بطانة العالم – تلك الأمسيات البعيدة

 

تلك الأمسيات البعيدة
حين كنت أصنع الشاحنات من أواني مبيد الحشرات
وأصنع العجلات من أحذية الكاوتشوك
كانت نظراتي بلا جدوى
حيث الحيوانات في خصيتي
لا تنبح بعد.
كانت الريح مثل مصاب بالقولون العصبي
لا تستطيع أن تسبقني
كنت أكبر سعادة من مقبل على الجنة
أقل حزنا من مراهن على الخيول.
الآن وبعد الوظيفة والكتب والسياسة
والنبيذ
لا شيء على ما يرام.
الصديقة التي كنت أقلها على شاحنتي الجميلة
ترفرف ساعتها
خلف خطواتي الحافية على الرمل
مثل طائر الباتروس
على صواري السفن.
هي الآن ـ شمطاء القرون
بتسعة أبناء عاطلين عن العمل
ونزيل واحد في سجن الأعمال الشاقة
تلك الأمسيات البعيدة
أنتظر العيد مثل ثائر ينتظر جلاء قوات امبريالية
مثل أرنيستو
أقبل رأس جدتي
مقابل عناق برائحة القطران
وحفنة من التين المجفف
في فرن غشت الجهنمي
حينها كان يحلو للشبان أن يستحموا عراة
مختبئين في عود كرمة واحد
كيما تسرق بنات الجيران نظرة العمر.
ساعتها كان للغة فستان جميل
لإظهار السيقان البيضاء
ساعتها كانت أفران الرب حيث تخبز الملائكة
الصور الشعرية
قبل أن تحترق الكاتالوجات
ساعتها كان ينقصني شخصيا
برغي واحد فقط
فأعلن النبوة.
الآن وبعد الوظيفة والكتب والسياسة
والنبيذ
لا شيء على ما يرام
تمر جدائل السنديان
وأشجار القيقب الدخيلة
ومواء القطط الليلي
القطعان التي تخزن رأسها في صدر بعضها الآخر
ساعة القيلولة
مثل أسرى حرب غير عادلة
أعشاش الطيور
كل الزهور التي تلد سفاحا
تمر كالفوضى ..كالإحباط..كصوت فرامل على الإسفلت
فتحترق في رأسي
“بطانة” العالم
تلك التي لم يسبق أن رأيناها أبدا
تلك التي يخبئها العالم
مثل بقع العادة الشهرية
تلك التي تقع خلف الشمس والحب والنار
خلف الشعر ودوران الأرض
خلف العقل والجنون
خلف تقارير أممية
مرفوعة من خبراء عالقين في العصر البدائي
تلك التي تقع خلف النضال
بمكبر صوت واحد
وألف وجه
تلك التي تأتي مثل الجدار الألماني أمام شهقة الحقيقة
“بطانة العالم ” أكيد
تلك التي نفرشها لاقتناص
نصيب من العبيد.

المقال السابقأنواع تصاميم العلامات التجارية-1
المقال التالىباقين بالتحرير
الحبيب اعزيزي..شاعر وقاص مغربي.. أستاذ التعليم الإبتدائي. التحصيل العلمي: ــ باكالوريا في الأدب العصري1987. ــ الإجازة في الأدب العربي وبحث في الأدب العجائبي بجامعة ابن طفيل مدينة القنيطرة عام 1991. ــ دبلوم مركز تكوين أساتذة التعليم الإبتدائي بالخميسات عام 1993. الإنشغالات الأدبية وا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد