شعيط ومعيط

 
شعيط ومعيط.. للكاتب والاعلامي د. عبدالكريم الوزان #العراق

بعد أن أنهى (مظلوم ) دراسته الجامعية بحث كالعادة عن فرصة عمل لكن دون جدوى فاضطر للعمل كعتال ( حمال) مع صديقه (محروم ) (صاحب بسطية ) في السوق الكبير وهو مهندس مع وقف التنفيذ لنفس الأسباب . الاثنان كانا يندبان حظهما العاثر وخاصة مظلوم الذي يردد باستمرار ( شعيط ومعيط لاعبين بيها واحنه حماميل ) لكن محروم كان يكظم الغيظ بالقول… نحن بأحسن حال ياأخي على الأقل لم نمت حتى الآن في التفجيرات اليومية وهذا امتياز بحد ذاته في هذه الأيام.
مظلوم : أيعقل اننا نعيش هاجس الموت والجوع كل يوم وشعيط ومعيط نايمين براسنا.

محروم ( وهو يعتدل في جلسته ) : بربك ، اود لو تحدثني عن حكاية شعيط ومعيط

مظلوم : شعيط ومعيط هم من أراذل القوم . وأصل القصة انه كان هناك سارق وقاطع طريق في البصرة أسمه معيط. كل الناس تعرف وتلعن معيط لعنا شديدا لأنه كان يسرق أكفان الموتى الذين يُجلبون من أيران فيُدفنون في البصرة بإسم الوديعة لحين نقلها بالقوارب التي تسمى الكلك إلى الكوفة, عبر شط العرب ونهر الفرات, ومن ثم إلى النجف حيث مستقرها الأخير. فلما مات معيط ارتاح الناس من شره فصاروا يلعنونه أمدا طويلا ليرتبط أسمه باللعن. لكن معيط وقبل أن يدنو أجله أوصى إبنه شعيط بإن لايدخر جهدا برفع اللعن عنه أي عن أبيه معيط. فكر شعيط كثيرا بالأمر فتوصل إلى حل وحيد لتنفيذ الوصية, وذلك بالقيام بفعل أكثر شناعة منه ، لينسى الناس فعلة أبيه ويلعنوه ، وعلى هذا الأساس قام شعيط بسرقة أكفان الموتى كما كان يفعل والده لكنه لم يكتف بذلك بل قام بوضع خازوق بمؤخراتهم ممثلا بهم. فلما عرف الناس راحوا يترحمون على معيط الذي صار يمثل بموتاهم ، وبهذه الفعلة الجديدة للأبن حجب لعنة الناس لأبيه بذكاء شيطاني . *

محروم : وهل تتوقع يوجد اليوم أمثال هؤلاء في مقابرنا؟

مظلوم: ( وهو يهز رأسه) ..نعم تجد أشباههم بكثرة ليس في المقابر فحسب بل قل على المنابر وفي الواجهات الرسمية وهم سبب شقائنا وضياع مستقبلنا ، بل هم سبب قتلنا تفجيرا وجوعا وحسرة بسبب فسادهم وجهلهم وانعدام وطنيتهم الذي ليس له نظير . بل ان واحدة من هذه الشعيطات المعيطات تسخر من بني جلدتنا وتطلق عليهم تسمية ( زومبيات )، وال ( الزومبي zombie ) تعني الجثة المتحركة أو الكسالى وغالبا مايطلق هذا المصطلح المجازي لوصف الشخص الذي تم تنويمه والمجرد من الوعي الذاتي ، وفي العصر الحديث أطلق هذا المصطلح على الموتى الأحياء في أفلام الخيال المرعب.

محروم ( وقد أنكئت جروحه ) : الله ( يشعوطها ويمعطها ) ، للأسف هؤلاء الامعات يتخذون من الدين غطاء وحجة ، مع ان الناس فهموا اللعبة ، ولكن متى يستجلون جوهر الدين ليكون خالصا لله ونافعا للوطن..!
مظلوم : تصور ، بالاضافة لما لدينا من هذه البلاوي ، أرسلوا لبلادنا من سنوات مجموعة من ( الشعيطات والمعيطات) الفائضة عن حاجة الدول الباغية الكبرى والاقليمية وهي (ستوك) ودائما تحت الصيانة وقد تتوقف بأي لحظة اذا ماتوقف تجهيزها بقطع الغيار وستعاد للصهر في مصانعها ان لم يتم رميها في الزبالة .

محروم : ان النماذج الشريرة الهزيلة والنفعية التي لاتخاف الله نحن من أتينا بها وصفقنا لها وعلينا تحمل ماجنيناه على انفسنا ولاسبيل أمامنا الا التغيير الجذري ، المشكلة ان كل الدول تخلت عنا وبعضها تآمر علينا وهي تتعامل مع قضيتنا من خلال المصالح لاالمبادىء وان اختلف الكبار في الظاهر فانهم متفقون في الباطن على تدميرنا..

فجأة أطل عليهم صديقهم ( سرحان) وبعد أن حياهم واتخذ مكانا للجلوس بينهما انبرى بالقول ..
سرحان : ياجماعة (باركولي) فقد وجدت فرصة عمل والحمد لله.

مظلوم : مبروك ، ولم لا ، فانت تحمل شهادة الماجستير والجامعات الأهلية كثيرة. وأكيد ( حلبوك دفتر بالقليل).
سرحان : لايااخي لم أجد فرصة في التعليم ، ولم أدفع دينارا واحدا ، لكني أحمل رخصة سوق وقد انعم علي جاري حاج ( زعلان) بتسليمي سيارته للعمل بها ك سائق أجرة (تاكسي).
محروم : مبروك عليك ، اذن لم يبق لك سوى الزواج .
سرحان : هذه مشكلة أيضا ، فبنات عمي الأولى أرملة والثانية مطلقة وابنة خالي أرملة ، ووالدتي تقول لي الأقربون أولى بالمعروف، يعني مجتمعنا أصبح يموج بكثرة الأرامل والمطلقات و…… اقترب منهم أحد كبار السن من العتالين وهو بمثابة المسؤول عنهم وعنفهم بقوله مقاطعا حديث سرحان ( كوموا شوفوا شغلكم…حماميل وتتفلسفون).

لا تعليقات

اترك رد