الكاتب صباح عطوان: شبكة الاعلام العراقي منعت أنتاج اعمالي

 
الصدى- حوار مع صباح عطوان

صباح عطوان كاتب سيناريو لمئات المسلسلات العراقية التلفزيونية وسيناريوهات للسينما العراقية …صنع الدراما العراقية بنصوصه الناجحة وقدم عشرات الأعمال التي ما تزل خالدة في ذاكرة الفن العراقي مثل مسلسل (فتاة في العشرين ),(أيام ضائعة) ,(أجنحة الثعالب) ,(الهاجس) ,(الأماني الضالة)  ,(ذئاب الليل) الى جانب عدد كبير من النصوص المسرحية والسينمائية .

إتصلنا به وحاورناه عن بعض من مشوار حياته وجديده في سياق الحوار التالي.

حدثنا عن البيئة الّتي ولدت فيها موهبتك؟
البيئة الأولى هو حضن امي. كانت قصاصة من الدرجة الأولى اول جامعة لي في الوجود كانت كل ليلة تقص لي حكاية .. كل ليلة تشرح لي عالما من السحر والخيال..
ثم اخذت افتح عيني على قصص الأطفال في الصف الثاني الإبتدائي وهكذا بدات رحلة القراءة الطويل. كانت مواسم لا تنتهي من الشوق والتوله بالفكر أيا كان في هذا العالم الوحشي الذي جئت اليه”رحلة القراءة الطويلة.”

ماذا تعني لك مدينة الناصرية التي ولدت فيها؟
المدينة التي ولدت فيها فقط.. عشنا فيها قرابة عام ونصف او عامين ولدت في مركز المدينة ببيت قرب المستشفى او القاعة الكبيرة الآن.. قرب فرن للكعك في زقاق في غرفة مبيضة وبيت مطبق بالطابوق البغدادي لازلت اتذكر ذلك جيدا. ارضعتني فخرية ام البيت مع اطفالها فصاروا اخوتي بالرضاعة.. زرناهم انا وابي منتصف الخمسينات اطلت شابة جميلة فاتحة الباب قال ابي هذه اختك..لم اعرفها,.. وهم لا اعلم عنهم شيئا كنا ذهبنا لجلب سجل النفوس. تناولنا الافطار عندهم خبز حار وكيمر لازلت اتذكره ..وفخرية تشبه امي تماما. انهما حبة فولة  منقسمة. لاكنهما  اختين..

بداياتك ممثل لماذا اتجهت لمجال الكتابة؟
بدأت التمثيل عام 1955 في معن ابن زائدة وكنت الآعرابي الذي خاطب معن بوقاحة وكنت موفقا تمام بعدها مثلث القائد والأسيرة عام 59 وكنت القائد الفرنسي الذي جلبت له سيدة وشيخ وطفل اسرى من الجزائريين فأعمى الشيخ وقتل المرأة.. اخرجها عون الناهي معلم النشاط المدرسي وحضرت التنومة عن معركة الجزائر

من اكتشف موهبتك في التمثيل وكتابة السيناريو؟
عام 1960 اخرجت وكتبت ومثلت نهاية اقطاعي على مسرح البهجة بالعشار وكانت نهاية موسم دراسي وحضر ناس ضجت بهم الحدائق كان عمري 14 سنة عام 67 كنت اصغر عضو بجميعة المؤلفين والكتاب العراقيين وكانوا يسمونني انني النابغة.. وماكنت نابغة..  كنت احد الشعراء الشعبيين المعروفين عراقيا في صفحات الصحف.. كانت جريدة كل شئ تنشر قصائدي اسبوعيا وكنت الناقد السينمائي لجريد الخليج العربي اليومية وكاتب جريدتي المنار والبريد البصريتين.. حيث نشرت بعض قصصي..حتى عام 68-69عام 69 جئت الى بغداد  .
الصدى - صباح عطوان

في بغداد سبق وارسلت لي رسالة من السيد وجيه عبد الغني للموافقة على اخراج الفرقة القومية مسرحيتي القصر فوافقت اخرجوها فكانت قصر الشيخ ابرز عمل مسرحي عراقي عام 1970 ببغداد وفرقة بالبصرة اسمها جماعة مسرح البصرة للتمثيل قدمت مسرحيتين في موسمين مثلت فيهما وكتبتهما واخرجتهما.. وبنجاح جماهيري وهما مصورتان ومؤرختان في مختلف الدراسات والكتب..

من أكتشف موهبتك فنيا؟
لم يكتشفني احد اعمالي وموهبتي هما من شق الطريق الى الغد.. هما من شق البحر وفتح طريقا مبلطا فيه.. وعمري ما وقفت بباب احد وتحت ابطي عمل هم يعرفون اين يجدون ضالتهم فيسعون اليها وهذا من لطف الله تعالى..


هل شخوص اعمالك الدرامية واقعية؟
شخوصي خزين اللاشعور عن واقع عايشته.. ولعل اغلبها حقيقية وبعضها عرفته وآخر زاملته.. انها صورة للفنان من رسم يده.. نعم حين كان الفن فنا.

دخلت الإذاعة عام 70 وكتبت للإذاعة ثم دخلت التلفزيون بعد ثلاث سنوات فما لذي جعلك تهوى التلفزيون وهل تركت الكتابة للإذاعة ؟
 كانت كتاباتي الأولى للمسرح  وكان أول نص مسرحي لي يعرض ببغداد ويحقق نجاحا هائلا ويعرض في كل أنحاء العراق هو مسرحية ” قصر الشيخ” التي عرضت على المسرح القومي من إنتاج الفرقة القومية .. في شباط عام 1970 في كرادة مريم ..وأخرجها الراحل الكبير وجيه عبد الغني ومثلها قاسم الملاك وبهجت الجبوري وزاير الفهد وأفراح عباس وغيرهم وطافت بها الفرقة مدن العراق الجنوبية كلها.. فكلفتني الإذاعة وقتها من خلال السيد الصديق عبد المرسل الزيدي أن اكتب لها مسلسلا بثلاثين حلقة..فكتبت مسلسل (أبناء الأرض” وبمال المسلسل التي كانت”40″دينارا تزوجت..!!..ثم دعاني التلفزيون للكتابة إليه .. فكتب تمثيلية “طيور البنجاب” فرفضت كنص ولكن بعد تفوقي بدورة السيناريو عام 1972 في معهد التدريب الإذاعي على (80 ) دارسا بصفين..قال الأستاذ ثامر مهدي الفاحص للنصوص وقتها..” روح يا صباح فصور العمل الذي رفض فقد أجزناه ..فأنت موهبة حرام تتحجم ” ووقتها قام المحاضر المصري السيناريست الكبير علي الزرقاني..فرفع يدي بعد قراءة السيناريو الذي اختبرت به أمام أعين الجالسين وقال ( هذا أمل السينما في العراق) وفي تموز 1972 وخلال تلك الشهور أنتجنا تمثيلية “طيور البنجاب ) 75 دقيقة )وعرضت عام 1973 فكانت ضاربة وملفتة وبعدها أنتجنا تمثيلية ( أجنحة الرجاء)(70 دقيقة) التي قالوا عنها في استفتاءات جريدة الجمهورية نهاية كل عام ولفترة عشرة أعوام عن الدراما ( أن (أجنحة الرجاء) مازالت أفضل عمل عراقي أنتج.. واعتقد أنها لازالت كذلك..لأني لم اكتب أحسن منها منذ ذلك التاريخ.

هل تختار الممثلين بنفسك مع المخرج؟
حين كنت اعمل مع فريق من المحترفين المتواضعين وهم كبار.هكذا عملت مع ابراهيم عبد الجليل وكارلو هايتون وحسن حسني و نبيل يوسف ومحمد يوسف الجنابي وفاروق القيسي وصلاح كرم.. و خيرية المنصور .

لماذا يكتب السيناريست البطولة للرجال أكثر من النساء؟
لا يوجد سيناريو اكتبه للرجال وآخر للنساء كلها تكتب لأحداث وقعت ومواضيع تعالج بطريقة علمية لا إرتجالية.. ولنأخذ فتاة في العشرين انها حكاية بنت جنوح العاطفة حكاية بنت مكافحة ايضا..اعماق الرغبة حكاية مجموعة بنات..
كذا اعمالي الأخرى وهي كثيرة تناهز المئات..

ما الرسالة التي تريد ايصالها عبر الكتابة؟
ان يؤدي الشعور واجبه تجاه الحقيقة يستلهمها ويعبر من خلالها عن الحياة.. الحياة هي مجالنا الحيوي بين القيم الثابتة من حولنا تأثيراتنا فيها ومنها هو الذي ينضح عن ارواحنا وعقولنا..
السكينة وراحة البال المؤقتة..فأنا قروي احن الى قريتي واهلي وناسي.. ولو اعطيت ملك قارون لما بادلت..لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه.. تأت الرياح………!

