الامان الاجتماعي للمرأة

 

إنَّ كثيرًا من الزَّوجات أنعم الله عليهنَّ بالحياة الرغدة، والبيوت الفخمة، والسَّيارات الفارهة، والأموال الكثيرة، لكنَّ بعضهنَّ للأسف حرمن هذه النِّعمة، نعمة الرِّضا والقناعة، فلم يذقن طعم السَّعادة على حقيقتها، وأصبحت الواحدة منهنَّ أسيرةً للمظاهر والشّكليات، تطلعاتها لا تتوقف عند حدٍّ، طلباتها لا تنتهي أبدًا، فعاشت في فقرٍ وعناءٍ، وحرمانٍ وشقاءٍ، مع ما لديها من مالٍ كثيرٍ! في ظاهرها أنَّها منعَّمةٌ مترفةٌ، وحقيقة أمرها أنَّها مكتئبةٌ تعيسةٌ

أمَّا الزَّوجة القنوعة فإنَّها تعيش غنيَّة النَّفس، هانئة الحال، هادئة البال، سواءً قلَّ من الدُّنيا نصيبها أو كثر، لا تتطَّلع إلى ما عند الآخرين، ولا تشتهي ما ليس عندها، محبوبة عند الله، وهي كذلك محبوبة عند النَّاس القناعة… سرٌّ من أهم أسرار السَّعادة الزَّوجيَّة؛ إنَّه الكنز الَّذي يمنح صاحبه عزًّا بغير مالٍ وقوَّةٍ بغير سلطانٍ؛ إنَّه الدَّعامة الأقوى والرَّكيزة الكبرى لضمان السَّكن الزَّوجي والاستقرار الأسري الَّذي تنعم فيه العائلة بالغنى والرِّضا والسَّعادة والأمان إذا ما كنت ذا قلبٍ قنوعٍ فأنت ومالك الدُّنيا سواء الزَّوجة القنوعة تنظر إلى داخل بيتها لا إلى خارجه تهيئ فيه أسباب الرَّاحة وتفجر ينابيع الحنان وتفتش عن سبل السَّعادة فتجعل من بيتها مملكة ينعم فيها أميرها ومليك عمرها بيتها في عينها أثاثه فاخر، ومقعده وثير، حتَّى ولو كان متواضعًا في نظر غيرها أولادها هم ذهبها وجواهرها الثَّمينة؛

بل هم أغلى من كنوز الدُّنيا بأكملها إنَّها تحبُّ حياتها بكلِّ ما فيها ولا يملأ أحد عينها غير فارسها وتوأم روحها و كيف تنظر إلى أحدٍ غيره؟! وليس في العالم كلّه من يصلح زوجًا لها أفضل منه! أليست هذه المرأة سعيدة بحقٍّ؟!

محبوبتي
إني اهواكي يا امرأة وإليكي أُهدي أشعاري يا أجمل عشق في الدنيا عيناكي وَلهي وخِياري نوّارة روحي فاتنتي كم يحلو معكي مشواري اهواكي أدري سيدتي واراكي أجمل أسراري سأراكي أغنيتي الكبرى وهواكي لحني قيثاري يعدّ الأمان من الأمور الأساسية التي يجب أن تتوفر وهي من حقوق الإنسان الأساسية والحاجة الثانية بعد الحاجات الفسيولوجية في هرم ماسلو، وهي حالة يشعر فيها الإنسان بأنّه قادر على تحقيق أهدافه والسعي إليها بطريقة آمنة وعدم الإحساس بالتقيّد في مراحل القيام بها، وهو شعور ينتج من داخل الفرد لممارسة النشاطات الحياتية بمعزل عن الخوف أو القلق أو التوتر، ولكي يتحقق هذا الشعور الداخلي فلا بدّ من القيام بإجراءات الأمن والسلامة من قبل الدولة للمواطنين وتسوية النزاعات وتحقيق العدالة الاجتماعية، وسوف يتم ذكر علامات تدل على عدم الشعور بالأمان وتأثيرها يمر كل إنسان بمرحلة معينة في حياته يفقد فيها الإحساس بالأمان وتسوّده مشاعر غير مريحة أو غير مقبولة نفسيًا، مما تزعزع الصحة النفسية للإنسان وتجعله غير قادر على تسوية مشاكله أو إكمال سير نمط حياته في الصورة الطبيعية، وهذه علامات تدل على عدم الشعور بالأمان ( ﻣَّﺎ ﺟَﻌَﻞَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟِﺮَﺟُﻞٍ ﻣِّﻦ ﻗَﻠْﺒَﻴْﻦِ ﻓِﻲ ﺟَﻮْﻓِﻪِ )) ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﺸﺮ ؟؟ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻻ‌ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ إﻻ‌ ﻗﻠﺒﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً بجوﻓﻬﻢ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻻً‌ ﺃﻭ ﻧﺴﺎﺀ ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ في ﺠﻮﻓﻨﺎ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﺭﺟﺎﻻ‌ .. ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ عز وجل لرجل .!!؟؟

ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻋﺠﺎﺯاً ودقة .. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻟﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴها ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ .. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻗﺪ ﺗﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺣﻤﻠﺖ ..

ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﻗﻠﺐ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺍﻧﻈﺮﻭﺍﺇﻟﻰ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻷ‌ﺭﺽ !!ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺑﻜﻞ ﻛﻠمه .. بكل آية فيه . ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻀﻊ ﻛﻠمه ﻓﻲ ﺁﻳﺔ .. ﺇﻻ‌ ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺭﺑﺎﻧيه ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﺒﺪﻟﺖ ﻛﻠمه ﻣﻜﺎﻥ ﻛﻠمه ﻻ‌ﺧﺘﻠﺖ ﺍﻵ‌ﻳﺔ .

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻨﺎ ﺃﻣﻨﺎﺑﻚ ﻭﺑﻜﺘﺎﺑﻚ ﻭﺑﺴﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻚ ﺍﻟﻜﺮﻳم لماذا يختار الميت “الصدقة” لو رجع للدنيا ؟ كما قال تعالى : ( ﺭﺏ ﻟﻮﻻ ﺃﺧﺮﺗﻨﻲ إلى أﺟﻞ ﻗﺮﻳﺐ ﻓﺄﺻﺪّﻕ ) ؟ ،ولم يقل : لأعتمر .. أو لأصلي أو لأصوم ؟:ﻣﺎ ﺫﻛﺮالميت ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ إلا ﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ أثرها بعد موته ..

