أهمية فن الكاريكاتير عند الفنان والكاتب علي الدليمي

 

مهام وأهداف صائبة:
للحديث عن فن الكاريكاتير بشكل عام بما اطلعت عليه عند المنتجين، يقوم المبدع برسم وجوه الأشخاص للتدوين والانتباه على الملامح، بعضها بارزة في امتداد كبير وأخرى مصغرة، تلك التطبيقات الفنية يخلق تفاوت مثير للتوقف بما يحصل من تفاوت ارتفاع وانخفاض سواء كان في أجزاء الجسم أم مفردات الرأس والوجه، تلك الرؤى تستوقف المتلقي نحو التمعن بعد مرحلة الإثارة، تستوقفه وتجلبه نحو المفهوم والقصد، تلك الاشكال تنعكس من عناصر الوجوه فوق جسد يثير الإنتباه بالاقتصار والحركة، إلا أن بعض الأعمال الكاريكاتيرية لفنانين آخرين تمتد مجريات مضمونها نحو البورتريت الطبيعي لأشخاص كاهداء ومجاملة دون غايه فكرية أخرى.

أما فيما يخص أعمال الفنان علي الدليمي: تأخذ أبعاد مهمة جدا تعكس حالات يعيشها المجتمع بمعانات وضرر فكري ومادي ونفسي، من جهات أغلبها سياسية منتفعة لأنفسهم ومدمرة للبنية الإجتماعية بشكل عام وللاجيال اللاحقة صاحبة الأمل والتكوين. لذلك يعتبر فن الكاريكاتير فن تعبيري واقعي هادف، بل حتى المدرسة السريالية هي امتداد لتطبيقات فكرية وادائية ومهارية للفن الكاريكاتيري، إلا أن السريالية تخوض في فضاء فنتازي سايكلوجي فيه شيء من الخيال والانعكاس الخاص للفنان مع مضامين فكرية خاصة، بينما فن الكاريكاتيرهو خلاصة إيضاح من قبل جهات واعية تشخص الأخطاء والعيوب وايصالها للفئات الإجتماعية جميعا نحو العلاج والتدوين وبشكل واضح ومباشر ومجلب للانتباه، تلك الإشارات الضوئية الفنية الهادفة تنبع من أيدي واعية تقتصر الكتابات الطويلة والحوارات المتضادة والمتناحرة في وجهات النظر والتي تجعل بعض الجهات المنتفعة تدافع أثناء الحوار أو الكتابة عن الجهات المدمرة للمجتمع والذي حصل للعراق تحديدا عبر سنوات من مشاكل متنوعة .

بينما يقوم الفنان المبدع علي الدليمي بإيصال التشخيص بما يحصل في البلد من تقصير وعيوب البلد نحو الانحدار، لذلك نجد أن فن الكاريكاتير يحتاج إلى وعي وثقافة عالية وجرأة تعوض، بل تنطق بلسان المتظاهرين بما يحصل وما يتطلبه المجتمع الواعي.

لذلك يعد دور الكاريكاتير في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان،لأنه وسيلة لإيصال رسالة من الفنان الكاريكاتوري إلى المشاهد من خلال معرفة دور الكاريكاتير في نقد وإبراز الحقيقة. وليس القصد منه بشكل كوميدي محدد.

وكما هو معروف هناك أنواعاً للكاريكاتير من أهمها ما يتعلق بالمضمون بالنص في الرسم الكاريكاتيري، وهو الذي يعتمد على الغرض أو الفكرة الذي بني عليها، بالإضافة إلى أنواع أخرى منها السياسي والاجتماعي والرياضي والاقتصادي والديني.

ولكن فيما يخص تناول أعمال الفنان علي الدليمي هي أهداف إجتماعية بحاجة ماسة لها في وقتنا الحالي، مرتبطة بالتقصير السياسي بشكل عام والجهل للمتخلفين الذين يقودون البلد نحو الانحدار.

