تمثلات الحياء الشكلي وابعاده في النص المرسوم “وجدان الماجد”

 

تمثل القيمة الجمالية وحدة انتقاء للفعل الفني وان لم تتصل بالفكرة والعاطفة والسؤال كيف يتم ذلك حينما تتوافر الفكرة والعاطفة اذ تعد قيما مجردة حينما تثار بغية اعلان مشهدية التعبير عنها في المخالجة للفنان قبل العمل ومن خلال تنفيذ اليات تنصيب عناصر لونية وخطية لها ايغال غير محدود بالظاهرة الشكلية التي تتبع وحدتها واتساقها بظاهرة مضمونية الفعل الحدثي ازاء الفكرة في لحظة التقاطها وستكون بلا شك في حالة ارتباط جدلي ديمومي , حيث لايمكن فهم القيمة المتظهرة بعيدا عن وحدة المعنى وما نعنيه رسومات التشكيلية الفنانة العراقية ” وجدان الماجد ” في انموذجها طي التحليل والناقل للمشاعر في رمزية عالية بنيتها “عربة تحمل امرأة” تطوي مفاتن جسدها بذراعين عاريتين ومن خلال قياسات اللوحة 120سم في 130سم زيت على الكنفاس في دالة تحقيق الواقعية الحقيقية الاقرب الى حجم الانسان اثناء جلسته , تظهر المرأة الشبيهة بهيأتها الى شكل الرسامة بملامح وجهها “وجدان” مصورة ذاتها بوصفها واحدة من نساء العراق حينما تتعرض الى الالم مكسورة في حزن وحياء تحتضن ذاتها برداء ابيض نصف محتشم وشعر منسدل حاسية الرأس لا خمار او طرحة او ايشارب تمثلتها في انتهاك لقدسيتها وعذريتها فضلا عن اطراقة عينيها نحو ذاتها محققة فسحة تأمل وانزواء نحو الداخل للاعراب عن حقيقة المراة المأخوذة الحياء قسرا , اذ تجلس في “عربة حمل “دفع” شعبية ” صورت العربة هنا من منظور جانبي كما المرأة ايضا بزاوية شبه امامية على الرغم من ما ذهبت اليه الفنانة في رسم العربة وهي تحمل امراة مستلقية او طفلة او تمثلتها خالية , ركنت العربة والمرأة بجوار جدار كتبت عليه عبارة ” عاش العراق ” والعربة مصنعة من مادة الخشب تستخدم في الاسواق المحلية وانها اداة حمل الاشياء الثقيلة والتبضع في اسواق الخضرة والامتعة , ظهرت العربة مسمرة بسلسلة حديدية الى الارض , انه تعريف للسبي ورسالة للاخر

حيث تمكنت الرسامة من نقلها الواقع في رحاب الارهاب الداعشي الذي سيطر على مدن العراق “تلعفر وسنجار والموصل صلاح الدين والانبار وديالى ” حيث بيعت النساء في سوق النخاسين بعربات حمل “والنساخة هي الاتجار بالنساء في العصر الجاهلي العربي في جزيرة العرب قبل ظهور الاسلام وهو المتبوع بزمن الجاهلية الذي وأدت به البنات وبيعت به النساء كسلع الخضار , ناهيك عن مناطق اخرى في العالم وحضاراته وهنا ابدت لنا طواعية التعبير من خلال العربة المسمرة التي لاتتخلى عن جذورها وعاداتها وتقاليها فالمرأة وان انتزعت هيبتها قسرا الا انها ستبقى حاملة لشرفها الذي هو ليس للبيع في طهارة ابدية عند الاديان جلها ,رافضة للفعل الدخيل على المجتمع العراقي ’ نعم ان اللوحة على الرغم من الكيفية المبينة لدى المتلقي حملت بين جنباتها الماضي والحاضر والمستقبل في رفض لافت للنظر ,حيث وجدنا ابراز للقيم النظمية العقلية التي عبرت عن الافكار سواء للطرف “داعش” او “المرأة” ككيان انساني يمثل نصف المجتمع وبتنوعه الطيفي ( المراة العربية والكردية والازيدية والنصرانية والصابئية والتركمانية ) وهنا خاض داعش تمرحله وتهميشه في نطاق الحقيقة الموضوعية وتعالق ببيع النساء من جل القوميات والاديان لم يفرق بينهن , في حين أظهرت ” الماجد ” القيم العاطفية لدينا التي اوصلتنا الى الاحساس بالعاطفة في مشهد مأساوي يذهب الى ان تكون المرأة العراقية هي اخت وام وابنة وماتحدثه تمام المشهدية من افعال وردود افعال وهي بالتأكيد تتولد عن القيم العقلية والافكار والعادات والتقاليد وبالتالي هي قيما فكرية محلية اوجدتها الحضارة المعاصرة للعراق , وبلا شك ان القيمتين العقلية والعاطفية احدثتا قيمة جمالية ايضا زودتنا في النص التشكيلي لدى “وجدان” وايضا في استثارة العاطفة الوجدانية.

هكذا تعرفنا على التمثلات المصاحبة للمضمون من خلال الشكلية التي رسمت كما اسلفنا وهي ليست بمنأى عن عناصر التعبير وابرزها ماجاء في المعنى فالكلمات انكسرت في المشهد وتراجعت حتى اصبح المكان لايحمل سوى انتهاك لانسانية عند اماكن احتلال “المحتل داعش” في مجتمعنا العربي وبذلك جاءت الشكلية حاملة لمعاني اغلبها اتضحت “التعري “”الحزن “”الانكسار””الشرف “”العادات المجتمعية “”ونحوها كما ذهب التعبير الى نقل المشاعر من المشهد الى المتلقي واستبدال الادوار وبالتأكيد سيكون المتلقي رافضا لكل هذا , فضلا عن التعبير الزمكاني في تصوير الحالة في العراق والتي تسمت بالمرحلية ,عليه ان الانسانية المنتهكة في عراق الماجد سيطرة دولة الارهاب الداعشي لسنوات خلت من تاريخ العراق المعاصر هي محاولة لتهميش البشر وخاصة المرأة المحصنة الزوجة المغتصبة والابنة العذراء في شيوع وذيوع البغي والدعارة بين صفوف مرتزقة جاءت بهم استعمارية المكان.

ومن خلال رسم ثنائية المعنى والشكل يتم الاعتماد على عاملين الاول بالقدرة على تذوق واستيعاب المشهد الفني حيث القدرة على تمييز الافق الجمالي بالتعرف على زاوية وزاوية الشكل لما لهما من افق يتعامد ودلالاتهما الجمالية اما الثاني فهو بلا شك يتناول تقنية مضمونية الشكل في تمثله وهذا يعتمد اصلا على الاحساس بالزمان والمكان والاستجابة لهما حيث ان ماذهبت اليه “وجدان الماجد” هو القدرة على تذوق واستيعاب الاحساس بوصفه موقف شعوري الت اليه خبرويا كحقيقة معيشة .

وتغنت” الماجد” في ازقة مدينتها العريقة مدينة الحب والسلام بغداد الشناشيل فرسمت المرأة بعبائتها وصورتها في ازقة باب الشيخ والفضل . وتعرضت ايضا الى رسم جداريات كبيرة الحجم تحمل عناوين ومضامين عن تراث بغداد وعصريتها بلغت عشرات الامتار في بارقة هامة الى ان المراة العراقية تتحدى زمنها وتاريخها لتسجل بصمتها الابدية وفي اماكن بارزة من العاصمة العراقية بغداد في دوار وفلكة امانة بغداد وساحة الخلاني , كما رسمت الفنانة شخصيات من الحضارة الاغريقية والاسلامية والاستشراقية حيث عشقت المدرسة الواقعية في الرسم فانتجت نصوصها المعبرة عن احترافيتها وقدرتها على الرسم الاكاديمي الذي حصلت عليه من خلال دراستها في كلية الفنون الجميلة ببغداد وبعد ان نالت درجة الماجستير في الرسم , وتعد من الفنانات المعاصرات الحاملة لهموم شعبها ووطنها بعد ان اكتنزت بالجمال والحب ونهلت من واقع حياتها العراقية , طوبى للفنون النسائية .

لا تعليقات

اترك رد