بات ( المحيبس ) بات

 
بات ( المحيبس ) بات

عادة ماتكون المدن المشادة قرب اضرحة الائمة والاولى تحاط بقدسية تبعا لموقع الامام او الولي التي ينتصب ضريحه فيها وتكون مثابة يقصدها زائريه بمناسبة وبدونها ومن هذه المدن مدينة ( الكاظمية ) التي حملت اسمها نسبة للامام الكاظم (ع) حيث تعج بالزائرين على مدار ايام السنة سواء من اهالي الضواحي القريبة او من المحافظات البعيدة ويكون لها في رمضان جو رمضاني خاص بها يميزها عن باقي ايامها وكانت الحياة في ستينات القرن الماضي بسيطة وصادف ان حل رمضان في تلك السنوات في الشتاء مما شجعنا نحن الصغار وقتها على تقليد الكبار والصيام مثلهم رغم اننا لم نصل الى سن الصيام وعلى ما اذكر ان مقاومتنا كانت تنفذ قبل موعد الفطور باقل من ساعة فنحمل معنا ثمرات تمر ونصعد الى اعلى الدار لكي نراقب اضوية القباب الذهبية حيث اعتاد القائمين عليها اضائتها عند موعد الفطور تماما وهكذا نستمر عدة ايام حتى ياخذنا التعب ويصرون على عدم ايقاضنا في السحور لكي لانصوم اليوم التالي رأفة بنا واشفاقا من الجوع علينا لكن ماخلد في الذاكرة من تلك الايام والليالي هي ليلة (14 ) رمضان المصادفة ليوم 8شباط من عام 1963 اذ كانت ليلة غريبة وبدأت غرابتها من اصرار اذاعة بغداد على تكرار اغنية ( بات المحيبس بات .. حلو برمضان اللعبات .. من الجعيفر للمعظم بات )

ولم يدر في خلد احد ان هذه الاغنية هي كلمة السر لانقلاب دموي يطيح بحكومة عبد الكريم قاسم وتصبح الدماء انهار في شوارع المدن ويتساقط القتلى وكان للكاظمية حصة كبيرة منها اذ قاومت الانقلاب وحملت السلاح وقتل فيها الكثير مثل محمد ابو العيس وسوادي واعلنها ( ناظم جودي ) دولة مستقلة وبعد استقرار الوضع وسيطرة الانقلابيون على العراق بدئوا بتصفية خصومهم في المدن وكانت حصة الكاظمية كبيرة جدا اذ قتل الكثيرون وشرد غيرهم ورزح بالسجن من القي القبض عليه وتأثرت الاجواء الرمضانية في المدينة بشكل واضح حيث سيطر الخوف على الناس واصبحت البيوت لايخرج منها اهلها الا لامر يكاد يتساوى مع الموت .

لا تعليقات

اترك رد