“طوع أمرك” للكاتبة الأمريكية : شيريل ألو

 

بعد خمس سنوات من الزواج توقف زوجى عن ذكر اسمى ، فى البدء، بدا ذلك غريبا وفكرت ربما يكون ذلك مجرد تهيئات ، لكن بعد فترة من الوقت تقبلت ذلك كأمر واقع . ماذا يعنى أن تقال مثل تلك الكلمة ؟- اسم شخص . هل يمكن أن تعنى أحبك . أو أنت خنتنى . أو أنا مسرور لك أو أنا حزين من أجلك أو أهذا أنت؟ أم لا تقلق ، أنا هنا ؟ . لم أفكر مطلقا فى القوة التى يحملها الاسم حتى توقفت عن سماع اسمى .

فى المبنى الذى أعمل به أجلس خلف جدار زجاجى يطل على الشارع العام ، ومن مكتبى الذى يبعد قدمين فقط عن أول مكتب فى حجرة مكتظة بالمكاتب ، أشاهد البغايا وهن ينتشرن على مقاعد محطة الحافلات فى طريق الشمس الغارية ، وعندما لا تجلس واحدة منهن هناك ، يمكن لى أن أرى وجه جارتى جودى جورج السمسارة العقارية ،التى تبدو ناجحة وسعيدة بعملها .

أشاهد العاهرات وأنا أقوم بأشياء مثل استيفاء شهادات الوفاة لأعضاء النقابة المتوفين حديثا وتستيف الأغلفة المتشابهة مع بعضها البعض وترتيب الرسائل التى تعبر عن الحزن لموت أحد ممثلى شاشة التلفزيون، وأحيانا إدراج شيك لأحد المستفيدين من المعاش، شيك مستحق الدفع على وجه السرعة للممثل المتوفى عن أداء دور أو بعض الأدوار الصغيرة فى التلفزيون ، التى ربما لا يتذكروها ، أو قد يتذكروها ، ولعل ذلك أفضل مناسبة يتذكر بها الأهل ممثلهم المرحوم .

غالباً ما تتوقف الأخريات عن العمل وينظرن معى عبر النافذة ، الأكبر سناً هن الأسوأ ، يضحكن كالقرود على الفتيات وما يقمن به ، أحاول أن أتخيل تلك النسوة ، زميلاتى ، وهن يقمن بعمل الأشياء نفسها التى يضحكن منها ، فلا أستطيع . بعد ذلك أستطيع ، وإن كنت أتمنى ألا أفعل . كيتى هى الوحيدة التى تقول أنها تشعر بالأسف لتلك الفتيات . هى الوحيدة أيضاً التى تحدثت إليها عن زوجى و عن هجره لى . كلما اتصلت بى أمى من بيتها فى الساحل الشرقى ، أقول لها أنه فى الحمام أو خرج إلى الدكان .

أقضى معظم الوقت على التليفون ، ليس من أجل العمل ، لكن لكى أتحدث إل ذلك الرجل الذى أراه الآن . التقيت به فى بار فى نفس اليوم الذى تركنى فيه زوجى . لدى دانى ساعات فراغ منتظمة ، يقضى وقت الظهيرة متيقظاً و يتصل بى أثناء العمل . يمكنه أن يتحدث لوقت طويل عن أى شىء . يبدأ ببعض الحقائق عن النجوم الصغار مثلاً ثم ينتقل إلى الحديث عن قانون الملاحة البحرى ، الذى ربما يأخذه إلى الحديث عن الملاحة الفضائية ، ثم عن السوشى ، ومن هناك يكون من السهل عليه الحديث عن طقوس الانتحار اليابانى ، يخبرنى بهذا النوع من القصص ، التى تجعلك عندما ينتهى تتمنى لوكنت استمعت إلى الموضوعات كلها . لكننى لا أفعل عادة. غالباً أتجاهل الاستماع إليه و أجعل صوته بمثابة خلفية هادئة لأفكارى وأنا أشاهد الفتيات الجالسات فوق الأريكة . فى معظم الأوقات توجد ثلاث فتيات أو أربعة فى المرة الواحدة . تقف السيارات ، تقترب الفتاة من الباب الجانبى للراكب ، و بعد بضعة ثوانٍ عادة ما تركب ، ثم تعود بعد مرور عشرين دقيقة . عشرون دقيقة فى المتوسط يمكن أن تمتد إلى خمس وأربعين أو أقل من ذلك بعشر دقائف. أحسب لهن الوقت ، لكن عندما يتجاوز غياب الفتاة الساعة ، أشعر بالقلق . فى الأيام الأخيرة صرت أقضى ساعة الغذاء فى سرقة المحلات فى الطابق الأرضى لمبنى فى نهاية شارع هوليوود ، أشياء صغيرة ، ملابس داخلية ، أدوات تجميل ، زجاجات مياه للسفر من أى شىء . لم أسرق أبداً شيئاً وأنا صغيرة ، وقد كرهت وجودى مع أبى فى المحلات لأنه كان دائماً يسرق الأشياء ، لم أشاهده فى الواقع و هو يفعل ذلك ، لكن فى السيارة وأثناء عودتنا إلى البيت يضع يده فى جيب سترته و يخرج مشبك شعر أو دبوسا أو أسورة ، كرهت تلك الهدايا الذهبية ، كرهت طريقته و هو يقول ” خذى ” كما لو كان يمنحنى تغيير عداد الوقوف . لم أعرف لماذا كان يأخذ هذه الأشياء ، لكن يبدو أنه لم يكن فى حاجة لأن يفعل ذلك . كان لابد أن يغادر المحل و يتجه رأساً إلى صالة الألعاب . و أنا هنا أفعل الشىء ذاته ، قلت لنفسى ، أنا وحيدة الآن ، يجب أن أراعى النفقات .

ذات مرة تعقبنى مدير المحل وأنا خارجة من قسم الإسعافات الأولية ، فدخلت إلى داخل كشك التصوير و سحبت الستارة الرمادية القذرة إلى أسفل . شاهدت من تحت الستارة الحذاء الأسود يعلوه جورباً أبيض ثم و هو يتوقف أمام طيات النسيج الخشن الذى يفصل بيننا ، ثم استدار راجعاً و ابتعد .

فى كل خميس أخرج لتناول الغذاء مع كيتى ، التى تعمل فى إدارة العقود على بعد مكتبين من مكتبى . لكيتى ابن فى السابعة من عمره ، على الرغم من أنها لم تتزوج ، والمعروف عن كيتى أن جمالها فوق المتوسط ، لكنها تستطيع أن تشعرك بالجمال أيضاً ، طالما أنك لم تقف بجوارها أمام المرآة ، تعمل ذلك فى سهولة لدرجة أن تعتقد أنها من السهل عليها حقاً أن تبدو ماهرة ، وأن فى استطاعة أى أحد أن يفعل ذلك .
****
عاهرتى المفضلة هى تلك الفتاة الشقراء القصيرة الغاضبة دائماً . أحب ذلك لأنها تفتقد إلى ذلك النوع من الأجساد الذى أعتقد أن المرأة فى حاجة إليه لكى تكون عاهرة ناجحة ، فلا أثداء أو مؤخرة أو سيقان … وقفة فحسب . و هذا ما يجعلنى ربما أعتقد أنه ليس كل الرجال أغبياء على الإطلاق . على الأقل بعضهم يحب تلك الوقفة الصغيرة ، مكتفيا بمص أيره . تأتى هذه الفتاة فى وقفتها فى مواجهة نافذتى فى الطابق الثانى . سوف تقترب من السيارة و أصبعها الأوسط مرفوعاً مثل السلاح إلى الزبون المنتظر . وهى تصرخ بالبذاءات ، كما لو كان يزعجها على نحو ما أن يظهر اهتمامه بها . ففى معظم الأوقات تركب السيارة مع رجل وعندما تعود سوف تدفع بالإصبع فى الهواء و هى تقول مع السلامة . لم أقابل رجلاً ، منذ أن تركنى زوجى من ستة أشهر مضت ، لا أريد أن يحبنى أحد ، حتى هؤلاء الذين أبغضهم أو أشعر بعدم الاكتراث بهم ، أريد لهم أن يرغبونى جميعاً . وعلى الجانب الآخر يبدو أنها تريد لهم أن يكرهوها جميعاً . الشىء الذى تتعلمه من الزواج ، هو أنه عندما يشاهد المرء قناة الطقس لساعات ، فإنه فى الواقع لا يشاهد قناة الطقس وأن الأكاذيب التى يحكيها هى كل الحقيقة التى تحتاج إلى إليها .

فى اتصال تليفونى مع دانى حدثته عن عاهرتى المفضلة فأبدى اهتماماً كبيراً ، فمن غير المعتاد أن يهتم بما أقوله، وجه لى بعض الأسئلة عنها ، حسناً ، شعرها ، قلت له : أصفر جداً ، لكن لا بأس به . أحب أسلوبها الغريب فى الملبس ، ليست مثيرة جنسيا بشكل زاعق ، تمزج بين التحدى والحركة المبالغ فيها

وتنجح فى أن يجعلها ذلك تبدو مثيرة جنسيا . كم أحب حقاً طريقتها فى غلق باب السيارة و هى تقول بشكل واضح ” عليك اللعنة ” فلم تصفق الباب على الإطلاق ، حيث تدعه يغلق فى يسر و يرتفع ذارعها قليلاً إلى أعلى وهى تبتعد عن الباب كما لو كانت تقول بالإشارة : تحرك وامض ، وكما لو كانت تقول: و من ذا الذى يحتاج إليك ؟

غير دانى الموضوع وأخذ يتحدث عن تعطل السلم الالكترونى ، بينما أخذت أفكر فى كيف أن المعروف عن جميع سائقى الحافلات فى طريق الشمس الغارية أنهم لا يتوقفون عندما لا يوجد سوى العاهرات فوق المقاعد ، ذلك لأنهن لا يركبن مطلقاً .هل تم مناقشة ذلك فى محطة الحافلات هل هذا جزء من التمرين ؟ جاء رئيسى فى العمل ووضع أمامى ورقة ، مكتوب عليها ” ينجز الآن ” تجاهلت ذلك .

قلت : – دانى . ليس لدى فكرة عما تتحدث عنه .
فقال فى سعادة : – ذلك جيد . و ليست كذلك جان .

و جان هى أخته غير الشقيقة ، تزوج أبوها اليونانى من أم دانى الإنجليزية و هما صغيران . تربيا معاً – دانى الشاحب الأشقر الجميل و أخته ذات ملامح البحر الأبيض المتوسطية السمراء – بدا الاثنان أشبه بوجهى الصورة : الموجب و السالب .
****
والآن عندما يتصل دانى يكون أول شىء يريد أن يعرفه هو ماذا تعمل ؟ أقصد عاهرتنا المفضلة ، لقد أطلقنا عليها سندريلا، ولست متأكدة لماذا؟ ربما لأنها فى حياتها أبعد ما تكون عن سندريلا، فأبدأ بماذا تلبس. ثم أصف السيارة التى انطلقت بها، ثم نخمن معاً ماذا يمكن أن تعمله أو ما لا يمكن أن تعمله ، اعتمادا على العمل و موديل السيارة . لقد صارت الفتاة أكثر واقعية و غير عادية فى ذات الوقت. إنها اللعبة
الجنسية الصغيرة التى نمارسها ، على الرغم من أننا لا نتحدث عنها مطلقاً عندماً نكون معاً فى السرير نمارس الحب .

إلا أننا مع ذلك لا نتحدث عن الكثير من الأشياء عندما تكون معاً. المستقبل ، على سبيل المثال . أو البقايا الكئيبة لملابس زوجى التى مازالت معلقة فى الخزانة . ( إذا لم أتذكر أن أغلق الباب ، يمكننى أن أراها و أنا مع دانى فى السرير ) .

لم نتحدث عن حقيقة أنه على علاقة حب مع أخته غير الشقيقة . ( أعرف هذا لأنه يتحدث عنها كثيراً ، بنفس الطريقة التى يتحدث بها بعض الرجال بشكل انتقائى عن خليلته السابقة ، حيث يعرفان معاً أن علاقتهما لم تنته بعد . أشياء واضحة كأن يقول إنه يكره الحديث عنها . فالأشياء التى يتذمر منها فى الغالب هى الأشياء التى يحبها ، مثل : جان ماهرة جداً فى المعاملة و جان فتاة أبيها و جان تكذب ، لكنها لم تضبط أبداً وهى تكذب و أن كل شىء يبدو سهلاً جداً لدى جان ، وجان لم ينكسر قلبها قطً)

لم نتحدث أبداً عن الطريقة التى تنظر بها أمه نحوى عندما تعتقد أننى أقرب إليها فى السن منه ( بدون سبب واضح ، قالت ذات يوم : كبر السن ليس سيئاً ، ترهلت قليلاً بشرتك ، ذلك هو كل ما فى الأمر ) ولا حتى نتحدث أبداً عما تقوم به من عمل أو من يعمل ذلك عندما لا تكون معاً . قائمة الأاشياء التى لم نتحدث عنها طويلة و مثيرة للاهتمام و تزداد مع الوقت .

****
– أترغبين فى شراء المارجوانا ؟
إنها هى فتاتى المفضلة عند مقعد الحافلات . كانت تقف أمامى عند الباب الزجاجى الدوار ، فى مدخل مكتبى ، و تتوجه بالحديث إلى . قلت : – أنا أعمل هنا .
وأشرت إلى المبنى خلفى . ربما لم تكن تلاحظ ذلك، فقالت : – نعم ، أراك تدخلين و تخرجين منه . يبدو عليك الحزن دائماً . لابد أن العمل قذر . ألا تريدين شراء
بعض المارجوانا ؟ – حسناً ، أظن أن كل من يتعامل مع هذا القسم من هذا الخراء فى هذه الحياة على حق .

قلت ذلك و أنا آمل أن تعود إلى مكانها على مقعد الحافلات، إلى المكان الذى يخصها، حيث أستطيع أن أعرف قدرها. لكنها لم تتحرك. تأملتنى مليا و جعلتنى أشعر بالإرتباك وعدم الفهم و أننى أرتدى ملابسى بشكل سىء ، كانت ترتدى مشد صدر أسود ظاهر بوضوح تحت البلوزة الحريرية البيضاء ، وبنطلونا ساقطا و حذاءا بكعب عال جداً ، و رابطة عنق تستعملها كحزام هنا وتنجح فى جعل كل ذلك يبدو أحدث موضة. وأن على الجميع أن يلبس مثلها ، أعتقد أن لديها الكثير الذى تعمله مع جسدها ذلك الذى بلا أثداء أو أفخاذ . ذهنياً سرحت فى خزانة ملابسى محاولة الاقتراب من هذه الأشياء. أعرف أن لدى البنطلون الكارجو ، لكن هذا الحذاء ؟؟

سألتنى : – ومع ذلك هل لديك أى وظائف فى التمثيل ؟ لقد قمت ببعض أدوار التمثيل . أنا جيدة ؟

شرحت لها أننا لا نستأجر ممثلين . تلك رابطة الممثلين ، حيث أعمل . – أوه ، نعم ؟ الممثلون لديهم رابطة ؟ هاها ؟ أنا أستطيع أن أكتب ثمانية وثمانين كلمة فى الدقيقة . اعتدت أن أعمل لدى وكيل دعاوى فى بيفرلى هيلز . ربما على أن أجدد سيرتى الذاتية ، وأبدأ العمل على مدار الساعة .

أعتقد الآن أنها تسخر منة ، تتظاهر بأنها تريد وظيفة فى هذا العالم السوى . محاولة أن تجعلنى أشعر بالغباء لأننى لدى وظيفة فيه . أجبت بأن ذلك مكتب صغيرة ، ولا أعتقد أنه يوجد هنا أية وظائف خالية . شعرت على الفور بالأسف وأنا أقول ” وظيفة خالية ” لعاهرة ولكن مر هذا سريعاً . – خراء نعم ، لقد اعتدت أن أعمل لدى وكيل الدعاوى حتى ذهب إلى السجن ، أعطيك فكرة حول كيف أنه كان وكيلا جيدا . ذلك عندما انخرطت فى التمثيل ، كنت فى فيلم مع سان بين ، ربما تكونين قد شاهدت هذا الفيلم .

انتظرت أن تقول لى عنوان الفيلم و لكنها لم تفعل .
– ربما سأفعل .
ذلك كل ما استطعت أن أفكر فى قوله . شعرت أنها تحبنى ، أو بدقة أكثر، كل شىء أقوله، يغضبها بطريقة مضحكة . – هل حقاً ، ترغبين أن تشترى بعض المارجوانا أم ماذا ؟ ثقى بى ، يبدو أنك تحتاجين ، إنها من النوع الجيد . – حسنا ، بالتأكيد .

قلت ذلك ، و لكننى حقيقة لا أريد شراء أى شىء ، فقط أريد أن أواصل الحديث معها . ضربت على يدها ضربة خفيفة و فجاة كانت هناك سيارة سوداء تقف مباشرة بالقرب من الرصيف أدركت أنها مثل السيارة التى غالباً ما أشاهدها تقف عند مقعد الحافلات و لكننى لا أعرف لماذا لم ألاحظها قبل الآن . الرجل الذى خلف عجلة القيادة يبدو قلقاً ، كان ذا شعر قصير وممشط للخلف ، وأنفا مستقيما و طويلا . شكله من جنب مثل قيصر على العملات الذهبية ، كان يرتدى سويتر ذا قبة عالية و مع ذلك كان الجو دافئاً جداً بالنسبة لهذا , ربما كان أسود أو آسيويا ، فى العشرينات من عمره أو الخمسينات .

انزلقت سندريلا فى المقعد الخلفى للسيارة ، تاركة الباب كدعوة مفتوحة، راقبنا السائق فى المرايا الخلفية بينما انزلقت بجوارها . أغلقت الباب و تساءلت لماذا بحق الجحيم فعلت ذلك ؟ كانت هناك موسيقى هيب هوب آتية عبر السماعات من خلف رأسى و عندما التفت السائق نحونا ، جاء هواء يحمل رائحة كولونيا . هذا الرجل له راحة مثل رائحة إيريل جراى ، مزيج من الشاى والفلفل الأسود ، و كان ذلك مدهشا جداً مما جعلنى ابتسم . – كم الثمن ؟

سألت و أنا أعلم أن ما معى من نقود لايكفى ، كما لا يعنينى ماذا تكون الإجابة .
*****
جالسة على الأرض بالقرب من غرفة معيشتى الفارغة ، كرسى جلدى وحيد ، و سجادة شرقية و نخلة على وشك الموت ، أربعة أكوام من الكتب تستخدم كمنضدة ، على التليفون مع دانى أحدثه كيف فعلت ذلك

الشىء المجنون ؛ تاركة سندريلا و القواد يأخذانى إلى ماكينة الصرف الآلى و كيف اشتريت ما توقعت أن يكون ماريجوانا لم يصدق ذلك فى البدء . قال أن من الجنون حدوث ذلك. ووافقته على ذلك . ثم أراد أن أحكى له بالتفصيل . لذلك قلت له كيف أوقفنا السيارة على بعد خمس بلوكات من مكان عملى ، و أيضاً على بعد خمس بلوكات من حيث تعمل سندريلا ، خطر ذلك ببالى الآن . قلت كيف قدمت حفنه من أوراق الماريجوانا إلى الرجل خلف عجلة القيادة حيث كانت رائحته جيدة جداً لدرجة أنى أردت أن ألعقه . و كيف تم الاتفاق ، أشعل لفافة رفيعة و محشوة بالماريجوانا مع تشغيل التكييف وإيقاع موسيقى الهيب هوب ، وكانت السيارة تقف بثبات ، لكن كان احساسنا كما لو كنا نحلق فى السماء، دخنا خلف زجاج النوافذ الملون . الكثير الذى قلته ، الكثير الذى تذكرته . كنت مندهشة لكل هذا الذى قلته ، لأن المغامرة كلها استغرقت العشرين دقيقة الأخيرة فقط. معظم الوقت كان من أجل سندريلا ، و عندئذ و قبل أن أعرف ذلك ، عادت من حيث بدأت و هكذا فعلت .

فى الواحدة و النصف صباحاً رن جرس التليفون ، كنت نائمة والتلفزيون مفتوح ، لذلك فى البداية لم أكن متاكدة أن ذلك حقاً تليفونى . كان المتصل بالأحرى زوجى السابق . – مرحباً ، أنت .

قال ذلك بعدم جدية وبشكل ودود للغاية . – من هذا ؟
قلت ذك، مستغلة بعض الوقت لكى أقرر إما أن أكون غاضبة أو مسرورة أو أفض الاشتباك .
زفر نفخة عدم صبر صغيرة فى الهواء ، و هو يقول : – إنه أنا ، جيفرى . – و إلى من ترغب أن تتحدث ؟
سألت ، بصوت شخص ما وكأننى لا أعرفه . – أنت ، أريد أن أتحدث إليك ، توقفى عن اللعب .

أنت . هى . إليها ، أى شىء عدا ذكر اسمى . الشىء الوحيد الذى سمعته كان صوت شخص سكران ،وهو يحاول أن يتنفس بشكل طبيعى . – انا فقط أريد بقية أشيائى الخاصة . متى يمكنى أن أحضر ؟ – فى أى وقت . – نعم ؟ ما رأيك الآن ؟

قال ذلك بصوت أجش ، تاركاً جميع الاحتمالات معلقة فى الهواء .

ضغطت على زر الحديث بطريق الخطأ ، وطن التليفون بصوت غير طبيعى ، عندئذ ضغطت على الزر الأخير ، وقلت : “مع السلامة . أنت ” إلى طنين التليفون
*******
لم تأت كيتى إلى العمل اليوم ، تساءلت إذا ما كانت هناك علاقة بين الكدمات التى فوق ذراعيها و أى شىء متعلق بذلك : و لا حتى فتيات مقعد الحافلات أيضاً ، لقد كنت أفكر فيهن طوال الصباح و لم أفعل أى شىء لأكوام الملفات التى فوق مكتبى ، كل أولئك الممثلين الموتى ينتظرون فى صبر . لقد تركت الشغل يتكوم أمامى ، أحضر متأخرة و أغادر مبكراً وأقضى الوقت على التليفون . لم يحب المدير ذلك . طلب من امرأة أخرى فى المكتب أن تحضر إليه القهوة اليوم . من المفترض أن هذا يجعلنى أشعر بالإساءة . ومن المفترض أن يجعلنى ذلك حذرة .

اتصل دانى . إنه محدر أو ثمل أو كلاهما معاً . يريد أن يتحدث إلى أحد ما ، او بالأحرى يريد أن يكون مستمعاً . كالعادة ، الحوار بدا أنه يجب أن يبدأ بدونى . دخل فى عمق قصة حول امرأة وقحة تدعى: ساركستك فرنجهيد . أخبرنى أنهم محليون جداً لديهم فكاك كبيرة جداً تمتد إلى الخياشيم . و لكنها نادراً متحارب . و هم فقط يعطون بعضهم البعض قدراً كبيراً من الأهمية . ثمه حماس و توتررفى صوته يجعلنى أخاف قليلاً عليه . أريد أن أسمع هذه القصة مرة واحدة ، أريد أن أصل معه إلى نقطة محددة ، لكن عقلى مشوش ، سمعته يقول جزيرة أناكابا و لكن متأخراً جداً . أفكر ثانية لماذا لا تجلس الفتيات على المقعد اليوم ، و إذا ما كان ابن كيتى الصغير يعرف سبب غياب أمه عن العمل .

” … طولها فقط تسع بوصات ، لكن هذا الشىء لديهم موقف رئيسى و عندهم كل هذه النظرة المفزعة ” كان دانى يضحك الآن تقريبا، ثم أضاف :

و لهذا السبب يجب علينا أن تغير اسمها من سندريلا إلى فرنجهيد ! إنه جيد . ” – ماذا ؟ – أنت تعرفين ، سندريلا …

سألته عن تدخين سندريلا للمارجوانا التى يدخنها هو وقال نعم و أننى لابد أن أحصل على المزيد . و أنه سيدفع المال . ثم أراد أن يعرف ماذا كانت تلبس سندريلا اليوم .

حدقت فى المقعد الخالى وقلت : – تبدو فى لباس جيد ، ترتدى الملابس الكاشفة ، شرطى قصير جداً ، يظهر أعلى مؤخرتها ، مموه اللون بين البرتقالى و البنى الصحراوى . وتلف منديلا أصفر حول ثدييها كما لوكان صديرية نسائية ، انها تبدو مثل قوس قزح جميل ودبق ، وتلبس حذاءا ثقيلا ، من ذلك النوع الذى يثقل رفعه ، لكنه يجعل ساقيها يبدوان جميلتين ”

سمعته يأخذ نفساً طويلاً من السيجارة …المارجونا ؟ كان يقرقر بها تقريباً . ثم قال شيئاً ما فى صوت جميم هامس و بعد لحظة أدركت أنه لست أنا الذى يتحدث إليها . سألت : – من هناك ؟

أخذ وقتاً طويلاً لكى يجيب . و قال : – جوان .
كان مازال محتفظاً بالدخان فى رئتيه ، ثم تركه يخرج كله : – جوان .
قال ذلك ثانية . لكننى لست متاكدة إذا ما كان يتحدث إلى أم ينادى عليها .

هناك امرأة عجوز على المقعد الآن . و معها واحدة من حقائب التسوق ذات الحبل . وها هى الحافلة تتوقف من أجلها . قلت : – تحرك الثعبان الأحمر حالاً ليأخذ سندريلا معه .

فقال مصححاً لى: – فرنجهيد ، ذلك هو اسمها الآن .

أجلت الذهاب إلى الغذاء بقدر ما أستطيع ، لكن عندما غادرت المبنى لم يكن هناك أحد فوق المقعد . فقط جودى جورج ، سمسارة العقارات بالرسومات على جبينها . قدت السيارة نحو ماكينة التصوير أمام مبنى الرايت أيد . دخلت الكشك و أدرت المقعد الدوار لأجعل نفسى أكثر طولا . سحبت الستارة الصغيرة و جلست بهدوء لدقيقة . شعرت أننى غير مستعدة لأى شىء . مثل الذهاب إلى رحلة معسكر ، وليس معك سوى مشط و علبة علك ، ذلك ما أشعر به الآن .

غذيت الماكينة بكل العملات التى تريدها ، و انتظرت ، هناك خمس ومضات ، ثم انتظرت أكثر ، بينما الماكينة تصدر صوتاً . حدقت أسفل و لاحظت شريط الصور فى الفتحة . هل تمت العملية فعلا ؟ رفعت الشريط و رأيت زوجين سعيدين . و جهان يبتسمان للكاميرا و العالم . كيف جاء هذا الرجل إلى صورتى ؟ و لكنها لم تكن صورى . كانت على نحو ما موجودة فى الكشك من قبل . الزوجان هما اللذان نسيا ببساطة أن يأخذا صورتهما. ربما أخذا الزوجان عددا من الصور و نسيا هذه الصور .

شريط آخر من الصور سقط فى الفتحة. تلك هى صورى و لكننى لم ألمسها، غادرت الكشك بما معى . صورة الزوجين اللذين لا أعرفهما .

المدير يجلس إلى مكتبى عندما عدت . كان يبتسم ابتسامة عريضة و ينظر نحو هاتفى . منتظراً منه أن يدق . أشعل السيجار الذى يحمله عادة ، و لكنه لم يكن يشعله أبداً بسبب منع التدخين فى المبنى . لكنه لم يهتم بذلك . إنه يكسر القواعد و يعمل مزحة – فقط مثلى ، أعتقد أن ذلك رسالة – نفخ سحابة من الدخان فى هاتفى ، ثم سحابة الى لوحة المفاتيح ، ثم بعضا من الدخان مباشرة فى جهى حيث أقف بجواره . الجميع فى الحجرة يراقب . لقد بدت جلسته غريبة فى مقعدى لأنه كان مرتفعا جدا بالنسبة له ، كما

بدا أنه غير متوازن . وقفت هناك . غير متأكدة ماذا أفعل ، ذراعى مطويتان على صدرى . كنوع من معانقة الذات . يمكنى أن أشعر بحواف الإطار المعدنى الذى سرقته من محل الرايت أيد داخل سترتى و حدته على أضلعى . إنه من أجل صورة الزوجين اللذين لا أعرفهما . الأمر المضحك أن يكون ذلك مع صورة الزوجين اللذين لا أعرفهما ، إلا أن الزوجين يبدوان أفضل على نحو ما . أدركت أننى ابتسم بشكل غير لائق .

جعلتنى رائحة السيجار أشعر قليلا بالدوار والغثيان ، لكن فى الخارج وأنا أجلس على مقعد موقف الحافلات أخذت أتنفس بعمق فبدأت أشعر بالتحسن . هل أقول بالضبط ” أننى استقلت ” أم تخيلت ذلك عندما كنت خارجة من المبنى ؟ نظرت إلى أعلى عبر النافذة محاولة رؤية المكان الذى تعودت أن أجلس فيه . لكننى لم أستطع رؤية أى شىء داخل المبنى . استطعت فقط أن أرى أشجار النخيل منعكسة على الزجاج ، سحب و أشجار نخيل على سماء سوداء .

توقفت الحافلة أمامى ، أنظر خلسة طريق الشمس الغارية / مركز المدينة التجارى . انطوى الباب إلى الداخل و نظر السائق إلى الأسفل نحوى . لم أركب قط حافلة مركز المدينة من قبل ، لذلك قفزت داخل العربة و أخذت مقعداً بجوار النافذة ، كانت الحافلة أنظف و أكثر خلاءا مما تصورت . عبر الممر كانت هناك امرأة ذات ساقيين ثقيلتين وقدمين منتفختين تبظان من حذائها . كانت تدلى رأسها وهى نصف نائمة بينما الحافلة تهتز بشدة ، وعند إشارة المرور لمحت موقف سيارتى هناك فى شارع جانبى . ثم سيارتى و البناية حيث أعمل – اعتدت أن أعمل – وهما تبتعدان . ثم اختفيتا جميعاً. إذا بقيت فى الحافلة لمدة كافية ، هل ستعود بى مرة أخرى .

المؤلفة : شيريل ألو/ Cheryl Alu
كاتبة أمريكية ومخرجة تعيش في لوس انجلوس وتعمل بها ايضا . كتبت وأخرجت للتلفزيون العديد من المسلسلات والمسرحيات ، كما نشرت العديد من قصصها القصيرة فى المجلات الادبية المعروفة ، وهى المحرر الأول لمجلة Swink ،

ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

لا تعليقات

اترك رد