فأكثروا من الصدقة فإن المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته .. وتصدقوا عن موتاكم فإن موتاكم يتمنون الرجوع للدنيا ليتصدقوا ويعملوا صالحاً ، فحققوا لهم أمنيتهم ، وعودوا أبناءكم على ذلك عبارة (افكر أن أذهب لبيت أهلي وأترك زوجي) أسمعها كثيرًا من الزوجات أثناء الاستشارات، وقد أحصيت الأسباب التي تدفع الزوجة للتفكير في الخروج من بيت زوجها إلى بيت أهلها وهي تسعة أسباب، وقبل الدخول في تفاصيل الأسباب لابد أن نتفق على أن قرار الزوجة بالذهاب لبيت أبيها وترك بيتها لابد أن يكون لسبب كبير ومتكرر، أما لو كان الخطأ الذي ارتكبه الزوج قد ارتكبه لمرة واحدة وبعده اعتذر ووعد بألا يعيد هذا الخطأ فإنه في مثل هذه الحالات يكون خروجها لبيت أهلها خطأ، وأول هذه الأسباب وأكثرها تدخل أم الزوج في حياة ابنها وزوجته، ويكون تدخلها في تفاصيل حياته وبيته وخصوصياته، وقد مرت علي قصص كثيرة تتدخل فيها أم الزوج بسبب غيرتها من زوجة ابنها أو بسبب حبها للتسلط والسيطرة على ابنها، والزوجة في مثل هذه الحالات تفكر في الذهاب لبيت أبيها في حالة لو كانت شخصية زوجها ضعيفة أو أنه لا يعرف كيف يتعامل مع أمه، والسبب الثاني عدم توفر مسكن يليق بالزوجة، كأن لا يكون للمسكن مدخل مستقل في حالة السكن في بيت أهل الزوج أو يكون المسكن ضيقًا في غرفة واحدة والأسرة تكبر يومًا بعد يوم، والسبب الثالث وهو سبب صحي يحدث لبعض حالات النساء وقت التوحم أو الدورة الشهرية، فإنها تتصرف بطريقة لا تشعر بنفسها وتطلب من زوجها الذهاب لبيت أهلها، وأذكر أن زوجًا دخل علي وهو رافض أن يستجيب لطلب زوجته فأخبرته بأنها تتوحم بذلك فاستجاب لطلبها وأخذها لبيت أهلها، وبعد الولادة عادت لبيته وكان مستغربًا من هذا التصرف؛ لأنه لم يخطئ في حقها، والسبب الرابع العنف أو الضرب الذي تتعرض له المرأة من زوجها، فإذا تكرر منه مثل هذا الفعل وأهان كرامتها ففي مثل هذه الحالات لا تصبر المرأة على زوجها بسبب وحشيته واعتدائه عليها، والسبب الخامس أن تتحمل المرأة مصاريف البيت كاملًا بسبب إهمال زوجها أو بخله، وفي بعض الحالات تتحمل مع مصاريف البيت مسؤولية البيت كاملًا مما يدعوها للتفكير في الخروج من المنزل والعودة لبيت أهلها، والسبب السادس غياب الرجل عن البيت تمامًا إما بالسهر الدائم مع أصحابه أو كثرة سفراته وكأنه يريد أن تستمر حياته التي كان يعيشها قبل الزواج، والسبب السابع أن يسيطر الزوج على راتب زوجته وأموالها وقد مرت علي قضايا كثيرة لا يعطي الزوج فرصة لزوجته لتدير مالها ويأمرها بأن تسلم راتبها له مباشرة، والسبب الثامن وهو سبب غريب كأن تعتقد المرأة أنها صارت ليست جذابة لزوجها ولا مغرية له فتأتيها الخواطر بترك بيت الزوجية، وأخيرًا فإن أكبر سبب يدفع المرأة للتفكير بترك بيتها هو السبب التاسع في حالة لو اكتشفت أن لزوجها علاقة أخرى مع النساء خارج إطار الزواج، فهذه هي الحالات التاسعة.

ومن يدقق في أكثر هذه الحالات يجد أن أغلبها يدور على محور واحد وهو عدم شعور المرأة بالأمان بالعيش مع زوجها سواء أكان هذا الأمان ماليًا أو سكنيًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا، ولهذا وصف الله تعالى الزواج بأن يكون (سكن)

فقال تعالى (ومن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فالله تعالى خلق حواء من آدم حتى يسكن إليها، والمرأة عندما يسكن إليها الرجل تشعر بالراحة والسعادة حتى لو كانت تعاني من صعوبة العيش مع هذا الرجل بسبب قلة المادة أو سوء الطباع، فشعورها بأنها سكن ومكان للراحة يجعلها تعيش عيشة الملكات، وإذا لم تشعر بأنها سكن ففي هذه الحالة تفكر بترك بيت الزوجية؛ لأنها تشعر بأنها لا قيمة لها، وختامًا نقول قبل أن تقرر الذهاب لبيت أهلها لابد أن تدرس ايجابيات وسلبيات هذا القرار على نفسها ومستقبل أسرتها.

لا تعليقات

اترك رد