أحبـــك؛ لأني أحبــك، فما جدوى النِّسيان.

 
أحبـــك؛ لأني أحبــك، فما جدوى النِّسيان.. للكاتبة ذكرى محمد نادر #ابداع #العراق
لوحة للفنان اسماعيل نصرة

عند الفِراق, طريق الأشواق أعمى.. يتيه فيه رسولُ الغرام.
لا تعولْ على مشاعرَ, تستبدلك عند الغياب بمن ينوب عنك..
فكل غرام يعوض فيه المحبوب, لا يعوّل عليه.
هكذا ينصحُ العارفون بالحبِّ.
لكني لستُ عاشقةً تقليدية..
فغرامي لابد أن يكون قصيدة !
لا أجامل على قلبي, ولا أخضع لشروط الوحدة،
قصة حبي لا تشبهها أخرى.. سقط المحبوب فيها , ونَجَا حبي.
لسبب أعلمه, لا أنوي نسيانك.. أشيح بقلبي عن النسيان, لأصمد بالذكرى.
لم تعد تعنيني الأسئلة, ولا تغويني عمليات البحث عن إجابات.
فقصة حبي, لا تشبهها أخرى.
أبحث فيها بدأب عصفور عن عش الكلمات :
الكلمات التي كانت نحن, كلماتُ الحبِّ السَّاذجة , الأبدية, الحارقة,
الساطعة, الواعدة بالبقاء, الباذخة في أشواقها, السّاخنة على الشفاه..
كلماتٌ تخرج من لبِّ القلب لتبقى حية في مساماتنا.
قصة صمدت بعد كلِّ وداع.. برغم الحرب, والبعد, والمسافات, وبرغم السّنوات ظلت طفلةً.
لو كان لي حقُّ اختيار زمن أحيا فيه, لاخترت زمان بريد الحمام الزاجل..
لأحبك على مهل أكثر.
لغرامي, قصة صعبة, بتفاصيل شاقة , لكنها شيقة, ونهايتها لم تكتبْ في قلبي بعد.
كُلُّ نهايات قصص الحبِّ العظيمة : كانت حزينة ؛
لكنها تأخذ قوتها من هذا الحزن.. وتبقى في الذاكرة من شدة ما تملكه من حبِّ,
يورث حزناً أبديا دفيناً, حتى إن تجاهلناه, وكذبناه , أنه يعذبنا, وأن لم نعترف.
في قصة حبي ( ذلك لأنه لم يعدْ حبنا) كلُّ فصل فيه له معنى.
الشّباك له معنى.. الوردة التي وصلتني ذابلة من لهيب شهر تموز لها معنى..
منع التجوال في ليل بغداد المرعب , له معنى:
أن تمشي على الأقدام بعض ساعات, لتلمح وجه المحبوب !
فنجان الشَّاي له طعم : حبيبي
انقطاع الكهرباء, له معنى:
أن نختلس في العتمة قبلة , تفتح في روحينا كوة نور..
أن نسرق من الزمن شفة المحبوب : (ومثل حبة عنب, أتمزمز بشفتيك).
فالقبلة, لها معنى التبتل, وأنك ستبلغ فيها..سـرَّ الله.
مجازفة السَّـفر بجواز المرور المزورلنخدع به الحدود له معنى :
الشوق عند آخر حاجز أمريكي , قبل اجتياز الحدود الوطنية, لا يحمل معنى خوف الاعتقال, بل خوف التأخير!
المقعد أمام الرَّصيف البحري, كان له معنى : أننا معا, ننظرُ للموجة البعيدة,
ونحسب سوية على أصابعنا من دون كلام ,ما تبقى لنا من زمن, قبل غياب آخر.
الكلماتُ الغاضبة في الخصام, كانت تعني: الغيرة..(وكان هذا المعنى يبهجني أكثر).
الافتراقات الجزئية, كانت تعني : من منا سيرجع للشوق أسرع. وكنتَ تسبقني دائماً.
وفي وقت لاحق, صارت الافتراقات, تعني , من دون أن ألحظ ذلك : أنك تتدرب على الغياب !
لم يكن حـبّاً مقرونا بشرط الوصال..فقد كان, (وما يزال ) أكبر من هذا المعنى.
رسائل قلبك المكتوبة, مع ورد كثير في حواشي الورق,أحتفظ فيها تحت الوسادة,
كانت تقول, ما لا يسعفك الوقت لأن تقوله.
إنها صامدة حتى الآن, حتى بعد أن أحْـرقتُ واحدةً منها في نوبة غضب .
اختراعُ كلماتٍ لا يعرف أسرارها غيرنا, شيفرة سرية حفظناها معا , لنختزل كلمة : أحبك.
راسخة في ذاكرتي، وليس مهماً أنك ربما فرطت بها.
ثيابي الصّيفية المرحة, كانت تحمل معنى: إني أغيضكَ.. وأنا أغار عليكِ!
العطر الذي أهديتك إياه, كان رسالة للآخرين : إنكم تشمون عطري عليه .
قلبي رقيم طيني, نقشت عليه الحروف, بمسمار سومري : إني أحـبُّ حبي فيك..
أشيح به عن النسيان, ليس لأنك تستحق, ولكن لأن حبي لا يستحقُ الخذلان !
هذا لا يعني أني لا أتألم, بل يعني؛ أني أمرأة من ذكرى, لا تنسى ,ولا يدرك ذكراها النِّسيان
وكل النساء بعدي :, سيقتفين أثري, لكنهنّ, لن يكنّ أنا .
• كان يمكن أن أدعي, أنْ هذا نص مجتزأ من عمل أبداعي آخر, لأنفي عني شبهة أني أُحبك, وكي لا يفسره وغـدٌ يشبهك في الهزيمة .
لكن الحقيقة : أني أحبُّ حبي لك, ولا أبحثُ لحبي بعدك عن عشبة تمنحني كفنَ النِّسيان.

لا تعليقات

اترك رد