مُبررجي !

 

دعاني صديقي القديم المعروف بالسخرية والتهكم لنلتقي في مكان عمله، وعلى الرغم من حساسيتي المفرطة من أجواء الدوائر الرسمية فقد لبيتُ الدعوة طمعا في الأستماع الى قفشاته وتخريجاته الساخرة لكل ما يجري حولنا، خاصة وإنه وعدني بأننا سنغادر الوزارة سريعا ونذهب لنتسكع في أماكننا المحببة، قلت له بعد أن شاهدت الأبهة والفخفخة التي تحيط به في الوزارة، ماهي طبيعة عملك؟ أجاب من دون لف أو دوران (وهذا ما يعجبني بشخصيته) : مُبررجي! قلت : لم أفهم، قال على وزن بنجرجي وفيترجي وكببجي فأنا أعمل مُبررجي يعني مدير إعلام، قلت : مازلت لا أفهم .. تبرر ماذا ولمن؟ لكنه إنشغل عني بالرد على تلفونه، سمعته يقول: حصل تلكؤ في تنفيذ الخطة للعام الحالي بسبب شحة الموارد المالية، والظروف المعروفة للجميع، ومن المؤمل أن يتغير الأمر جذريا مع موازنة العام القادم، و يحتل هذا الموضوع أولوية متقدمة في توجيهات السيد الوزير، حيث تخطط الوزارة للتوسع أفقيا وعموديا لتلافي التعثر الذي شهدته السنوات السابقة.
وما أن إنتهت المكالمة حتى رن موبايله الثاني، قدم لي الشاي الذي جلبه أحد موظفي الخدمة قبل أن يرد وكأنه يعتذر عما يحصل،أخرج عدة أوراق وفردها على مكتبه وباشر بالرد: أهلا وسهلا، كنت بإنتظار تلفونك، السيد الوزير يبلغك تحياته ويقول إن الدرجات الوظيفية المحدودة المتاحة أسندت لمستحقيها وفق الضوابط المعمول بها بمنتهى الشفافية، ولا يوجد أي شكل من أشكال المحسوبية في الموضوع على خلاف ماتتداوله وسائل الأعلام المغرضة.
أنهى المكالمة والتفت نحوي ضاحكا بمرارة: والآن هل فهمت ؟
شاركته الضحك المر وقلت: نعم .. فهمت!!

لا تعليقات

اترك رد