المحمول والتلاميذ

 

لا أحد ينكر حسنات التكنلوجيا ، ولا أحد ينكر مخاطرها وسيئاتها .. لا أحد ينكر أبعادها النفسية والاجتماعية والتواصلية والمادية وغيرها.

وحتى اليوم ، وفي الوطن العربي مازلنا نكسب من المحمول سيئاته أكثر من حسناته ، ذلك أنه أفسد على الكثيرين حياتهم فجعلهم يتحسرون على امتلاك هذا الماود الذي يثير بمتاهاته المحبوبة، لنفقد البوصلة الحقيقية التي تقودنا لمواجهة الحياة بعقباتها ومتطلباتها لتقوى شخصياتنا ونكتسب القدرة والمناعة للمواجهة والتطوير.

وهاهو بيد التلاميذ من كل الأعمار يشتت تركيزهم ويجعلهم يتواصلون مع البعيد مهملين القريب ،يتخيلون أنهم يعيشون في حيوات الثراء والإمكانيات اللامحدودة بينما أقدامهم على أرضية تحتاج الإصلاح وتحتاج المزيد من الخدمات وهم المعول عليهم في إرساء المحسنات الحياتية عليها.

انضاف ثمن المحمول على تكاليف الأدوات والمدرسية حين دخل حاملا معه الإثارة التي لا نستطيع مقاومتها ،فانصاع الآباء فاشتروا المحمولات لأبنائهم وبناتهم وصاروا يجددون في ماركاتها كل سنة مكوهين بادعاء الحداثة والتقدم ،وكون جيلنا يخالف جيل أولادنا.

وليت شرالمحمول يقتصر على أصحابه من التلاميذ ، فقد تجاوزهم شره إلى المربين من الآباء والمدرسين، وصل المحمول ببعضهم إلى المحاكم والتحقيقات والاتهامات..

صار المحمول وسيلة تحمل إلى التلاميذ الجواهر كما تحمل إليهم الفجور والمناكر …التلميذات يقعن في شرك التهديدات والابتزاز بنشر صورهن ، التلاميذ يعقدون علاقات محرمة بمن في سنهم ومن فوق سنهم .

وفي القاعات الدراسية تجد المحمولات الدفينة في الجيوب والمحافظ مشتتة للتركيز والانتباه فصارت النتائج التي يحصلون عليها كارثية تثير التساؤلات والجدالات بين أهل التربية والآباء ومؤسسات المجتمع المدني .

وعند الامتحانات حيث يعز المرء أو يهان تجد الكثيرين يهانون حين يقبض عليهم وهم يستعملون هواتفهم في الغش، فهي وسيلة فعالة وسهلة الاستعمال والإخفاء وتخزين ملخصات كل الدروس المستهدفة بالامتحان ، علاوة على تسهيلها تسريب الامتحانات لتسقط بين أيدي من يجيب عن الأسئلة خارج قاعات

الامتحانات بأجر أو بدونه.. والأمر الفادح أن المشرفين على الامتحانات يعلقون ملصقات تنبه إلى وجوب اصطحاب المحمولات إلى فصول الامتحانات ،ورغم ذلك نجد حالات غش كثيرة ،وإذا افترضنا أن النتائج التي يحصل عليها الناجون من قبضة المراقبين تجعلهم في قائمة المستحقين لشواهد النجاح فأي نجاح ذلك المبني على الغش والاحتيال؟؟. فيا أيتها الأمهات ويا أيها الآباء إذا كان لا بد من استعمال أبنائكم للمحملات فاحرصوا على ما يلي :

ـ تحديد أوقات لأبنائكم يستعملون فيها المحمول استعمالا معلوما ومضبوطا يتعلق بتمارين الذكاء أو الحفظ لنصوص أو الاستماع إلى برنامج مفيد.

ـ منع الطفل من الولوج إلى أية مادة إعلامية تخدش القيم وليكن ذلك عبر تطبيقات خاصة بذلك.

ـ التوعية المتواصلة بمخاطر المحمولات صحيا وأمنيا وخلقيا ودراسيا.

ـ جعل التلاميذ ينخرطون في ألعاب رياضية وأنشطة موازية لتحصيلهم الدراسية فهي الكفيلة بجعلهم يصلون مواهبهم ويبرزون مهاراتهم ويحافظون على توازنهم النفسي.

ـ الدعوة إلى إدراج مقالات ودروس في المنهاج الدراسي قصد الوقوف على مخاطر المحمول المتعددة.

ـ استحضار قوله صلى الله عليه وسلم :(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ).

ـ التضامن مع المدرسين قصد الصد للاستعمالات السلبية للمحمول.

ـ بذل الجهود من أجل إكساب الابناء الحصانة النقدية التي تجعلهم يميزون بين الطيب والخبيث من السلوكات والأفعال حتى وإن كانوا في منأى عن المراقبة.

لا تعليقات

اترك رد