الدور الأمريكي في ضبط الصراع بين الفرقاء في شمال سوريا

 

رفض بوتين أي توسط من قبل ألمانيا وفرنسا مع أنقرة، ويريد بوتين أن يضغط على تركيا في الحرب المفتوحة في ظل أزمة اقتصادية تركية الجديد في هذه الحرب تحييد إيران وضعف دورها بشكل كبير.

الموقف التركي يعاني ضغوطات كبيرة وفي نفس الوقت حقق خسائر كبيرة للنظام السوري ودخلت أمريكا على خط الأزمة فأرسلت الممثل الأميركي الخاص بسوريا جيمس جيفري والسفيرة الأميركية إلى الأمم المتحدة كيلي كرافت في تركيا رسالة إلى أنقرة وخصومها بأن واشنطن تقف إلى جانب أنقرة وستقدم لها العون اللازم في هذه الظروف ووعد جيفري بالذخيرة والمساعدات الإنسانية.

دخل حزب الله في معارك إدلب بشكل مباشر ( وحدة الرضوان ) من أجل استعادة آخر معاقل الفصائل السورية المدعومة من الجيش التركي خصصوا بعد أن خيبت قوات الجيش السوري آمال لاقيادة العليا في المنطقة على اثر انسحابها من المناطق القتالية في ظل تكثيف الجيش التركي لغاراته الجوية واعلنت عن إسقاط طائرة سورية ثالثة حتى 4/3/2020 بعد مقتل نحو 34 من جنودها.

وشارك حزب الله بشكل خاص في استعادة سراقب المدينة الاستراتيجية في ريف إدلب بمساعدة غطاء جوي روسي وأرسل تشكيلات قتالية من النخبة من أجل استعادة التوازن العسكري الذي كسره الجيش التركي بعدما تلقى حزب الله ضربة تركية تسبب في قتل عشرة عناصر من حزب الله بينهم قياديين قرب سراقب.

يقف الطرفان الروسي والتركي على طرفي نقيض من الأزمة في سوريا فروسيا ألقت بثقلها العسكري منذ 2015 في دعم النظام السوري، بينما تلقي تركيا بثقلها في دعم المعارضة بشقيها المعتدل والمتطرف لكن بعد الضربة الجوية في إدلب التي تسببت في مقتل 34 جنديا تركيا في أسوأ هجوم على الجيش التركي خلال نحو 30 عاما، ومثلما تركت روسيا إسرائيل حرية قصف مواقع إيرانية ومواقع لحزب الله فإنها كذلك تركت القوات الجوية التركية تقصف مقاتلات سورية سوخوي 24.

ولقاء أردوغان نظيره الروسي بوتين في 5/3/2200 في موسكو سيكون اردوغان مسلحا بالذخيرة في خضم المواجهات التي تخوضها في إدلب من شأنه أن يلقي بظلال ثقيلة على المباحثات بين الطرفين وفي نفس الوقت لا يريد أردوغان إغضاب الشريك الروسي الذي ترتبط مع تركيا باتفاقيات عسكرية واقتصادية وازنة تجميدها سيعني حتما توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد التركي المتهالك وفي نفس الوقت تعمل تركيا على ترميم الشروخ في العلاقات مع الحليف الأمريكي وإن كان الإعلان الأمريكي عن مبادرته في تقديم الذخيرة والدعم الإنساني لضبط الصراع في المنطقة ولتحجيم التفوق الروسي بعد مماطلة استمرت أسابيع، وعقد أردوغان وبوتين 6 قمم ثنائية في 2019 لكن التوصل إلى حلول وسط في إدلب ازداد صعوبة مع سعي كل طرف إلى رفع سقفه التفاوضي إلى أعلى درجة، وفي نفس الوقت تهدف أمريكا على الأرجح لإعادة استقطاب تركيا وإبعادها عن الاصطفاف مع روسيا.

والوضع يبدو للرئيس التركي عالقا بين الحليفين الخصمين في نفس الوقت فاسترضاء أحدهما وعدم إغضاب الآخر تبدو مهمة غير ممكنة ولم يعد أمام أردوغان خيارات كثيرة للمناورة بعد أن تورط في جبهتين في سوريا وليبيا وتخلي دول الخليج عنه وبشكل خاص السعودية ودولة الإمارات ما عدا دولة قطر ولكنها لن تحل محل هذه الدول صاحبة المكانة السياسية والاقتصادية، وفي نفس الوقت يدفع أردوغان ثمن تقربه من الإيرانيين والروس على حساب المعارضة السورية فإن مئات الآلاف من السوريين يفرون نحو الحدود التركية.

العنصر البارز تراجع البعد السياسي بقدرة محور استنانة خصوصا على خلفية حملة غربية قوية ضد هذا المسار برزت في اجتماع مجلس الأمن الأخير حول سوريا ما يعني أن هناك تشابك بين مصالح دول استنانة موسكو وأنقرة وطهران مع تزايد تضارب المصالح بين هذه الأطراف، ورفضت موسكو في الدعوة لقمة رباعية كانت أنقرة اقترحتها بهدف إشراك فرنسا وألمانيا في مناقشة الوضع في إدلب محاولة من أنقرة لتشديد الضغوط على موسكو خصوصا القلق الأوربي تزايد بسبب تعمد أنقرة إعادة تحريك ملف اللاجئين والتلويح بإرسال موجات جديدة من اللاجئين إلى أوربا.

لا تعليقات

اترك رد