رأيك في النصوص الدرامية في الأونة الاخيرة؟
سريعة غير مبنية بناء حقيقيا على مستوى الحدث والشخصيات لذا ماتت في مهدها ,شخصيات (تلهوكت) سريعا لكتاب لا خبرات في الصنعة الدرامية لديهم.. وإلا فليتذكر جمهورنا شيئا مؤثرا منها..؟

ما سبب فشل بعض اعمالك على الرغم من قوة وحضور النص؟
المخرج هو الفاشل وليس العمل اشتغلوها لتجار ومنتجين منفذين جهلة والفشل مسبب وإلا لم يفشل احد اعمالي لحسن حسني وصلاح كرم وكارلو هاريتون وابراهيم عبد الجليل.. اعمالي معهم خالدة…

و لم تكن كاتبا فماذا ستكون؟
مخرجا سينمائيا او روائيا وانا الآن روائي لي سبعة كتب وربما سأخرج للتلفزيون والسينما قريبا..

ماذا اضافت لك الغربة؟ وماذا اخذت منك؟
الهدوء والتأمل ومراجعة النفس… لم تأخذ مني انا صباح عطوان الذين تعرفونه هنا او قي المريخ..

هل شخوص أعمالك كلهم من الواقع؟
من الواقع او انعكاس عنه وحتى لو كانت خيالية المشكلة ليست بالواقع من عدمه ولكن تكمن الحقيقة في تعبير النص عن القوانين التي تحرك العصر واعمالي تسعى لذلك تحاول ان تتحدث عن عصرها

الصدى - صباح عطوان جديد الكاتب صباح عطوان ؟
قدمت عمل لقناة هنا بغداد بعنوان بيوت الناس ولم ينتج لحد الان ولا اعرف السبب ؟ وقدمت نص وانتج لشركة الشرق الاوسط مع مجلس الوزراء  بعنوان القوت والياقوت واكتمل العمل ولم يعرض وكذلك لا اعرف السبب لماذا لا يعرض ؟ كان لدي اكثر من عملين دراميين  وقدمتهم لشبكة الاعلام العراق ….ولكن شبكة الاعلام العراقي منعت انتاجهما بحجج غير مقنعة وقد اتخذ  مجلس الامناء والشبوط موقفا بمنع اي عمل لصباح عطوان مستعدين ان نشتري النصوص منك ولكن لا تكون منتج منفذ استغربت على  التصرف علما ان اعمالي قد اجيزت ولكن مجلس الامناء والشبوط وقفوا ضدى ان ابتعد عن عمل المنتج المنفذ وانهم يريدون النصوص فقط لماذا ؟ الله وحده يعلم

صباح عطوان في سطور
حاز لقب أفضل كاتب في الاستفتاء الجماهيري لإذاعة صوت الجماهير في العراق عام 2000 .. كتب مسرحيات كارين، مولينا,و(أصوات من نجوم بعيدة) و( الموت ياسيدتي).. أسس جماعة مسرح البصرة للتمثيل في البصرة.. حاز مسلسله ( عالم الست وهيبة) على جائزة مهرجان القاهرة الذهبية الكبرى عام (2000) .. حاز جائزة المسرح القومي الثاني عنى مسرحيته (أنشودة الإنسان الصامت)…كتبت عنه أكثر من (2000) مقالة وبحث ولقاء وأجريت معه عشرات اللقاءات الفضائية…حاز على جائزة مهرجان تونس الذهبية للسيناريو عن تمثيليته ( الوارثة ) 1988… شغل منصب مدير البيت الثقافي العمالي المركزي لإتحاد عمال العراق فترة زادت عن ثلاثين عاما منذ عام 1975… صدر له الكتب التالية : رواية المس 2010- رواية تنومه 2011 وغيرها …حاز على جائزة الدولة عام (2002) عن كتابه ملائكة الموت.. حاز على الجوائز الأولى لمهرجانات كثيرة للمسرح العمالي في العراق.. حاز على جائزة مهرجان موسكو الدولي ،وجائزة النقاد السوفييت عن فيلمه ( يوم آخر)..كتب للتلفزيون (60) ستون مسلسلا طويلا عرضت جميعها عربيا ومحليا وتعتبر من الركائز المهمة الأولى للدراما العراقية..حاز على جائزة مهرجان الكويت 1978 عن تمثيليته ( ضيوف ليل بارد) .

 

المقال السابقالعراق قبل فوات الأوان
المقال التالىالواهمون
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد