الصيام في السودان غير

 
الصيام في السودان غير

نهنئ أنفسنا وكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمختلف ألوان طيفهم الإنساني بحلول شهر رمضان المبارك‘ سائلين المولى عز وجل ان يعيده عليكم وعليهم وعلينا ونحن جميعاً ننعم بالسلام مع انفسنا ومع العالم من حولنا.

سأركز مقالي اليوم عن بعض الذكريات التي ارتبطت بذاكرتي ووجداني بشهر رمضان الذي يحتشد بالعبادات والطاعات‘ والصيام والقيام .. واستعرض معكم بعض هذه الذكريات الطيبة.

إسمحوا لي كي أعود بالذاكرة إلى ايام الصبا الباكر إبان نشأتي الأولى في مدينة الحديد والنار عطبره في السودان التي كانت عاصمة السكك الحديدية شريان السودان قبل أن تجور عليها الأنظمة الشولية التي قصدت إضعاف شوكة الحركة العمالية السودانية.

13331159_10154287491198754_6607334868209018396_n

نسبة لمناخ السودان الحار في كل الفصول بدرجات مختلفة كنا نلجأ في بعض الاحيان إلى النهر لنمضي في احضانه ساعات من نهار رمضان‘ حتى قبل أن اتعلم اليساحة التي تعلمتها عبراسلوب المحاولة والتجريب في نهر عطبره ب “القيقر”.

أذكر في تلك الأيام ولم تكن المكيفات قد انتشرت نضطر ل”رش” بعض الاغطية الخفيفة بالماء ونستخدمها في ترطيب أجسامنا من اثار حرارة الجو وولتقليل الإحساس بالعطش‘كما كنا ننتقل من ظل إلى ظل في الحوش الكبيرحتى يحين موعد اذان المغرب.

من المشاهد المميزة في السودان موائد الإفطار الرمضانية الجماعية التي يحرص فيها أهل الحي على الخروج بما تيسر من المأكولات والمشروبات الرمضانية – التي سأحدثكم عنها في مقال لاحق بمشيئة الله – وتوضع على البروش والمفارش التي ترتب بعد ذلك لأداء صلاة المغرب.

13330981_10154287491593754_6961920162774419739_n

إنتقلت هذه المشاهد الطيبة إلى بعض القرى الواقعة في الطريق العام حيث يرابط بعض أهالي هذه القرى ليقطعوا الطريق أمام العربات العابرة إبان قرب موعد الإفطار ويلحوا على الصائمين للنزول والإفطار معهم

هناك كثير من الأسر تحرص على تنظيم زيارات دورية خلال شهر رمضان للأهل والاقربين بحيث تجتمع أسر العائلة من بيت إلى بيت لإحياء التكافل العائلي وتعزيز صلة الرحم وتمتين أواصر العلاقات الأسرية والعائلية في أجواء دينية ومجتمعية سامية.

هذه المشاهد المحفوظة في ذاكرة ووجدان الإنسان السوداني يفتقدها كل الذين اضطرتهم الظروف للإبتعاد عن الأهل والديار والعيش في طواحين المدن الكبيرة التي تكاد تنعدم فيها العلاقات الإنسانية الحميمة.

لا تعليقات

اترك رد