حول الرموز الوطنية والدينية وآليات الاستغلال والتعامل مزدوج المعايير مع المبادئ؟

 

تأسيساً لإشكالية الوضع الراهن فلقد تأكد للجميع أنّ الصراع الدائر هو بين شعب ثائر من أجل الحقوق والحريات حيث مهمة استعادة وطن تلخص المهمة بمجملها وبين فئة مفسدة تحتل المناصب والمسؤوليات قسريا وبالضد من إرادة الشعب، وهنا لابد من تأكيد أن محاولات السلطة الفاسدة لم تنتهِ فهي مازالت قادرة على التحكم ببعض المسارات متشبثة بمواقعها سواء بمزيد تراجعات مادية معنوية أم بمزيد إسفار عن وجهها الفعلي حيث القمع الوحشي السادي بطابعه الفاشي…

ولعل من أبرز محاولات قوى السلطة المصطرعة هي الأخرى لتصدر المشهد واستغلاله بما يحقق لأي منها أقصى قدر من المغانم تكمن في محاولة إدامة ألاعيبها بالتضليل! وعلى الرغم من إدراكها أنها تراجعت أمام الوعي الشعبي ومدرسة الثورة التي رفعت من مستوى الوعي الجمعي من جهة ومن مستوى التأثير والتغيير إلا أنها تستمر باللعبة على قاعدة عسى ولعل التي تشتغل على بقاياها من قوى مستفيدة ومن حثالات مغيبة الوعي ومشحونة بالأحقاد والمشاغَلة بالصراعات وببعض مغانم مثلما المراهنة على المترددين بين ما تراه صعوبة بالتغيير وتضظنه ممكن الحصول إن جاء (إصلاحياً!)…

أية لعبة تديرها تلك القوى بمختلف أجنحتها؟ وهي بتلك المنطقة المخادعة بأباطيلها وأحابيلها تلتقي وتحشد قواها، إنها (قوة) مفترضة في دفع الصراع من ((ثورة تستهدف التغيير الجوهري للنظام)) إلى صراعات تمكّن قواها (قوى الإسلام السياسي) من فرض منطق الخرافة على أنه منطق التدين وعلى أنه يمثل إيمان الناس وتجسيد معتقدات ليست أكثر من قسيات مفتعلة مصطنعة بقصد إدامة السطو على وعي الإنسان…

وإذ تواصل اللعبة تلك القوى الإسلاموية فإنها تلعب على استغلال الطيبة والبساطة وافيمان الحقيقي لتحرفه غلى منطقتها منطقة أسْر الناس بسطوتها حيث تصّر وجودها على أنه الرمز الذي يمثل التدين وإمامة الناس ومرجعيتهم في طقسياتهم!! لكنها إنما تبتغي السطو على الوعي الجمعي مجددا بحجة التدين (المزعوم!) وهي الأبعد عن (الدين الحقيقي) وعن اعتقاد الناس وإيمانهم السليم…

إن مجرد تكرار مصطلح مرجع ديني ومساواته مع مرجعية الشعب في اتخاذ قرار الحرية هو محور محاولة للإبقاء على المشهد ومنه انتصار مهمة تحرير الدولة من سطوة رجال الزيف والتضليل (الديني) المزعوم وفرض سلطة (ثيوقراطية) بمنع فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وإنْ عادوا عبر الشباك لا عبر الباب الذي طُردوا منه…

إن التعكز جارٍ على استدعاء أسماء شخصيات من (التاريخ) فيما الشخصيات القائمة التي تحيا اليوم بيننا، أبت أن تتبع نهج تلك الرموز التاريخية بل أمعنت باللعبة يومَ ارتكبت باسمها وباسم الدين ما لم يكتفِ بنهب الشعب وسرقته بل أوقع أفدح الخسائر البشرية تقتيلا واغتيالا وأوسع تخريبا، إفقارا وتجويعا وإذلالا ..

ها هم تكرارا للعبة التي فضحها الشعب يعيدون موسيقا مشروخة بالقول: إنهم ينادون الناس لصلاة!؟ عن اي صلاة يتحدثون وأية عبادة وهم أنفسهم السوقة، يمارسون أبشع جرائم الفسق والإفساد والتقتيل؟؟ إنهم ارتعبوا من ظهور المرأة العراقية في حركة الاعتصامات والاحتجاجات والثورة؟ إنهم ارتعبوا من إدراك المجتمع ومدرسته ووعي الشعب الجمعي حقيقة قدسية الحرية لا قدسية الزيف المضلل المسمى زورا وبهتانا تدينا على طريقة افسلام السياسي ونهجه المفسد!؟ لهذا راحوا يطبلون للعبة تحرير المرأة من رجل يشاركها موقف التحرر والثورة على تقاليد بالبية عافها مجتمع الحقوق والحريات ونبذها وثار عليها…

التقاليد الدينية ليست تلك التي تهادن أنظمة الفساد؟ وهي ليست التي تلف العقول بحجاب التجميد والتحنيط فتفرض التبعية بعد فرض الشلل على إرادة المرأة لتشل نصف المجتمع!

التقاليد الدينية لم تحجر على المرأة وتضعها عبدة امرئ فاسق يتمتع بملذات فساده ونهبه وسرقته وفسوقه فيما يريد (فرض دعوته) عليها لتلتحق به باسم الصلاة والعبادة!

وبعد أن خسر معركته في اختراق الثورة عبر شبيبتها الواعية وبعد أن طردته قوى الثورة الموحدة ها هو يبغي الاختراق عبر بوابة المرأة عسى أن تلتحق به مستغلا منصة التدين والتقاليد…

لكن أيها (السيد)، المرأة قبل الرجل ثارت على تلك التقاليد التي كرّستها ببهتان أباطيلك ومفاهيم ترهات الخرافة ودجلها ومعاني (ثيوقراطية) تفرض (تديناً) بدل دين و\أو اعتقاد صحيح تحمله ولا يمنعها من الثورة على ظالم ينتهك الحقوق والحرمات والحريات كما فعل بمقاتل أوقعها في النجف وغيرها…

نتساءل لنؤكد الحقيقة ونفضح اللعبة: ما الرموز التي تتحدث عنها؟ وهل اتبعت ما وضعه الشعب فيها من قيم يريد صنع إيقونته بينما تبغي اصطناع ترهاتك ومنصات النهب والسلب والإفساد؟

من الذي طعن القيم الوطنية الحقة؟ النجف آخر نموذج لأفاعيلك وليست آخر ماثرة لأبطال تصدوا لك؟

من الذي استبدل الرموز الوطنية الحقة؟ ومن يستغلها تعسفا وتزويرا لمآرب بلا منتهى؟؟

من الذي يتسلم أوامره وتوجيهاته من أجبني أهو الوعي الجمعي الثائر من أجل الحقوق المهضومة والحريات المستلبة أم زعامات كارتونية من ورق تخضع لقاءاني وموجهه خامنئي وغيرهما ممن طمع في الوطن وثرواته وفي إذلال الشعب ومنعه من ممارسة استقلاليته؟

وهل يتحقق السلم المجتمعي بفرض رموزك الطائفية المثيرة للاحتقان والاحتراب ومن ثم لاستغلالها بمآرب مرضية تقسّم الشعب وتستعبده بأضاليل وأباطيل؟ أم بدحر تلك الألاعيب ومخادعاتها كما يفعل الشعب اليوم بثورته؟؟

أليست القدسية هي للحرية في ظلال سلطة تجسد إرادة الشعب الحر المستقل؟ أم أنها لأضحوكة وقشمريات منطق خرافتك ودجلك الذي فرَّغ العقل ليستلبه الإرادة واحتله ليملأه بقيح الفساد كما أدركه الشعب بتجربته اليومية؟؟

إن ازدواج المعايير عند (منظَّريك!) ومحاولات استغلال (القدسية) التي تدعيها ورموزها.. ثم تأويلها بالطريقة التي تخضع لمن وضعك وكيلا عنه! ولتضع أنت البسطاء أضاحٍ وقرابين لك ولمن تأتمر له! إن كل ذلك ليس إلا متابعة للعبة انتهت ولكنها محاولاتك في عسى ولعل ولكن الشعب أوعى وأسمى وأكثر إدراكا لحقيقتك المشوهة القابعة بمنطقة محاولات الاستعباد والإذلال….

وبالموجز، فأنت تستغل مجددا لعبة قديمة لا تستطيع الفكاك منها، إنها ازدواجية المعايير مع تشويه الرموز ومرادها واستغلال أقوالها وتأويلها بطريقة معوجة منحرفة ثم محاولة الضحك على الذقون بلعبة استغلال القدسية من جهة واستغلال إيمان الناس ومعتقداتها الأمر الذي افترق عنك بعيدا وكثيرا حيث فرق بين الصواب الذي يؤمن به الشعب ويتقدم اليوم بثورته وقيمها السامية والزيف الذي يستند إليه لتضليل أو عبث ومخادعة..

فهل بعد تلك اللعبة المفضوحة حاجة لمزيد قول؟

إن جمهور الثورة من الشبيبة، من النساء ومن جموع الشعب تتمسك بموقفها وبمدرستها ومخرجاتها الفكرية السياسية وترفض ما درجْتَ عليه في ادعاءاتك ولقد باتت استقلالية الموقف وحريته كلمة السر لانتصار الثورة ولا تراجع ولا عودة لمنطقة غادرتها الثورة والثوار رفضا لطابع سوقي سطحي ساذج للعبتك واسيادك…

ومركز الصراع ثورة منتصرة القيم وسلطة فاسدة مندحرة المحاولات وإنْ تسترت بأردية قدسية افتضح زيفها… مركز الصراع هو قضية الإنسان العراقي في حياته ومنع استغلاله والإيقاع به لا باغتيالات ولا بأشكال ابتزاز وبلطجة وارتكاب جريمة التعذيب السادي لسحق إرادته إنها قضية تحقيق حرياته وحقوقه ملخصة باستعادة وطن يعني الكرامة ويعني العيش الحر بأنسنة وجودية كاملة المعالم والمعاني بينما مركز اللعبة التي تتشبثون بها هي تشويه طريقة التفكير بتشويه قيم الإنسان وجعله محاصرا باسوار تدين مزعوم هو دين الإسلام السياسي بكل أضاليله التي تعمدت غلغاء شخصية الإنسان واستباحته أبشع استباحة…

وحتى في أفضل أحوال التأويل والانحراف فأنتم تبحثون عن مشاغلة بقضية قيمية روحية بالعزف على افيمان والاعتقاد الذي استلبتموه أنتم قبل غيركم، الذي شوّهتموه أنتم قبل غيركم.. أليس هذا هو نقل مقصود لا المشاغلة فقط وإنما استعادة سطوتكم على العقل الجمعي…

إن استصدار بيانات التأييد متعكزين فيها على مسميات مرجعيات عادة ما تلحقون وصف الرشيدة إنما جاء بمنطقة مصادرة ما وصلت إليه الثورة والاستدارة بها غلى التراجع لمنطقة تخضع لكم مباشرة بعد أن خوت مؤسسات دجلكم وأحزابكم وميليشياتكم…

ولطالما أدرك بالتجربة ثوار اليوم أنه كلما عدتم بالناس لتلك المنطقة عادت ألاعيب الإجرام وعدم الاكتفاء بالابتزاز…
تلكم هي رموز الثوار تقابل رموزكم البالية وذلكم تفسير الثوار وقراءتهم مقابل تأويلاتكم وتلاعبكم المخادع..

وفيصلنا في الخواتيم حيث الانتصار لإرادة شعب حر وشعب لن يتراجع عن صنع سعادته في العمل لا التبطل وفي الغنى الذي يمتلكه في قدرات إنتاج الثروة لا في وضعها بين أيادٍ مستغلة ناهبة مفسدة… التورة العراقية تستهدف تغيير النظام

لا تعليقات

اترك رد