لوغان

 

Logan
لوغان
ثيمات الخطأ والصواب والعدل والمساواة في فيلم مانغولد

• إخراج:  جيمس ماغنولد
• خيال علمي [سوبر هيرو، سلسلة] | الولايات المتحدة- 2017
•  تقييم الناقد : ★★★★★

*في العام 2029 يختفي “المتحولون” تقريبا، ويعزل لوغان (هيوجاكمان)  نفسه في زاوية مهجورة على الحدود المكسيكية، مكتفيا بالعمل الهامشي كسائق شاحنة مستأجرة مع رفيقيه المتبقيين: كاليبان الأصلع (الممثل ستيفن مرشانت) الذي يعتني بالبرفسور العجوز اكس (باتريك ستيوارت) صاحب القوة التخاطرية العظمى. ولكن محاولاته للانسحاب والعزلة تفشل تلقائيا أمام ظهور عصابة مجرمة من سارقي الاطارات الخطرين ومواجهته الضارية لهم التي تنتهي بانتصاره وقتله لبعضهم.

*تلح  امرأة مكسيكية بائسة وغامضة (إليزابث رودريغيز) مع طفلة صغيرة لورا (دافني كين)، طالبة منه أن يأخذها لمكان ما مقابل 20000 دولار نقداً. يضطر حينئذ لاظهار مخالبه الفولاذية ومهاراته القتالية لمواجه الكم الكبير من المجرمين والأشرار والسلطات المسلحة، كما يجبر عنوة على مقاتلة القوى الظلامية الشريرة التي تظهر ثانية من ماضيه الحافل، هنا يتم وضعه على المحك لمواجهة مصيره الحتمي الذي لا يمكن الفرار منه.

*التصوير الرائع يتم هنا على غير العادة في مكان  منعزل  بالقرب من محطة طاقة مهجورة، كما أنه يركز على شخصيات هامشية مضطهدة اجتماعيا وتعاني من العزلة  والاقصاء والظلم، هناك أيضا طاقة هائلة تكمن في الفتاة المكسيكية الصغيرة المتحولة الجامحة التي تدعى لورا التي هي ضحية من ضحايا التجارب المخبرية- غير الإنسانية لانتاج جيل فتي موجه من المتحولين الجدد بمهارات جديدة خارقة وموجهة.
يخرج هذا الفيلم، للمخرج جيمس مانغولد،  عن سياقه التقليدي لفيلم عن الأبطال الخارقين ليعالج مواضيع جديدة اكثر جرأة وتعقيدا وأقل راحة وفي مناطق ديموغرافية معادية، كما يحاول اظهار الوجه الانساني للمتحولين مقابل الوجه الاجرامي للمتنفذين الحكوميين المطاردين (ورئيسهم العنيد قائد كتيبة الملاحقة دونالد (بويد هولبروك) الذي  يسعى لاسترجاع الفتاة المتحولة.  يركز المخرج على حس المؤامرة  وباسلوب تشويقي لاهث.

*يبدو الفيلم  أشبه بفيلم وسترن، مخترقا ثيمات الخطأ والصواب والحقيقة والعدل والمساواة الاجتماعية والبعد العنصري  بطريقة فريدة قل أن تجدها كمشاهد في هذا النمط المتسلسل المسلي من أفلام الأبطال الخارقين

“القتل قتل مهما أعطيناه من مسميات ومبررات”! هكذا يقول لوغان للفتاة الصغيرة لورا التي تبرر قتلها للناس السيئيين، وينتهي هذا الفيلم المدهش بمقتل لوغان ورفيقيه المتحولين العجوزين وبصورة محزنة ومؤثرة، فيما تهرب لورا مع رفاقها الصغار عبر الحدود، مستخدمين مهاراتهم القتالية الخارقة الجديدة لمواجهة قوى المطاردة المسلحة الجامحة.

*“لوغان” فيلم مميز بطريقة سرده “اللاتقليدية” التي تركز على ثيمات أخلاقية مثل”الندم والأسى والحقد والكراهية واللامساوة والعنصرية”، وربما يمثل مرحلة جديدة لكي تدخل هذه الأفلام لبعد انساني- جدلي “غير مسبوق”!

*يبدع المخرج “جيمس مانجولد” هنا بخلط الأكشن بالمغامرات والفنتازيا والدراما العاطفية مع الخيال العلمي، محولا هذه “الساغا” لويسترن “جحيمي-فانتازي” من المطاردات اللاهثة والبطولات الخارقة، ويتطرق لشخصية “فولفراين” المحورية مع كم كبير من “العاطفة والحزن والاحباط والظلامية”، ويتشابه احيانا في بعض المشاهد مع تحفة “ماد ماكس” السينمائية كما مع “فارس الظلام” لكريستوفر نولان، مقتحما أجواء المغامرة بجرأة وشجاعة ومحافظا على لمسات خفية من “المرح المتوتر الشيق” مثل البهارات التي تمنح الطعام مذاقه الجيد، وقد تفوق “هيوز هاكمان” مع زميليه المتحولين العجوزين، وطور بدوره الجديد هنا بعدا جديدا دراميا ومنحه طاقة عاطفية انسانية لا تنسى، والفيلم برمته سعى “لقتل مفهوم الأبطال الخارقين”.

لا تعليقات

اترك رد