“ثلثين الولد عالخال”!!

 

( ثلثين الولد عالخال ) ، مثل شعبي عراقي يردده العراقيون كثيرا ، ويقصد به إثبات نسب الشخص الى خاله من خلال عمله وسلوكه الذي لايختلف عن عمل وسلوك الخال الذي سبقه اليه .

و( الولد لو بار تلتينو للخال ) ، نسمعه أيضا في لبنان وبلدان عربية أخرى ، ولفظه الصحيح هو ” ثلثا الولد على الخال”، لكن طريقة لفظه تختلف مابين لهجة وأخرى ، فما قصة هذا المثل ، ومن أين أتى؟

هناك روايتان مختلفتان تُضربان لهذا المثل ، الأولى : كان هناك رجل متزوج من سيدتين وَلَدَتا في الوقت نفسه، فسمى الرجل الولد الأول أحمد والثاني محمد، وكانا شديدَي الشبه لكنهما مختلفان في الأخلاق والتربية ، وعندما كبرا أدخلهما والدهما إلى المدرسة سوياً ، فكان المعلم يظنهما توأماً.

وفي أحد الأيام طلب المدير أحمد بسبب كسله ورسوبه الدائم ، وصادف أن كان المعلم جالساً، فاستغرب وقال لماذا لا تكون مؤدباً مطيعاً شاطراً مثل أخيك محمد؟ فأجابه المدير إنه ليس شقيقه بل أخوه من أبيه، وإن والدته هي فلانة ابنة فلان، فأجابه المعلم: حقاً، إنه مشابه لأخلاق خاله فلان، وأصدر هذا القول: (ثلثا الولد على الخال) ومن يومها إلى الآن يُضرب هذا المثل عند تشبيه الولد بخاله.

أما الرواية الثانية فمختلفة تماماً، وتعود قصتها إلى ولد تربّى يتيماً ، وأراد أن يمتهن مهنة والده ، ولكنه كان يفشل ، وفي كل مهنة تقول له أمه : إنها كانت مهنة والده ، إلى أن أصيب بالخيبة ، فذهب لخاله للاستيضاح منه ، فقال له خاله : إن والده كان لصاً ، عندها طلب الولد من شقيق والدته أن يعلمه هذه الصنعة ، فأخذه خاله إلى نخلة وقال له: سوف نصعد ونسرق بيضة من بيض الحمام الموجودة في أعلى النخلة ، وبالفعل قام الخال بذلك ، وعندما نزلا من النخلة أراد الخال أن يريه البيضة التي قام بسرقتها فلم يجدها في جيبه ، فقال الولد: ما بك يا خالي؟ فأجابه : البيضة اختفت ، فقال الولد: يا خالي أثناء نزولك سرقت منك البيضة دون أن تشعر! فقال الخال: حسناً، فأنت حقاً ابن أختي ، ثلثا الولد على الخال(1(“.

الغريب ظهرت لدينا اليوم وخاصة بعد غزو العراق عام 2003 ، مفاهيم اضافية ( للولد وخاله ) ، من ذلك قتلة العراقيين بدم بارد تجد أن اخوالهم ( أجانب ) من دولة لطالما دابت على غدر و ( صك ) واختطاف وتجهيل وسرقة أبناء جلدتنا ، على الرغم من المعلومات المغايرة المسجلة في دوائر النفوس عن اسماء أخوالهم الحقيقيين. !!

وقس على ذلك ، شيوخ ورجال دين وساسة ورجال أعمال و إعلام ، تجد أن أسماء أخوالهم في الدوائر ذات العلاقة شيء وعلى الأرض شيء آخر ، فبسبب الكيل بمكيالين وتبنيهم للتبعية والمذهبية والطائفية ، واتسامهم ( باللكلكة وانفتاح شهيتهم للوبيا والباميا ، والمحروك اصبعه ، والمحروك جده ، وساعة السودة من شفته ، ويا خالة شلون بيه مادريتي مالومج ياخالة شماحجيتي انتى اللى كضيتي العمر راحة ماشفتي الملامة ولا هويتي ) ، تكتشف أن لديهم أخوال لايمتون بصلة لأرض العراق وتأريخها ، ولالغيرة وشرف ومروءة العراقيين وتسامحهم .

إن من تنكر لبلاده ، وارتضى الذل والهوان خلافا لقيم وعادات وتقاليد أجداده العظام ، وباع أرضهم بدراهم معدودات عليه أن يحزم حقائبه ويولي الى غير رجعة ، إنْ حالفه الحظ بالهرب الى أوكار الشر ..أخوالهم ..وثلثين الولد عالخال!!.

1- بتصرف ، علي حمدان ، قصة المثل “ثلثين الولد للخال” ، النهار ، 11 تشرين الأول 2019

لا تعليقات

اترك رد