بين الاداء التمثيلي الفخم و غياب الصراع , والحلم

 

مسرحية حنين النار /تأليف وأخراج جواد الاسدي
تمثيل مناضل داود ’’الاء نجم ,, أمين مقداد,,يشاركهم (حيدر الخياط ,,نهى الحمداني)

ملاحظات أنية ليوم العرض الاول 17/ 2
حكاية العرض بأختصار عائلة من شخصيتين الزوج فنان تشكيلي والزوجة مطربة غناء مشهوره يدخل عازف الجلو على الخط وهو ابن اخت (شفيقة )الزوجه. منذ الوهلة الاولى يظهر لنا الزوج منشرح وهو يتعاطى الخمر الذي انتشر في كل مكان يرقص ’مقلدا الغرب والذي تتكرر بعض المشاهد العامة بثوبها الاوربي او لنقل الاتكيت الاوربي (رقص جبار ,وضع الورود على القبر ) في حركة جبار ,واستلقاء شفيقة في مقدمة المسرح هذا الانطباع الاولي نعلم انها تحمل جنيا وعلى ابواب ولاده, ولولا الحوار الذي تحدث به الزوج الذي اسمه (جبار) والزوجه شفيقة والشاب عامر لكان قد خلق لدينا أحساس ببيئة غير عراقية والمسرحية لكاتب اوربي ..المهم الثقل المخيم على الاحداث من ألم وحزن يتناسب ودورهما يعطي ايعاز بالمكان واللهجة العراقية (الملمعه)كما في الشعر بين الفصحى والعامية
بين ثنايا العرض حوارات تفردت فيها الغزل والغناء والعزف الموسيقي الجذاب وبين النفور بين الزوجين وكل له فلسفته ودفاعاته عن موقفه (بين أسقاط الجنين المتعمد من الزوجة وبين الشك واليقين بأنتماء الشخصيتين لبعض في رحلة حب ناضجة تعصف بهم الظروف) ,هذه الظروف التي نعتبرها حجر الاساس في ثيمة العرض فمن خلالها ترتكب المعاصي من قبل الزوج من وجهة نظر الزوجه ,وبين شك الزوجة المحرومة جنسيا من الزوج بسبب كثرة علاقاته مع الموديلات التي يرسمها من وجهة نظر الزوجه وبين انفعال الزوج بالمتغيرات التي عصفت بشفيقة حتى تشككه بنفسه بان الجنين ليس له ,وهكذا يلعب المؤلف على وتر المشاعر الانسانية التي مزقتها الظروف فالحنين لمعاودة النهوض الملحمي الذي يعيد الق بلاد الرافدين الى سابق عصره كما يقول المؤلف المخرج ,حنين للفتوة المتفردة وهي تعيد كتابة الانسان العراقي الحر..يحلق المؤلف بحوارات يحاول من خلالها مسك الخيوط التي تربط وشائج هذه العلامات المبرزه بسينوغرافية بسيطه لم يستثمر المسرح فالصور الشعريه لم تؤسس لها جذر مكاني في العرض على سبيل المثال هذا التشكيلي المعروف لم نجد لوحة واحدة تزين المكان , وهذه المطربه المعروفة التي يتابعها الاعلام لم نجد ما يوحي الى انها مطربة .لولا حديثها عن نفسها .لم نجد سوى البار الذي يحتوي قناني الشرب وقطع من المنشورات من صحف ومجلات في اسفل يمين المسرح. وطاولة كبيره ,, الصور الشعريه الحواريه هذه تذكرني بذلك الشاب الاسمر الانيق الممشوق القوام في بداية السبعينات وهو طالب فن , يعتلي منصة مسرح اكاديمية الفنون الجميلة ويلقي قصائد شعريه ونحن طلبه منبهرين به ,,نعم أنه جواد الاسدي وجدته حاضرا اليوم في (حنين نار)التي ألفها وأخرجها ,
ومن خلال وجود هذا العازف الذي على حين غفلة ينقلب الى مناضل ومحب لفنه بسبب اناس ظلاميين يكسرون التة الموسيقيه, نكتشف من خلاله أن الشخوص كُلُ له حكايته ونظرته للحياة ولكنهم جميعا يلتقون ب الالم والظرف الذي يحكم الجميع ,حاول المبدع الفنان جواد الاسدي ان يضخ لنا سيل من مشاعر وطنية ونبل أجتماعي وحلم (عاش اوله المؤلف المخرج بلا شك )ورؤية فلسفية لما يحدث اليوم من قتل وتشريد وتهجير التي باتت تحطم العلاقات المجتمعيه وحسنا فعل في خلق هذه الضبابية طيلة العرض من خلال الغاز ومن خلال زخات المطركمؤثرات مهمة والاطاحة بكل ما كتبه وما كُتب عنهم في الصحف وخيرا فعل المؤلف بأختيار شخوصه من الفنانين تلك الشريحة المهمشة في عالم الظلمة التي يعيشها البلد اليوم فهم(العائلة) (الفنانين ) أمتداد للزرع الرائع الذي غرسوا اللبنة الاولى فيهم فأب شفيقة فنان ومثقف وسياسي كما تتحدث عنه في منلوج طويل بفخر (أبويه) المفرده التي تكررها شفيقة والتي تجبرنا على أحترامه والزوج كذلك ممن أعطى شهداء أعزاء على قلبه .والذي يبلغنا جبار في نهاية الازمه مع زوجته بان والدها مات ,أشارة الى ان كل ماهو مبدئي وعظيم قد مات هنا في البلاد للاسف . في العرض ثيمات حواريه لم يوفق المخرج بحبكتها دراميا, ظلت معلقه بين الحلم وبين الواقع المزري الذي تعيشه الشخصيتين والتي حكم عليها المؤلف بالانفصال بينهم ..

في التمثيل والاخراج
لقد شاهدنا أداء تمثيلي راقي جدا بين المجتهدة الفنانة البارعه (الاء نجم )التي كانت كتلة من المشاعر والاحاسيس يشاطرها الممثل العالمي (مناضل داود) وزميلهم( امين مقداد) الذي بًرع بشكل ملفت للانتباه بعزفه الراقي وحضوره الخجل في الحوار بحق كانت سيمفونية عذبة في كل المشاهد التي جمعتهم ولاندري الحسنة للمخرج أم لخبرة ودربة الممثلين ولاشك لمسات المخرج واضحة على بعض مفاصل أدائهم ونجاح العرض باالتاكيد للممثلين .أجتهاد محمد النقاش في الديكور عرقل بشكل واخر التكوين على خشبة المسرح ولم يفسح المجال لرؤية المخرج باعطاء فواصل زمنية يشعر المتلقي بأهمية ما يعرض زمانيا ومكانيا ولضعف التقنيات في مسرح الرافدين حرمنا من متعة الاضاءة أيضا فجاءت السينوغرافية بسيطة فضفاضة لم تشكل أثرا كبيرا.
في الاخراج حاول الفنان جواد الاسدي ان يشكل لكل مشهد أثاثة الدرامي ضمن بيئة الحوار فالقوة لشخصية شفيقة وهي تقف شامخة على السرير او الطاوله وهي تتحدث لنا عن ابوها اعطاها قوة حركية باذخة وكذلك تعامله مع جبار في المقبرة (والعراقيون لايضعون الورد على القبور ؟ ولاادري لم ظهر جبار وشفيقة في اعلى المسرح ينظرون الى عامر وهو يُحدث اصدقائه عن مصيبته؟ومع ذلك نجح جواد كعادته في ان يضع الممثل بالدرجة التي كتب له, كان يهتم بالحوارات اكثرمن منحه للمتلقي ألق التخيل ,كان كمن فصل بدلة أنيقة ولبسها وظهر بين الناس فمنهم من أعجب بها ومنهم من أعتبرها قديمة ,ومنهم من أعتبرها لاتلائم عصره ..وللناس حضوضهم في التلقي ولاسيما ونحن المتلقين تعودنا ان لانفلسف الاشياء الا بالسبب والمسبب ,, في نهاية المسرحيه يجسد فيها الفنان جواد الاسدي رغم كل هذا التراكم الغضبي الذي عشناه معه

المقال السابقسلب الحقوق
المقال التالىالوصية
من مواليد بغداد 1953 حاصل على بكالوريوس إخراج مسرحي 1974 - 1975 و ماجستير في مسرح الطفل 2006 - 2007 و دكتوراه في فلسفة الاخراج 2013-2014. ممثل ومخرج وكاتب وله العديد من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية. أستاذ مادة التمثيل والإخراج المسرحي في معهد الفنون الجميلة. عمل رئيساً لقسم المسرح . عمل في د....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد