خلف هذا الجدار أيتها الشموع .. أرجوك اشتعلي الليلة

 

” خير ما تقدمونه للقضية الفلسطينية هو نضالكم ضد أنظمتكم الرجعية”
ـ جورج حبش ـ .

يسألون
من يقف خلف
الجدار
ـ العالم طبعا
وبعض التماثيل
التي هي نحن.
تصيح ملء الكون: أيتها الشموع..أرجوك اشتعلي الليلة خلف هذا الجدار.

ابعث مزيدا من رسائل الحب يا حنظله/ أيها الطفل العملاق/ ما دائرة الضوء غير ما تحفره الأيادي في التراب / حتى إن سقطت وسط الساحة / سيرسم الأهل شارة النصر على التابوت/ قل للموت هناك أنك لاتموت/ أنت الذي وقفت في وجه الجنود المدججين بالفسفور/ أنت الذي وقفت في وجه الطاغوت.

يسألون
ما عدد الجنود الذين يحصون أصابع الغربان
خلف الجدار
ـ ربما هي
في عدد أصابع العالم.
تصيح ملء الكون: أيتها الشموع..أرجوك اشتعلي الليلة خلف هذا الجدار.

عندما وزع الرب عينين على كل وجه / أهداك مجانا عينا زائدة/ هكذا ترى على أبواب المطارات ظلال الأحبة عائدة/ازرع قبضتك في وجه الليل وقدميك في أظلال الزيتون/ أترك للعالم كل الفصول المنكسرة/ فالأمهات يبتسمن في الملاجئ وعلى خط العبور/

يسألون
عن الفراغ المنقط
خلف الجدار
ـ نعم
والخراب
عن أضرحة آيلة للسقوط
تصيح : أيتها الشموع ..أرجوك اشتعلي الليلة خلف هذا الجدار.

وما الخراب / غير الشوارب الممرغة في التراب/ غير حصان يكبو/ غير نيسان لا ينتهي /إني أراك تكبر في كل شارع وزقاق/ وأرى صديقة الدرب تفرش فستان العرس على رصيف عاصمة عربية/ تخطو خطوة فترى الذي يلهو بالشمس في أحلامك/آه لو كان لي منزل هنا/ وشمس وصاله/ وخيول من قصب بعدد الشهداء في طبريا.

يسألون
عن الواقف قبالة الجدار
يرسم وجهك ياحنظلة
على بوابة العودة للديار
يطلق بعض الورق المقوى
في وجه الكبريت الأصفر
وفي وجه طائرة
مصابة بالسعار.
أنا أرمي حجرا من عام لعام
في وجه المزروع كالتهمة في عتبة داري
هذاخير ألف مرة
من ألف بيان استنكاري
يسألون
عن الأهل خلف الجدار
لم تسقط الخصوصية
عن إبهامهم بعد
كالعصافير يولدون بدون وثائق إدارية
يولدون بألف معنى
ضد الانكسار
يسألون
عن الجرس المبحوح
الذي يرن الآن
وعن التي رمت بطفلة وأقلام التلوين
من فوق الجدار
ـ هي ما تبقى
من مدرسة على حافة انهيار
تصيح ملء الكون: أيتها الشموع..أرجوك اشتعلي الليلة خلف هذا الجدار

في تشرين الثاني من ثمانية وستون وتسعمئه /كانت شادية في طبريا جالسه/ تنتظر أن يمر كالطيف رفيق من نهر الأردن / يحمل شمسا على الكوفيه / تكفي لإشعال النوافذ من البحر إلى البحر/ يحمل على الكتف بنادق/تكفي لإشعال الحب في الأرض/ من خطواته كانت تسيل النجوم/ ومن “عينيه ضوء الصباح”/ وكانت شادية في طبريا تعد أول وجبة للعدو/فمرقت بين الغيم ـ يا سادتي ـ عين مثل عين القدر
رصاصة أو طائرة مارقه/ ربما عين القدر نفسه.
قالت: قومي يا شادية .. يا من شردها الأعمام.
قومي للرحيل فالوقت تأخّر.
يسألون..يسألون
هنا على جثث المنازل الساقطة
بين دخان البارود والغبار
دموع حجرية
جراح صخرية
ما عادت تعرف الألم
أياد من نحاس
عيون قمرية وقلوب على قلب الأرض.
أنظر لوجهك في المرآة
أو حتى في البركة الصافيه
إذا كان وجهك يا حنظلة يشبه شيئا آخر
غير غصن الزيتون هذا
فكل قصائدي دجل وكل أفكاري
واهيه.
ملء الكون تصيح: أيتها الشموع.. أرجوك اشتعلي الليلة خلف هذا الجدار.

لا تعليقات

اترك رد