هل تنجح تركيا في تحجيم الدور السعودي الوازن إسلاميا ودوليا

 

تسيس الورقة الدينية آخر ورقة أردوغان للتشويش على السعودية بعد فشل التجربة الإيرانية في تسيس المناسك الدينية لإرباك الدور السعودي رغم ذلك يحاول أردوغان محاكاة التجربة الإيرانية الفاشلة في تسيس المشاعر الدينية في الحرم المكي على الطريقة الإيرانية بعد أن فشلت كل تحركاته في تشويه صورة السعودية أو تطويقها من أجل تحجيم دور السعودية كقوة إسلامية وإقليمية وازنة بسبب أن السعودية تنبهت أن أردوغان لا يهمه مصالح الشعب السوري بل يهمه محاربة أكراد سوريا وجعل المعارضة السورية أحد أدواته في محاربة الأكراد وجعل مناطقهم ضمن المناطق الآمنة التي فشل في تحقيقها عدة مرات ولم توافق عليها لا أمريكا ولا روسيا خصوصا بعدما استخدم أردوغان المعارضة السورية كمرتزقة في ليبيا فتوقف الضخ المالي والدبلوماسي السعودي عن تركيا ما جعله ينقم على السعودية.

فلجأ للضغط على السعودية عبر الحملات الإعلامية المشتركة مع حملات أمريكية إعلامية موجهة ضد السعودية مستغلا قضية مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في أكتوبر 2018 ودفع بكل ثقله لتسيس القضية وتدويلها ضمن حملة لم تهدأ حتى اليوم، لكنه أدرك أن حملته هذه باءت بالفشل.

فلجأ إلى أساليب أخرى في محاولة إنشاء كيان مواز لمنظمة التعاون الإسلامي في قمة كوالالمبور من أجل إحياء جماعة الإخوان المسلمين التي بدأت تعاني مرحلة من الانهيار وستصبح هذه القمة الموازية قمة إسناد لهم خصوصا وان مشروع أردوغان يعتمد على تمكين جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة العربية، وفي نفس الوقت إنقاذ إيران من ورطتها وتشكيل كيان مواز يتكون من تركيا وإيران وإندونيسيا وباكستان، لكن فشلت القمة بسبب غياب رئيسين مهمين لأكبر دولتين إسلاميتين وهما الرئيس الأندونيسي ورئيس وزراء باكستان.

أظهر حجم المقاطعة إلى فشل الجهود التركية لسحب البساط من تحت أقدام السعودية التي تحولت إلى لاعب إقليمي وإسلامي ودولي في خضم التهديدات التي تواجهها المنطقة وعززت من تحالفها مع أمريكا في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

أفشلت السعودية منذ تولي أردوغان السلطة الذي يبحث عن موقع متقدم في قيادة العالم الإسلامي كزعيم على غرار إيران أيضا وتتفق الدولتان على تحجيم الدور السعودي وبشكل خاص دورها الإسلامي لكن اتجهت السعودية في احتواء أردوغان، لكن مرحلة الاحتواء انتهت مع مقتل خاشقجي وتسيس تركيا لقضيته فبدأت مرحلة جديدة لتركيا في مواجهة الدور السعودية.

ولا تخرج استدارة أردوغان نحو باكستان عن هذه المساعي حيث دأب على استثمار أزمات المنطقة ما يعني أن أردوغان بدأ يعاني مرحلة السقوط والانهيار وبدأ يبحث عن حبل النجاة عبر عدد من الأزمات لخدمة أجندته التوسعية والإيديولوجية في الفضاءات لجيوسياسية، وتعتبر باكستان أحد الفضاءات الجيوسياسية وهي أرض خصبة للجماعات المتشددة وهي البيئة التي يحبذ أردوغان التحرك فيها ضمن مشروع التمكين لجماعات الإسلام السياسي.

يأتي تحرك أردوغان بعدما بات يواجه عدة مآزق حقيقية في سوريا على وقع معركة إدلب مؤشرات على تضرر تحالف الضرورة بينه وبين موسكو خصوصا بعدما تحالف حفتر مع روسيا في ليبيا لتحقيق السلم لمواجهة أردوغان ومواجهة مرتزقته وكذلك أردوغان يواجه أوربا التي تمنع وصول الأسلحة إلى ليبيا.

كان لابد لأردوغان أن يبحث عن قوة كبيرة وازنة ترتبط بعلاقات مع إيران وموسكو فلم يجد سوى باكستان لتعديل كفة التوازنات ومن أجل تنقية الأجواء مع روسيا بشكل خاص التي تود أمريكا تفكيك هذا التحالف.

استثمر أردوغان أن مجموعة العمل المالي التي تتصدى لغسل الأموال بأن تضع باكستان على القائمة السوداء إذا استمرت في عدم تطبيق القيود الكافية لمكافحة تمويل الإرهاب الذي تدعمه الهند وهي في القائمة الرمادية حاليا، فباكستان تبحث عن دول إسلامية تبقيها خارج القائمة السوداء لتمويل الإرهاب رغم أن لباكستان حلفاء تقليديين مثل السعودية والصين وماليزيا وتكفيها هذه الأصوات على الأقل للإفلات من هذه القائمة لكن تركيا دخلت على الخط لتقديم خدمات صوتها أمام البرلمان الباكستاني أثناء إلقاء أردوغان خطابه.

التصرف التركي أقرب إلى المزايدات السياسية منه لتحقيق مكاسب حقيقية خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فزعماء العالم الإسلامي لم يخرجوا عن سياق الموقف السعودي فقد أجمعوا على الحل السلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس المبادرة العربية التي طرحتها الرياض في عام 2002.

يحاول أردوغان أن يتهم السعودية من أنها تتماهى مع الإعلان الأمريكي حول صفقة القرن بسبب أن الموقف السعودي من القضية الفسطينية ثابت ويبتعد عن المزايدات السياسية والضجيج الإعلامي لأن السعودية تدرك أن صفقة القرن هي حاجة انتخابية لترمب غير ملزمة، ما يعني أن الموقف السعودي ثابت وصلب وكذلك وجاهة الموقف السعودي من مجمل القضايا بما فيه القضية الفلسطينية.

لم يتبق لأردوغان في النيل من الموقف السعودي سوى المراهنة على الاستقطاب الديني، لكن المنطقة وشعوبها لم تعد تنطلي عليهم تلك الأكاذيب والتضليلات التي استمرت عقودا من الزمن، وسيظل الدور السعودي صلب ومتماسك.

لا تعليقات

اترك رد