أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

190 … …. ……..
رعبٌ لا يفارقُ أعماقَ القِلاعِ
تخلخلَتْ أشرعةُ الأمانِ
لا أرى حكمةً ترفرفُ
فوقَ أجنحةِ اليمامِ
مخيخٌ مؤكسدٌ بالتُّرّهاتِ
غيرُ قادر على زرعِ قيمِ الخيرِ

تاهَتْ بعيداً قيمُ العناقِ
قيمُ الحكمةِ الرَّاسخةِ
في شراعِ الوفاقِ
رؤى ممجوجةُ الأخلاقِ!

آهٍ .. هربَتْ أمطارُ الرُّوحِ
بعيداً
تصبُّ في قيعانِ المنافي
في صحارى التَّلظّي ..

تصدّعَتْ وجنةُ الحضارةِ
انزلقَتْ في شفيرِ الجحيمِ
مَنْ يستطيعُ أنْ ينقذَ الطُّفولةَ
مِنْ غدرِ هذا الزَّمان
مِنْ ظلمةِ اللَّيلِ البهيمِ؟!

تاهَتْ الرُّؤيةُ في ثنايا التُّرّهاتِ
حضارةٌ محشوَّةٌ بروثِ البقرِ تنمو
فوقَ سفوحِ الكونِ
حضارةٌ خاليةٌ من نضارةِ اللَّونِ
حضارةٌ مكفهرّةٌ
مؤكسدةٌ بسماكاتِ الغبارِ

حضارةٌ قابعةٌ على مخيخٍ محشوٍّ
بأورامِ فسادٍ تفشَّى مِنْ كُلِّ الجِهاتِ

فسادٌ يفرّخُ على مدى اللَّيلِ والنَّهارِ
فسادُ الشَّرقِ والغربِ
فسادٌ يقودُ البلادَ على رقابِ العبادِ
منذُ هبوطِ اللَّيلِ
حتَّى اِنبلاجِ خيوطِ الشَّفقِ

فسادٌ على شساعةِ البحرِ
فسادٌ في لبٍّ النَّهارِ
في أعماقِ رؤيةٍ
مفروشةٍ كذيولِ الثَّعالبِ
تنافِسُ جحافلَ التَّنانينِ

لماذا لا نزرعُ في وجنةِ الطُّفولةِ
حبوراً
زهوراً
لماذا لا نبني في تلالِ العمرِ قصوراً
لماذا تزدادُ شظايا النَّارِ
عبوراً في لبِّ الفؤادِ
إلى متى سيموتُ المرءُ
مقهوراً … ذليلاً في قاعِ اللَّيلِ؟!

تولدُ الحضاراتُ مِنْ كنفِ العذابِ
تنهضُ الحضاراتُ مِنْ رحيقِ التُّرابِ
تسْتَعِرُ الرُّوحُ مِنْ وطأةِ الغيابِ!

وحدهَا حضارةُ الشَّرقِ
تستكينُ بينَ أنيابِ الجفاءِ
بينَ شفيرِ الغدرِ والغباءِ

حضارةُ حربٍ
حضارةُ جوعٍ إلى حربٍ
إلى استنزافِ الدِّماءِ!

حروبٌ تقومُ ركباً لأتفهِ الأسبابِ
هوسٌ جارفٌ لموبقاتِ الحروبِ
حِرَفيّةٌ عاليةٌ في القتلِ والتَّدميرِ
في تفشِّي كلّ أنواعِ القرفِ
في زرعِ شراهاتِ الفسادِ
في استفحالِ الدّهاءِ

هربَ الوطنُ بعيداً
هربَ مِنْ تفاقماتِ الوباءِ
حُوصِرَ بالسُّيوفِ والرّماحِ
بكلِّ أنواعِ الدَّمارِ
….. … … … …..!

المقال السابقالمحبة ستقتلكم
المقال التالىلمصلحة من تصريحات الخطيب السالبة
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد