سأقول لها

 

سأقولُ لها
بعد الانتهاء من حفلة العشاءْ
لقد قفزتُ إلى البحر فجأةً
حين اشتدّ الظمأُ بي
لم يكن بوسعي الانتظارْ
وها أنا الآن في الانتظارْ
مرتْ أعوامٌ
والبحر يتشظّى كجبلٍ عجوزٍ
يأكلُ بعضه بعضا
قلتُ مراراً وتكراراً
لم يعد بوسعي القتال على كل الجبهات
لم أعد أحتمل زمن الصعاليك والقرود
قلتً لها – وأنا أشربُ كوب الشّاي الساخن-
لماذا الانتظار؟
لماذا الانتظار؟
لقد أمعنتُ النظرَ مرةً، مرتين، ثلاث مرات
دون جدوى
لقد كانت أخر قصيدة أرسلتها إليك
لكن دون جدوى
العصافيرُ لاتنامُ في السماء
والآرضُ في كل دقيقة
تبتلعُ رفات المطحونين
والمأجورين
كنتُ أهيىءُ منذ زمنٍ
لجسَدي كي ينام على نخلةٍ مستوية الاضلاع
وأنْ أحلم كبقية الكائنات
وأن أخرج في الليل وحيداً
منتشياً بعيداً
كأنّني أدخل في غيبوبة أبدية
احتملتُ ماينبغي كل الاحتمالات
لكن دون جدوى
مددتُ يدي عند الفجر والغروب
قلتُ: غداً
ستفتحُ المدينةُ أبوابها
دون بطاقةٍ شخصية
سيدخلها البسطاءُ والفقراء
حاملين بكاءهم الأخير
سيعلنون أنّهم هاهنا
وأنّ صوتهم سيكون عبرةً للقادمين
سأقولُ لها:
إنّ الفجرَ قادمٌ
قادمٌ.. لامحالةَ.

المقال السابقوسائل جمع المعلومات
المقال التالىالصّوم سبيلنا نحو الحرّيّة الكاملة
الشاعر أمين المَيْسَرِي:من مواليد عدن27يناير1962م يعمل:إعلاميّاً( معدّاً للبرامج الثقافية والمنوّعات في قناة عدن الفضائية منذ ثلاثين عاماً. بكالوريوس كلية التربية جامعة عدن(دفعة 87-88م) عضو اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب عدن.. له ديوانان مخطوطان: الأول: أحجار الطّين الأخضر. الثاني: مراثي الجنوب. ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد