” الكلَجية “!!

 

يتردد أحياناً إلى أسماعنا أن فلاناً جاء (من الكلجية) أو (عائلة كلجية) أو (شغل كلجية) أو (حتى الكلجية ما سووها) …. الخ، ويقصد بذلك مكان ممارسة البغاء وتواجد القوادين والقوادات وما شابه ذلك.
” أصل تسمية (الكلجية) جاء من كلمة تركية من مقطعين، الأول كله وتعني الرؤوس، والثانية جيه وتعني تل ومجموعها كلجية أي تل الرؤوس(1)” ، وهي ( كلـَّة جيَّة )، ويعود استخدامها إلى أنه ” قبل الاحتلال البريطاني للعراق كانت “دربونة الكلجية” زقاقاً نافذاً يتصل من طرفيهِ بأزقة ودرابين أخرى، ولما فتح خليل باشا شارعه في بغداد سنة 1916 وهو نفس الشارع الذي نسميه اليوم شارع الرشيد، بدأ بهِ من الميدان وانتهى بهِ إلى الباب الشرقي، وسميَ أولاً ( خليل باشا جادة سي )، ثم في زمن الإنكليز سميَ 🙁 الجادة )، ولما تشكلت الحكومة العراقية سميَ : ( الشارع العام )، ثم سُميَ بعد ذلك بِـ ( شارع الرشيد )، وبقيَ هذا اسمه لحد اليوم.
وحين تم فتح هذا الشارع الحيوي المهم، وقع أحد طرفي (الكلجية) على شارع الرشيد، وظل طرفهُ الآخر من الخلف متصلاً بالأزقة والدرابين الأخرى، ولما دخل الإنكليز بغداد، أخلوا دربونة (الكلجية) من سكانها، وخصصوها موضعاً للبغاء العلني!!!. ولا زالت كلمة (كلجية) مستعملة ومُستخدمة ككنية لأشياء عديدة ومُختلفة في العراق، رغم أن (الكلجية) الحقيقية لم تعد موجودة هذه الأيام في العراق(2)”.
لكني أجزم أن (الكلجية السياسية) موجودة اليوم بقوة في العراق، حيث ترسخت وأفصحت عن (كلجيتها) بوضوح دون خجل أو وجل، والدليل هو كل التردي والبؤس الذي ألم بشعبنا.
فالفساد (كلجية)، وقس على ذلك الإرهاب المتمثل بالخطف والاغتيالات، ثم نأتي على قتل الثوار الشباب الذين ليس لهم شاغل أو هم سوى البحث عن وطن آمن وكريم، ولا يتسلحون في ساحات الثورة سوى بالأعلام العراقية والمصاحف والزهور، وبذلك يمثل هذا الإجرام (كلجية الكلجيات) !!.
وجود ميليشيات، وقوى مسلحة، وجهات نافذة ومتسيِّدة على حساب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية (الملغومة) والمدعومة من الخارج بقوة وعلانية، (كلجية) تنفر منها حتى (كلجية) الإنجليز الذين جعلوها مرتعاً لكل من هب ودب.
لقد عانى شعبنا الكثير، وآن الأوان لكي يتم إنصافه من الأخيار والشرفاء من داخل وخارج الوطن، وسيتحقق ذلك بلا شك قريباً، لأنها إرادة الله الجبار الحق العدل الذي يمهل ولا يهمل، عندها سيعود بلدنا حراً أبياً خالياً من القتلة والمجرمين والعملاء والجواسيس والمنافقين والأفاقين و(الذيول) وسياسيي…. (الكلجية) !!.

1-أحمد حسن العطية، الكحاب وكوك نزر وريمه أم العظام وشرفاء روما من سياسيي العراق، شلش العراقي، 20 -3 -2015
2-كلمات مسبّة وإهانة ونابية من القاموس العراقي، ليث العراقي، 15-11-2012

لا تعليقات

اترك رد