الهروب من الواقع إلى السراب الخادع

 

*إطلعت على رسالة الموظفة التي وجهتها لزملائها بالعمل في كلام الناس من قبل‘ وهي محقة في الشكوى من إستغلال بعض الموظفين لوجودهم معهن أثناء ساعات العمل وإيهام بعضهن بقيام علاقة خادعة بلا مستقبل.
* لكنها لم تتحدث عن إستغلال بعض الموظفات لوجود زملائهن معهن في مكان العمل وإستغلال شكوى بعضهم من حياتهم الأسرية ومحاولة إقامة علاقة زوجية وإلقاء حبالهن بمهارة فائقة لإصطياد بعض المتزوجين للدخول معهن في حياة زوجية جديدة.
*أعرف أن تعميم الأحكام في مثل هذه الحالات غير دقيق لكنني أتحدث من واقع تجربة حقيقية عشتها أطرحها هنا ليس في معرض الرد على شكوى الموظفة إنما لأنني بالفعل وجدت نفسي كالمستجير من الرمضاء بالنار.
*هكذا بدأ م.م من أمدرمان رسالته الإلكترونية إلى كلام الناس ‘ ليتحدث عن ما أسماه”التنشين” ببراعة لإصطياد الموظف المتزوج‘ من خلال الإهتمام المتعمد بأحواله الأسرية وصحته العامة وفي بعض الأحيان تحضر له سندوتشات صنعتها بيدها وأحضرتها له خصيصا.
*تبدأ المقارنة غير العادلة بين التي في البيت التي لاتلاحقه إلا لتذكره بطلباتها التي لاتنتهي وحاجات البيت والأولاد‘ وبين هذه التي تستقبله كل يوم باسمة ومهتمه به وبأحواله إلى أن يجد نفسه قد وقع في شباكها.
*قال م.م أنا شخصياً وقعت في شباك موظفة كانت ظريفة معي تستمع لشكاواي من البيت وتخفف علي وتنصحني بالصبر على الحياة الزوجية التشاركية‘ وشيئاً فشيئاً بدأت تلقي اللوم على زوجتي التي لاتقدرني وتتسبب في كل الضيق الذي أعاني منه.
*ما أن تأكدت هذه الموظفة الظريفة أنني “أرتاح” لها حتى بدأت تلاحقني كي أتزوجها بحجة أن علاقتنا أصبحت معروفة لكل زميلات وزملاء العمل وأن سمعتنا ستتأثر سلباً إذا لم اتزوجها.
*للأسف إستجبت لإلحاحها وانا أُمني نفسي بحياة زوجية سعيدة هانئة بعيدة عن المنغصات لكن سرعان ماخاب ظني ووجدت نفسي في جحيم لايطاق وهي تلاحقني وتحاصرني في مكان العمل وتشكك في علاقتي بزميلاتها حتى كرهت حياتي والعمل أيضا.
*إنتهت رسالة م.م التي أثار فيها مسألة مهمة لاتقل أهمية عن ما أثارته الموظفة في رسالتها لزملائها في العمل ‘ بل إنها رسالة مكملة لها لأنها تحمل ذات المحاذير من سوء إستغلال علاقات العمل في بناء علاقة مصنوعة قوامها الهروب من الواقع الأسري إلى سراب عاطفي خادع سرعان مايعريه الواقع الذي لامفر منه.

لا تعليقات

اترك رد