احمد امين يناقض شخصيته ويرسم القبح

 

يصعب تجاهل اسم احمد امين حين التحدث عن الفنانين التشكيليين العراقيين … كما ان هذا التجاهل مستحيل اذا فتح ملف الرمزية في تاريخ الفن العراقي المعاصر … وعلى الرغم من ان اعماله ذات طابع رمزي وقد تكون قليلة لكنها تحمل تجربة رمزية مميزة ومتواصلة … وذات مذاق خاص، فهو لا يحرص على شيء قدر حرصه على سره ورمزه الخاص وحيث تطاوعه ريشته وتطاوعه نفسه (يرسم التكوين في اكمل صورة) وحين نقول (ان هذا الفنان ضد … القيمة الجمالية الاستقراطية الصالون “العربي” الباحثة عن مزيد من اشكال الترف الممل) .

وهو بهذا يحدد هدفه … وبوصلته تشير بوضوح الى انه ضد القطيع … انه مع القطعة الاجتماعية … وهو يشبه عينا باحثة عن همس الذات الخليجية … التي تتشكك في المعطيات … والظاهرة كلها انه ببساطة ضد الترف … ومع الكابة … وبدا هذا طبعا … وموقفا فلسفيا … وبدت الكابة عنده عنوانا لصدق احزانه الخاصة … معاناة الانتماء والولاء وهو يكاد ياكل من حزنه … ويكاد يقتات عليه الحزن … بالتناوب وما بين أكل ومأكول يبدو ظل او شبح سلفادور دالي … شبيها بمخ يمتد من فوق شريطا متلويا حتى طرف حذائه … واذا كان قد اولع لفترة بـ (دالي) كثقافة عامة وثقافة تشكيلية وسريالية الا انه نقيض دالي، كما انه لايشبه … فهو يقينه ان الامر هو الـ (محنة) وهي محنة تراجيدية لاشيء فيها من الفانتازيا او الاستعراضية البهلوانية … لقد ضللت اعاني كثيرا كثيرا … ولسنوات انتماء خاصا … ولاء خاصا … حزنا خاصا (وهو حزنه الفردي المستغلق في عطف دائم على المصير الانساني الفردي) و(الجماعة عنده ظل هذا الفرد) صوته هامس لا يمس … شديد الكابة لا يرتفع باستهجانه ويناقض المارين في زفة الحياة … وما بين تلك اللوحات وتلك اللحظات تتسلق نباتات احزانه كدودة شريطية تصعد دائما الى الاسفل حيث يقترب بنموذجية من المازق النمطية الشائعة في الخطاب السريالي العراقي .

وتبدو مداخلات المراوية الغربية غير مترابطة مع حزنه الوجودي الهامس … كما انها ثقيلة لا تحتملها الفرشاة العراقية وفي محاولة عابثة يرفع القبعة للدادائية والرمزية والتاثيرية حيث نرى بما يكشف عن سطحيتها النسبية وخلوهما من الافراغ العاطفي العميق الجواني ولو ان عمقها اكثر وضوحا بعقلية مصصم لابتاعهما كملصق مباشر .

المقال السابقعاشقه المساء
المقال التالىكارثة عضوية وإنسانية
1- الشهادات • بكالوريوس الفنون الجميلة ــ جامعة بغداد 1996م • ماجستير الفنون الجميلة ــ جامعة بغداد 2014م 2- الخبرات والمناصب التي شغلها • خبرة تدريس كأستاذ محاضر لمدة ثلاث سنوات / جامعة بغداد / كلية الهندسة – قسم المعمار / 1995-1997م • مدير قسم الفنون في جريدة القادسية /2003م ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد