لماذا تعتبر الولايات المتحدة السعودية الشريك الأوثق في المنطقة ؟

 

بالطبع نسج العلاقات بين الدول لا يخضع للعواطف أو للتبعية كما يروج له أعداء السعودية، فإن الدولتين تدعمان تعزيز شراكتهما بعلاقات وتحالفات إيجابية مع القوى الإقليمية والدولية، وما أكثر الملفات التي حاولوا إحراج السعودية خصوصا فيما يتصل بصفقة القرن، ولكنهم تجاهلوا أن السياسات السعودية سياسات راسخة ومتزنة واستراتيجية تنطلق منها السعودية، ولم يستوعبوا أيضا أن نسج تلك العلاقات تخضع إلى تقدير مراكز القوة والمصالح المتبادلة والسياسات المستقرة وغير المستفزة.

وهذا لا يعني أن هناك تطابق في أي سياسية بل تتعامل السعودية مع الدول وفق تقارب وجهات النظر حيال الكثير من القضايا الدولية المختلفة التي تواجه النظام الدولي والتعاون وفق المصالح المشتركة، ولا تعول السعودية على دواليب العمل في الإدارة الأمريكية التي يعتبرها البعض صادمة خصوصا من تابع مداولات محاكمة الرئيس دونالد ترمب في مجلس الشيوخ والتي كانت مملة لكل من توقع الإثارة ما يعني أن السعودية كانت مراهنتها على العلاقة مع أمريكا وليس مع أحزاب.

قتل قاسم سليماني كانت مرحلة لاسترداد سيادة العراق، وهي خطوة أرعبت الكيانات السياسية في العراق التي ولاؤها إيران من أن هناك مرحلة جديدة، خصوصا وأن هناك توجه من قبل أمريكا لتوسعة الناتو ليضم أهم دولة في الشرق الأوسط وهي السعودية لدورها وقدرتها في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب الدولي.

ترى أمريكا في السعودية شريك موثوق خصوصا وأنها تلعب دورا محوريا في تحقيق الأهداف المشتركة في منطقة الشرق الأوسط في سوريا ولبنان والعراق واليمن حيث السعودية عضوا مؤسسا من أجل مكافحة داعش وساهمت في صندوق دعم الاستقرار في سوريا كما للسعودية جهودا واضحة في المساعدة في استقرار الاقتصاد العراقي وإحباط العدوان الإيراني في المنطقة وهو هدف مشترك بين الولايات المتحدة والسعودية رغم حرصها على عدم التصعيد مع إيران لكنها ترفض أي حوار قبل تغيير سلوكها.

تواجه السعودية التمدد الإيراني حتى في جمهوريات آسيا الوسطى فتعهدت السعودية بضخ أموال في مشاريع البنى التحتية في طاجيكستان وكذلك في التعليم الذي تهتم إيران بتحويله بما يتوافق مع منهجها الثوري، فمنعت السعودية من تمدد إيران في

طاجيكستان وساعدت طاجيكستان في رفض طلب إيران لتصبح عضوا في منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين ولا تزال إيران حتى الآن مراقبا منذ 2016، وفي 2017 تم قبول عضوية الهند وباكستان لكن ظل الإغلاق محكما في وجه إيران رغم أن المنظمة أنشئت عام 2001 بقيادة الصين وروسيا محتجة روسيا أن إيران لا يمكن أن تنضم بسبب العقوبات المفروضة عليها من قبل أمريكا.

تعتبر الولايات المتحدة وجود القوات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان بن عبد العزيز على التزام واشنطن سياسة الضغط القصوى التي تمارسها ضد طهران اقتصاديا ودبلوماسيا ومن خلال الردع العسكري، لذلك هناك تمرين عسكري سعودي أميركي في الخليج العربي قبل نهاية شهر فبراير 2020 حيث تستضيف القوات البحرية الملكية السعودية في قاعدة الملك عبد العزيز البحرية بالأسطول الشرقي نظيرتها القوات البحرية الأميركية، وتأتي المناورات امتدادا لسلسلة من المناورات والتدريبات السابقة المشتركة بين البلدين لرفع الجاهزية القتالية للحفاظ على حرية الملاحة البحرية وهي سياسة الضغط القصوى ضد طهران لإظهار العمل معا جنبا إلى جنب لحل كثير من مشكلات الردع.

تعتبر الولايات المتحدة والسعودية إيران تهديد حقيقي للمنطقة والرئيس دونالد ترمب يعتبر التهديدات الإيرانية استراتيجية ضمن الأمن القومي الأمريكي، لذلك تتولى أمريكا منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، وتقوم إسرائيل بقصف متواصل للوجود الإيراني في سوريا، ولا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي عن التصعيد الأمريكي في سوريا، ويبدو أنها في سياق عمل مشترك للضغط على إيران للخروج من سوريا من أجل دفعها إلى الخلف للخروج أيضا من العراق بعد مقتل قاسم سليماني والمهندس مسؤول العلاقات الإيرانية في العراق والمشرف على المليشيات العراقية التابعة لإيران بل حتى العمليات التي تدور في شمال سوريا تقع ضمن إخراج إيران وتركيا من سوريا تتولاه أيضا روسيا بعدما أصبحت إيران عبئ على روسيا، فأصبح الدور المحوري السعودي مهم لأمريكا وحتى لروسيا لإعادة الاستقرار إلى المنطقة العربية.

لا تعليقات

اترك رد