عيد الحب

 

“لحظة .. ارفع الصوت قليلا ارجوك انها مقطوعة موسيقية”

في الطريق الى البيت بثت احدى محطات الاذاعة مقطوعة كلاسيكية حالمة نُقلت مباشرة من احد المسارح العالمية بوضوح فائق ، كان اللحن ينساب بعذوبة الينابيع الجبلية ، يرسم بإيقاعه صورةً للمسرح الواسع بجمهوره وعازفيه وآلاته المتناغمة مع بعضها البعض ، باعثا تموجات من الغموض تثير الفضول والرغبة على مواصلة الاستماع والاستمتاع .. دقيقة من الصمت والانصات كانت كافية لأرخي رأسي على ظهر المقعد واسلم نفسي بكل جوارحها للمعزوفة المجهولة تأخذني الى حيث تشاء ، لا الى حيث اريد.. انها موسيقى تتعدى حدود المكان والزمان ، تخاطب جزءا منسيا من الذاكرة تتكدس فيه مشاعر الطمأنينة والسلام ، تصف عالماً غيبياً تتنامى صروحه ويتكامل ببعضه وتمتزج صوره بأصوات هامسة تداعب الحواس ، لكأنها تصف الحب وهو يتسلل خلسة الى الروح فتتلألأ من الاعماق تلألؤ النجوم في سماء كحلية .. هكذا كانت الموسيقى .. وهكذا هو الحب… لحنٌ خالد لا يبلى بفعل الزمن ولا يُمل بتقادم العهد ، يتجدد مع كل ابتسامة وقبلة ، يكبر لكنه يبقى فتيا لا يهرم ، وينضج لكنه يقدس حماقاته المضحكة.. للحب كبرياء يمنعه وكرامة تصونه وذاكرة تشعل فيه الحنين الى البدايات فهو متجدد وقور وعنيد لا يغريه صخب الاحتفال ولا يعبأ بتعدد المسميات ولا يتقيد بأرقام وتواريخ ، عيده هو لحظة ولادته وديمومته ، اللحظة التي يبتدئ بها نبض الروح قبل القلب ، وتلتهب فيها المشاعر بشعلة الابدية وتسمو فيها الارواح عن كل زيف

لا تعليقات