجار المنزل ،في شراء حاجات خاصة لها ، وأنها لم ترد ان تخبره بالأمر ، لئلا يغضب ويثور ، وأنها سوف ترد لي ما أخذته بعد ثلاثة أيام حين تسال أخاها ان يمنحها ما تريد .
تمضي الأيام الثلاثة ، والأسبوع ،ثم يمر شهر ، أكون بحاجة الى استرداد نقودي ، فانا موظف ، ولا املك فائضا من الأموال
تفاجئني التهمة ،التي لم أكن أتوقعها أبدا ، ومن أخت لي ، وزوجة اعز صديق
– صديقك يراودني عن نفسي.
يستبد الغضب بصديق العمر ، وكأنه لم يعرفني أبدا
– ليقسم كلاكما ، هذا القران
مشهد تمثيلي لممثلة ماهرة ، تبكي بحرارة لا مثيل لها وتقسم بأيمان مغلظة ،
– وحق كلام الله ، صديقك أتاني.

يستبد بي الغضب ، ولا أعلم كيفية التصرف في هذا النوع من الامور الذي يداهمك ، على حين غفلة منك ، ولم أستطع ان اغير طبيعتي ، التي تميل الى تصديق الناس ، وتبرير أعمالهم ، وخاصة ان كانوا أصدقاء خلص ، يعز مثيلهم في هذا الزمن الموبوء .
وها هي رسالته تأتيني ، فأقرأ فيها حرارة الصداقة التي افتقدتها ، لعل الأيام تنسيني ما سببت لي من جروح .

لا تعليقات

اترك رد