إن ما ينوه له الفنان الدليمي من خلال وسيلة مباشرة تجلب انتباه عامة الناس وتنبه المقصرين والمسيئين لهم، تجسد ذلك كون فن الكاريكاتير له دور بارز في حل كثير من القضايا الاجتماعية، من خلال اعتماده على التعبير الذي يتضمنه المضمون للشخص المعني وخاصة السياسيين اللصوص، والذي يحتوي على التركيز والاختصار والنقل المباشر من خلال جودة الفكرة واختصار التعقيدات الواسعة كما هو في الفن الانطباعي والواقعي المقترب من التصوير الصادق، ونحن نعطيه تسميه بما يسمى بالكاريكاتير الجريء.

ويعتبر هذا الفن من الفنون النادرة والصعبة في الأداء الذي يوظف لغاية تعبيرية مدهشة تجلب الإنتباه والأبصار، ولا نقصد الكاريكاتير الذي يؤديه بعض الفنانين لغرض شكلي مبالغ فيه كما ذكرت ذلك آنفا، وإنما المقصود فن الكايكاتيرالتعبيري الذي يسعى إلى الإصلاح والتشخيص، ويعتبر لغة عالميه يمكن فهمه والاستمتاع به على مستوى إجتماعي عام، عندما يكون مشخصا للمحتويات الهامة التي يدونها المبدع علي الدليمي، حيث كان معبرا، مبيناً أنه له عدة أنواع من حيث التعامل فهناك الكاريكاتير السياسي، الاجتماعي، والشخصيات المقصودة.

ويمتاز هذا الفن بمستوى درجة عالية من الجديَّة والجرأة في الطرح من أجل تناول بعض المشكلات الاجتماعية أو القضايا السياسية على عكس ما يظنه الكثيرون بأن الغرض من هذا الفن البصري هو التسلية المَحْضة كما ذكرت ذلك بمطابقته مع الكوميديا المسرحية، برغم وجود أهداف صائبة لبعض الكوميديا الأصيلة سابقا، ولكن كما هو واضح تدهور فن الكوميديا في سنواته الأخيرة. وعودة إلي فن الكاريكاتير الراقي يتم تنفيذ أعماله من خلال الرسم أو النسيج أو بواسطة فن الفسيفساء من أجل إيصال الصورة المرادة. ولذكر اهمية هذا الفن يعود تاريخه الأول في دولة إيطاليا، حيث إن كلمة كاركاتير مُشتقة من اللغة الإيطالية، أما استخدام هذه اللفظة في الفن الكاركاتيري فيعود إلى القرن السابع عشر بواسطة الفنان جيان لورينزو بيرنيني الذي نقلها بدوره إلى فرنسا عندما ذهب إليها، وكان فن الكاركاتير في بداياته يُركِّز على إبراز الوجه بمظهر مختلف عن المظهر الطبيعي، وبعد ذلك انتقلت فكرة فن الكاركاتير إلى بريطانيا في القرن الثامن عشر الميلادي، ليبرز فيها العديد من رسامي الكاركاتير الذين كانت لهم بصمة في هذا الفن البصري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.

مع العلم أن المنحوتات والتماثيل الموجودة في حضارة العراق فيها أصول وتقارب لفن الكاريكاتير الحديث منها زيادة حجم الملوك واجسادهم لأغراض مطابقة للشخصيات المقصودة.

المحتويات والمعنى:
قبل الدخول إلى محتويات المعنى، نجد ان هنالك صفة لونية شكلية تتناسب مع أهمية تلك المضامين المرتبطة بحاجة ما عاشه المجتمع من معانات وغدر وضياع للمستقبل، لم يكن له فحسب، وإنما لأبنائه المستجدون في الحياة.

تلك الألوان السائدة هي الأسود والأبيض، مع دخول بعض الألوان منها الأزرق الذي يرتبط بالمشاعر والأحاسيس السايكلوجية.

تتناسب تلك الألوان الجادة كونها ألوان محايدة، وليس ضمن الألوان الثلاث الأساسية الأصفر والأحمر والأزرق، التي يحتاجها المنفذ أحيانا لأغراض الاستمتاع البصري، وخاصة عندما تكون المضامين ترفيهية للمتعة دون أهداف محركة للوجع والمشاعر المكبوتة.

