قراءة وذكريات في الانتقائية والخصوصية في فن المسرح

 

قراءة وذكريات في ( الانتقائية والخصوصية في فن المسرح )
تأليف : د.سامي عبد الحميد

الفنان الراحل الكبير مربي الاجيال سامي عبد الحميد الذي ترك أثرا بالغا في الوعي الجمعي لمعظم الفنانين العراقيين من خلال ماطرحه من ترجمات اغنت المكتبه العربيه عموما والعراقية خصوصا في جوهر الفن المسرحي في التاليف والاخراج ,وفي محاضراته الغنية لطلبته وفي أعماله الكثيرة والمتنوعة الاتجاهات والاساليب المسرحية منذ الانطلاقة او اللبنة الاولى لبداية المسرح الاكاديمي في العراق .
في أيامه الاخيرة ترك لنا كتاب (الانتقائية والخصوصية في فن المسرح ) وهي بمثابة سيرة ذاتية لمجمل أعماله المسرحية والتي جأت بناءا لرغبة من قبل بعض الاصدقاء للنظر لاعماله كما يفعل المخرجون المشهورون في العالم كما يقول .
في هذا الكتاب يطرح تصوراته النظرية والعملية في فن المسرح ,بعد ان تبلورت عبر اكثر من نصف قرن في مراحل دراسية وعبر ممارسة عملية مستفيدا من المعلومات التي تلقاها من الذين درسوه في الخارج والداخل ومن مراجع علمية منسوبة لمن لهم باع كبير في هذا المجال الذي يجمع في داخله فنونا وعلوما اخرى ,بل كونه يمثل البعد الحضاري الذي ينشأ ويترعرع فيه كما يعبر د. سامي عبد الحميد.
في هذا الكتاب وجهة نظره التي لم يقلها ,والاعمال المسرحية التي أخرجها لمختلف المؤلفين العراقيين والعرب والاجانب , كذلك يطرح وجهة نظره عبرمشاهداته للعروض الكثيره التي شاهدها في بلدان العالم المختلفه.وهو يعترف وبعقلية المربي الفنان بمجمل ما أخطأ في تقديره لبعض العروض ومنها على سبيل المثال قوله:

أعترف أسأت الاختيار في(الليالي السومريه) في مكان العرض وبعض الممثلين .
لم نكن نعرف مسرح اللامعقول ولازلنا ؟في حينه طبعا .
لقد وقعت في اخطاء ,,( النسر له رأسان لجان كوكتو ) بأهتمامي بالدقة التاريخيه
مهاجر بريسبان :في غيابي كانت النتيجة مخيبة للامال .
باسلوب شيق يعترف ايضا أن معظم ما جاءتنا من نظريات وتقنيات وتقاليد مسرحية من الخارج ,لازلنا نحاكيها ونقتبس من أفكارهم ومن أعمالهم الكثير , وقد تكون لدينا أضافات وأجتهادات ولكننا لم نستطع أن نزيح شيئا من أنجازاتهم الكبيرة .
في هذا الكتاب المهم بالنسبة لي كونني لم اكن يوما ما احد تلامذته اي لم نلتقي في قاعة الدرس فيوم كنت طالبا في اكاديمية الفنون الجميلة كان الراحل المعاون العلمي في الكليه ويدرس مادة الصوت والالقاء لطلبة التمثيل ,ولكنني ومن حسن حظي اشتركت معه في الكثير من التمثيليات وبعض المسلسلات العراقيه كممثل معه في التلفزيون وكذلك في المسرح أيام كنت عضوا في الفرقة القومية للتمثيل في بغداد وابرزها مسرحية المتنبي وللفن الحديث مسرحية الخان فعرفته عن قرب وزاد أحترامي له لتمسكه بكل الطاقات الشبابية فكان دافعا ومشجعا لهم وبعد سنوات كنا نلتقي ونناقش الكثير من الفعاليات والمهرجانات من خلال المركز العراقي للمسرح وايضا من خلال أستضافتنا له بين الحين والاخر في معهد الفنون الجميله كمحاضر وأحيانا يقدم عرضا مسرحيا في المعهد , الغرض من هذه الانعطافة في الموضوع وجدته أمينا لان يذكر أساتذته بكل احترام وتقدير ولزملائه ممن عاشوا معه تلك المرحلة من التاسيس في كتابه الذي نحن بصدده الان ,,وقد أفرد في كتابه تجربته في المقارنة بين النص الاجنبي والنص العراقي , وكيف تصدى لمسرح اللامعقول ثم رؤيته في مسرح شكسبير وتعامله أخراجيا ومع تجربته العظيمه في مسرحية الملحمة الخالدة كلكامش,ويتحدث أيضا عن تجربته في أربع أساليب مسرحية مختلفه وهي تجربه رائدة فعلا في التجريب ..ويفتخر بأخراج مسرحيتان وهما ( مسرحية ثورة الزنج ,وبيت برناردا البا ) الاولى لمعين بسيسو,,والثانية للشاعر الاسباني لوركا . وفعلا ما كُتب عنهما في حينها الشيء الكثير من نقاد عرب وعراقيين .
خصوصية الكبير سامي عبد الحميد في أنه ترك بصمته الخاصة في كل عمل يقدمه سواء في الاخراج وابتكاراته او في تعامله مع مصممي أعماله فكان كاظم حيدر الفنان الذي كان يفهم بشكل خاص الراحل أبراهيم جلال وكذلك الاستاذ سامي وعملوا سوية في ستينات القرن العشرين ( تاجر البندقية , وانتيكونا ,والحيوانات الزجاجيه ,والنسر له رأسان وملحمة كلكامش ) وكذلك ازداد تاكيده وتعامله مع الراحل الكبير كاظم حيدر في أكثر من عمل في مرحلة أخرى ومنها مسرحيات (ثورة الزنج ,,والمفتاح ,,والقاعدة والاستثناء ,,وبيت برناردا البا..هاملت عربيا والخان )
كان سامي عبد الحميد الفنان والمربي موسوعة ثقافيه في التخصص المسرحي فلا ننسى مساهماته في الترجمة لأفضل الكتب المنهجية ( المكان الخالي لبيتر بروك ,,وعصر الابتكارات لبروليت وفندلاوي ,,والمسرح والعولمه ,,وتدريب الممثل بطريقة ستانسلافسكي,,الاخراج في مسرح ما بعد الحداثة..والاهم منها جميعا ترجمته العناصر الاساسية لاخراج المسرحية لالكسندر دين )
د. سامي عبدالحميد مفخرة عراقية في أختصاص الفنون المسرحية ويستحق الاهتمام وتسليط الضوء عليه وتذكير الاجيال القادمه باهميته واهمية أقرانه في فترات التاسيس والمواكبة على التطور وما وصل اليه المسرح اليوم ففي (كتاب الانتقائية والخصوصية في فن المسرح) كتب كل ما يمكن ان يستفيد منه طلبة معاهد الفنون وكلياته جميعا في العراق .. رحمك الله د.سامي فلقد تركت بصمة سيتذكرك طلبتك دائما فيها ..نم قرير العين

لا تعليقات

اترك رد