تميم على خطى أردوغان للخروج من العزلة المفروضة على قطر

 

يستثمر أردوغان الصراع الغربي الروسي، وتريد أمريكا فك التحالف بين أردوغان وبوتين ما يجعلها تقف إلى جانب اردوغان ضد بوتين ولكنه وقوف عبر التصريحات الإعلامية وليس وقوف حقيقي خصوصا في سوريا وفي ليبيا، ونجحت الولايات المتحدة بالفعل في خلق مواجهة بين تركيا وروسيا في سوريا وليبيا، في سوريا أشبه بصدام بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان يهدد زواج المصلحة الذي نشأ بين القيصر والسلطان في شكل تراكمي بدءا من نهاية 2015 وصلت المواجهة إلى المواجهة الميدانية مباشرة كان أحد تجلياتها أن دبابة تركية كانت تلاحق أخرى روسية في ريف إدلب.

المواجهة تعيد ذكريات بعد إرسال بوتين قواته إلى قاعدة حميميم في سوريا أسقطت مقاتلة تركية أخرى روسية من طراز سوخوي 24 قرب الحدود السورية في 24 نوفمبر 2015 أراد بوتين اختبار مدى دعم حلفاء أردوغان في حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) واعتبر ما قام به اردوغان طعنة عثمانية لكن الناتو لم يدعم أردوغان فعاد إلى الاعتذار لبوتين بعدما اكتشف أن الناتو لن يدعمه ضد بويتن.

بوتين صائد فرص فدعم اردوغان في محاولة الانقلاب عليه في يوليو 2016 مما ميز موقفه عن الأطلسي، ودخل اردوغان في مشاريع استراتيجية عملاقة كان يحتاجها البلدان أهمها السيل التركي لنقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود وصولا إلى تدشينه في بداية 2020، وفازت روسيا استراتيجيا بتسليم تركيا إس 400 إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي في دولة تقع فيها قاعدتان للحلف إحداهما تضم قنابل نووية يفترض أنها تكون موجه ضد روسيا، لكن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا بتجميد مساهمتها في برنامج تطوير درة الصناعة الجوية الأميركية إف 35 مع وقف صفقة لتزويدها بهذا النوع من الطائرات وتجميد نشر قاعدة صورايخ باترويت.

يعاني أردوغان نزف في سوريا بمقتل العشرات من جنوده بعدما تركته السعودية بعدما أتهم أردوغان أكراد سوريا بالإرهاب ولم توافقه السعودية على ذلك، وأوقفت الدعم عنه لأنه لم يعد يصب في صالح السوريين بل في صالح الأجندة الخاصة بمشاريع أردوغان خصوصا بعد فتحه قاعدة عسكرية في دولة قطر الذي أزعج السعودية باعتبار أن دولة قطر مجال حيوي للسعودية وهي تقع ضمن حمايتها ولا

يمكن أن تسمح لدولة إقليمية اختراق هذا المجال الحيوي، وكذلك اخترق أردوغان المجال الحيوي لمصر، وتدخل تركيا لم يبق أمامه سوى إحياء تيار الإخوان المسلمين الذي أفشلته مصر ودول الخليج.

بالطبع قطر أصبحت بعد وجود القاعدة التركية في قطر تابعا لتركيا في تنفيذ السياسات التي ترسمها تركيا وهى أحدى الأسباب الرئيسية في استمرار الأزمة الخليجية بسبب أن الغرب وبشكل خاص لم يضع تيار الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب على غرار حزب الله لم يشجع قطر على العودة لمحيطها العربي.

تتحرك تركيا وقطر على مسار واحد ضمن سياسات استقطاب الحلفاء فيما تواجهان أعنف أزمة في محيطهما الجغرافي ووسط حالة من العزلة المتفاقمة لم يكن أمام تركيا سوى محاولة توسيع نفوذها رغم أن قمة كوالامبور الإسلامية المصغرة في ديسمبر 2019 لتحييد دور السعودية فشلت وتم إسقاط رئيس القمة مهاتير وغاب عن القمة دول ولكن حضرها احزاب وجماعات.

وأتت زيارة تميم أمير قطر إلى تونس بعد زيارة أردوغان لافتة في توقيتها ومضمونها وقد جاءت على وقع تقلبات الوضع في ليبيا وتفاقم التوتر بين طرفي النزاع بعد التدخل العسكري التركي خصوصا وأن مصر تم إشغالها بملفين هما ليبيا وسد النهضة مما يعطي أردوغان الفرصة لاستثمار الحالة المصرية لكن يزعجه الدعم السعودي الإماراتي لمصر والضغط على أثيوبيا.

كذلك أتت زيارة رئيس وزراء باكستان للدوحة بعد زيارة أردوغان لباكستان في 14 فبراير 2020 الذي رفض رئيسها حضور قمة كوالالميور الإسلامية المصغرة تقديرا لدور السعودية ردا على زيارة تميم لباكستان في يونيو 2019 وتعهد خلالها بضخ استثمارات بنحو 3 مليارات دولار حيث توظف قطر اذرعها الاستثمارية في إبرام عقود تجارية وعسكرية سخية ضمن محاولة تعزيز التحالفات الخارجية لكسر عزلتها الإقليمية والدولية.

مما يفرض عليها إتباع تحركات تركيا ما يعني أنهما يتحركان على مسار واحد ونهج استقطاب حلفاء خارج نطاق فضائهما الجغرافي من أجل تطويق السعودية ودورها الوازن في المنطقة إقليميا ودوليا.

لكن لم يدرك تميم أن باكستان بحاجة إلى دعم مالي وإسناد سياسي يجنبها إدراجها دوليا على القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب والمقصرة في مكافحة غسيل الإرهاب وقد يرتمي رئيس وزراء باكستان عمران خان في أحضان المحاور تكتيكيا لأن باكستان هي بحاجة إلى الدور السعودي بحكم موقعها ومكانتها الإسلامية والدولية.

أردوغان يعمق جراح دولة قطر أكثر من حضنها الخليجي والعربي ما يجعلها تقود حملة على السعودية إرضاء لأنقرة وفي نفس الوقت يستثمر أردوغان في الأزمة الخليجية مما يهدد الأمن العربي، ما يجعل كل العرب يقفون صفا واحدا ضد تركيا، وهي بمثابة خسائر يرتكبها أردوغان ستهدد مستقبله الدبلوماسي، وبالفعل نلحظ تغيرات دبلوماسية في الداخل التركي، لكن خبرة أردوغان في توظيف النزعة القومية العثمانية في التوسع التي هي بمثابة أحلام لن تدوم قد تؤجل انهياره وسقوطه الدبلوماسي وستكون نهاية تيار الإخوان المسلمين وأيضا يضع قطر في حالة من الحرج.

لا تعليقات

اترك رد