فضائياتنا..والخطاب الاعلامي..

 
الصدى - فضائياتنا والخطاب الاعلامي

سئلت في آخر لقاء بالفضائية المصرية قبل أيام عن مدى توحد الخطاب الاعلامي العراقي ونجاح أدائه العام..

وحين فاتحتني الإعلامية والفنانة الكبيرة السيدة خيرية المنصور عبر دعوتها الكريمة للكتابة في موقع ( الصدى ) الأغر وجدت نفسي أمنح الاولوية لتناول هذا الخطاب وواقعه اليوم.. وإن لم يسمح المجال لعرض جميع جوانبه المتشعبة..

إن طبيعة الرسالة الاعلامية تنبع من الاهمية التي تتصدر خطة وأهداف كل جهة اعلامية سواء كانت رسمية أم خاصة هيئات وأفرادا  في مجالات الصحافة المطبوعة والإذاعات المسموعة والمرئية وكذلك الانماط الاخرى كالمواقع والصحافة الالكترونية..

ونظرا لتعددية هذه الوسائل بشكل واسع وآختلاف عائديتها فقد تعددت مسارات الخطاب بشكل لافت وصل الى حد التقاطع والتنافر تحت مسمى حرية الاعلام دون ان تقترن هذه الحرية بضوابط وآلتزامات تضعها في آتجاهها الصحيح وأدائها الهادف.. مما جعل كل وسيلة او جهاز اعلامي ( يبكي على ليلاه ) ويسوق لمصالحه ونفعية جهته المالكة فحسب وليس على أساس قاسم مشترك من المصلحة الوطنية الأكبر والأسمى وتبني قضايا الشعب بشكل واقعي معمق بآتجاه تحقيقها..بل إن عددا من فضائيات اليوم راحت تتصارع فيما بينها بسبب تصارع تجارها وجهاتها السياسية والحزبية المالكة لها وكل يدعي انه لسان الشعب المدافع والحريص على مصالحه والساهر على خدمته والعامل على تحقيق أحلامه وما سواه سدى!

إن غياب المركزية الحقيقية والنخبة المهنية الوطنية المشرفة على الاداء العام رفدا وتقويما وليس قهرا او آضطهادا وغياب قواعد اخلاق المهنة وان وجدت فلا احد ملزم أو ملتزم بها هو ماجعل اعلام اليوم سائبا متخبطا في متاهات لاتمس جوهر مسؤوليته العامة ازاء بلده ومجتمعه بقدر اللهاث وراء كل مايحقق الثراء لجيوب من يملكون وسائله حتى انهم ملكوا وتملكوا داخل وخارج العراق مالم يكونوا يحلمون بعشر معشاره على احسن تقدير لولا السحت الحرام ونهب المال العام الذي أسهم عدد من هذه الوسائل بالتغطية على جرائم مرتكبيه سواء الحكوميون والرسميون أو السياسيون من داخل أو خارج دفة الحكم..! أما الناس ومعاناتهم اليومية وقضاياهم الملحة والمصيرية وبناء حاضر ومستقبل البلاد والاجيال فكل ذلك هو أبعد مايكون عنهم بل آخر مايفكر به رجال السياسة والاعلام اليوم..!

واذا ماسلمنا ان الاعلام سلطة فمن يرسم لهذه السلطة حسن الخطاب ومن يمنحها ويدعمها بصلاحياتها القانونية لممارسة دورها السياسي والمجتمعي البناء ومن ينهض من داخلها ويتصدى بمسؤولية حقيقية لمهامه إذا كانت إدارات الكثير من هذه الوسائل الاعلامية يملكها ويديرها ويوجه سياساتها المتنفذون أنفسهم في سلطات الدولة ومفاصلها المختلفة والمرتبطون بمصالح وتوجيهات أحزابهم وتياراتهم وكتلهم التي لاتعلو عليها أية مصلحة أخرى حتى وان كانت للشعب نفسه..! والدليل البين هو ماوصلنا اليه اليوم..

ولذلك نجد ان المنزلق الخطير يتهددنا اليوم شعبا ودولة لغياب النخب  الوطنية الواعية والمستقلة غير مرهونة الارادة كونها من الاذرع البانية لا الهدامة والموحدة للصف والارادة والرقيبة الفاضحة لتلاعب المسؤولين والمتنفذين والكاشفة للاخطاء والمصححة للمسار إذا حاد عن سبيله والنابعة من آلام وآمال الشعب والجامعة للحمته ووحدة خطابه.. ومن بينها نخبة رجال الثقافة والاعلام الأكفاء المجربون ..

فسراة القوم مطلوبون في كل زمان ومكان لتحقيق هذه المهمات الجليلة ..ولاسراة اذا جهالهم سادوا.. ذلك أنهم لا يحدون الركب

الا لمهاوي الردى ..!

وللحديث بقية..

 

2 تعليقات

  1. Avatar الصحفي والاعلامي جمال الشرقي

    الاستاذ غازي فيصل موسوعة وعلم اعلامي عراقي كبير وجهبذ من جهابذة اللغة العربية . عايشته عن كثب حتى صرنا عائلة واحدة لايكاد يمر يوم واحد الا وكنا سوية . احاديث الاخوة ونقاشات العمل وتواصل الاخبار . ولانه شفاف وهاديء الطبع ومحترم بين الناس بقي متواصلا مع الجميع فتحية لاخي ابا علي الحبيب غازي فيصل على كلمته الرائعة وتشخيصه الحقيقي للاعلام العراقي اليوم . الصحفي والاعلامي جمال الشرقي

  2. Avatar صلاح حيدر

    تحياتي وتقديري لقلمك المبدع استاذ غازي

  3. Avatar علي علي/ كاتب وصحفي

    كان عمري لايتجاوز العاشرة، ومذاك الحين أنا مولع باللغة العربية بعلومها وفنونها جميعها، ولما كانت وسائل الإعلام المرئية تنحسر بقناة داخلية واحدة، فقد كنت مجبرا على متابعة ماتبثه رضيت أم أبيت، وشيئا فشيئا وجدت نفسي أتابع نشرات الأخبار، وشيئا فشيئا ايضا وجدت ماأهواه وأحبه من أفانين اللغة العربية على لسان أحد مذيعيها، فكانت سويعة فقرة الأخبار تشدني الى التلفاز أكثر من (بباي) او (Tom & jerry) الأمر الذي أسهم كثيرا في شحذ قدراتي في اللغة العربية، وساعدني في الوصول الى معلومات أكبر من عمري بسهولة واقتدار. وبذا فأنا من حيث أشعر ولاأشعر، ومن حيث أدري ولاأدري، مدين وممتن لهذا المذيع الذي حبب اللغة العربية في نفسي حتى غدت مصدر رزقي، وعنوان اسمي وطريق شهرتي في الوسط الصحافي والإعلامي، كما هي اليوم. ذاك المذيع هو غازي فيصل.. تحية إعجاب وإجلال وتعظيم سلام لك ياأستاذي ومرشدي منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما.

اترك رد