في إحدى الأعمال يد مجرمة تحمل مسدس كاتم الصوت موجه ضد طير رقيق يحمل في فمه غصن صغير من شجرة يفوق ويستدير في فضاء حر خلقه الخالق، ذلك الطير الذي يحمل الصوت النقي.. يتعرض إلى الدمار والقتل من أيدي مجرم يحمل المسدس الكاتم الصوت الذي ذكرناه.

تلك الأيدي المجرمة تقتل وتنفي وجود أناس انقياء من ضمن أبناء البلد بطريقة إجرامية كاتمة الصوت والرؤى والإثبات الدال عليهم قانونيا كما يحصل الآن في المظاهرات المستمرة برغم إستمرار الغدر والاعتقال والنفي.

وعندما يتم اللقاء بالجهات المسؤولة إعلاميا يصرحون بأننا ضد من يقف ويقتل هؤلاء المتظاهرين، إنهم يسخرون أيدي للتنفيذ تابعة لهم عقليا ومقابل منحهم أموال، والمفروض هؤلاء المنفذون لو كان لديهم وعي ومشاعر ومعرفة الذنوب لادركو بأنها لا تساوي ذرة من ضياع شباب البلد العزيز.

وفي عمل آخر يقوم أحد الموظفين المسيئين في قذف الأوراق في مكان الكاربج ناجم عن السخرية والتلاعب في الأداء الحقيقي المفترض عليه، وأثناء وضع الأوراق في مكان الأوساخ يرد على المراجع (اهنئك مقترحاتك.. أخذت طريقها الطبيعي).
\

وفي عمل آخر مثير للانتباه وهذا ما يحصل حاليا باستمرار وتكرار وخاصة في الوقت الحالي عندما يشعر أصحاب المصالح بطلب الجمهور العام حول ازاحتهم من السلطة والنفوذ..مما يجعلهم يصرون على البقاء برغم مضي سنوات طويلة للاستمرار بالنهب والسلب كونهم لمسوها وانتعشو بها، تلك المفاهيم تجسدت في عمل أشخاص وجوههم وجوه حيوانات يحملون سكاكين وسيوف مدمرة يلاحقون مواطن شاب لا يحمل شيء يحميه، بل حتى اكتافه وجسده الأعلى خالية من الملابس تمزقت بفعل الصخب والتكالب والركض السريع لإنقاذ نفسه، يسري بسرعة مرعبة وعنيفة يتأمل إنقاذ حياته المهددة . وعمل آخر فيه أحد السراق خلفه كتابة (يد الله فوق ايديهم)، بينما هو يضع يديه متجه إلى الأمام مفتوحة ومعلنة أمام المراجعين لغرض اقتناء الفساد والرشوة. إضافة إلى أعمال تجسد أشخاص الإحتلال من الأمريكان بما جلبوه من دمار وانحدار نحو الأسوأ إلى العراق بلد الحضارات والثقافة والخيرات المتعددة والنهرين في الشكل الجمالي والوارد المائي النادر لبعض البلدان. تلك الأعمال التي تم ذكرها هي جزء بسيط ونموذج مختصر لأعمال أخرى واسعة قام بتاديتها المبدع والكاتب المثقف علي الدليمي، هذه المنجزات هي إنعكاس لذوي أصحاب الإخلاص والنزاهة والحرص على الوطن وليس الثقافة الجامدة والصامتة كما يمتلكها البعض، دون فعل شيء، تبدو لنا هذه الإنجازات المهمة تعادل وتوازي ما قام به بعض الأدباء وأصحاب الوعي المخلص، تعرض البعض منهم إلى القتل والغدر والضياع، ولكن مهما تعددت المقاومات والغدر وسلب الأموال سيبقى البلد حيا من أيدي هؤلاء الأنقياء من الفنانين وعامة المواطنين المخلصين، وكل واحد ينفذ ذلك بطريقته ووسيلته الخاصة، البعض بفن الكاريكاتير التعبيري المباشر للتنبيه والأحياء، والبعض بالشعر والهتافات والتصريح الإعلامي والكتابات المنشورة بالصحافة والانترنيت الذي جعل العالم في قرية واحدة مقتربة لايصال الحقائق.

1 تعليقك

  1. Avatar علي الدليمي

    جزيل الشكر والتقدير للفنان والناقد ماضي حسن لهذا التقديم الرائع لتجربتي الفنية

اترك رد