هذا ما رأيت اليوم

 

.ماليوْ يتُما رأ هذاَ
بقاياَ المساء تُمزّقُها ريحُ الشمَال
جواربُ السماء منْتهية الصلاحية
عكاز الشمْس المعروضُ للبيع
وسطَ الملابس المسْتعمَلة
ثَلاثة من طيور الحَسّون في خصام حاد
أَغلبُ الظن أنثَى واحدة
بين ذكرَين اثنيْن
وإلاّ فلمَاذا كلّ هذا الاختلاف البيزَنطي
في الشارع، حيث الأشجار تَخزن تحرّشات إناث المانيكان
بالعائدينَ في وقْت متأخر نسبيّا للدّيَار
حمرُ الوجوه مثل أسْماك السّلَمون
يصارعون الثّمالَة وزحف التيار
هذا ما رأيتُ اليومَ.
سكارى يدلَفون تبَاعا للبار
آخرونَ قد نزَعوا منْذ ساعات ثمالة الأَمس
بعض الملائكة ترتَدي فساتينَ الرّقْص
والكمانُ يطل برأسه من التَابوت الخشَبي
مثلَ الكونْت دراكولا
حين سماع عواء الشّيْدَمان
يما الشيطانُ يقْبَع وحيدا، في الرّكن القصي من الحانة
مثلَ أي مُغفّل
واضعا أصبُع الشاهد في ثقب الأَنف
لا يفكر في أيّ إغواء على ما يبدو
هذا ما رأيتُ اليوم
لم يكن فصلُ الرّبيع قد وضعَ كلتا قدميْه
على باب الحانة
مع ذلك ثمَّة فتاة مارقة تُلقي كَلاما شَهيّا
في أُذن بدوي خجول
ثُم تراقب بحرص زائد
كيفَ تموتُ الشمْس أسفلَ عينيه
العذراءُ تدخل الآنَ
فيقفُ السَّكارى بدون استثناء طَبعا
كمَا تقفُ الكتيبة لضُباط هَيئة الأركان
البعضُ يطوي ذراعيْه حولَ الصّدر
والبعض يحبس بين الشارب والذّقن
رشْفةَ الفودكا
يدخل سيل من الفراشات البيضاوات
كما جرَت العادةُ
يسيل كرحمَة الرّب في اتجاه الكونْتوار
يا حاملة يسوع في الذّراع الأَيسر
الكلّ هُنا بلاَ بطاقة دعْوة :
سائقو الهامر في رمال القصيم
رجال الظّل المتسلّقونَ جدرانَ المصحات العقلية
بائعاتُ اللّقطات الإباحية
السيدُ بابا رومَا قبْلَ الحريق الثالث
واضعو الفخاخ لطائر السّمان
محترفو تسمين العجول
الشعراءُ المحمْلقونَ دوما في النجوم
صانعو الإسطبلات ولصوصُ الهواتف المحمولة
منتظرو شركات القروض الصّغرى
المحقّقُ كونان العظيم نفسه
العرّافةُ التي فرت البارحَة من قفص نحاسي
هذا ما رأيتُ اليومَ.
كهَدير البحر ينطلقُ المساء هنَا
ينشر فقاعات الزّبد على كؤوس الزجاج
القيلُ والقالُ يُغمْغم المكانَ
مثل وقوع في فخّ قبيلة همجية
وصوّرُ الذين ماتوا بالأمس القريب
تحطّ كقبّرات علَى الكرَاسي الفارغة
قطّ السيد آلان بو
يتابع الرقْصة المهداةَ من امرأة رائعة الجمال
والغباء معا
لزبون كثير الثرْثَرة
لا يبدو أبدا أن إحدى عينيْ بلوتو الأسود
قد اقتُلعت بملقاط ذاتَ أمسية عنيفَة
هذا ما رأيتُ اليومَ
يحبّ الهاربُ من مخطوط سارَقوسطا
أن يحكي ألفَ مرّة نفسَ الحكاية
الخبزُ و الخمرُ على المائدة
صديقتُه التي تؤدّي صلاةَ الشّكر
قبلَ أن تدخل نصف عارية تحتَ الملاءات
جرسُ الباب الذي يهْرب من مكانه كلَ ليلة
هذا ما رأيتُ اليوم.
السيدُ بريخت هُناك
علَى الطاولة الغارقَة في الرذاذ
يجالس ثلّة من “غاسلي الأدْمغَة”
يحكي بين كَأس وأُخرى
كيف سرقَ جورج واشنطن
كُهوف شَعب الأَباتشي
هذا ما رأيتُ اليوم

لا تعليقات

اترك رد