الصورة وتأثيرها

 

وحيث أن منطقة الشرق الأوسط منذ الأزل تعج بالغريب والفريد في كل مفصل من مفاصل الحياة . وللأنثى فيها حظ ونصيب منذ هاروت وماروت وعشتار وانانا وزنوبيا وجوليا دومينا إلى اليوم. وتجد الرجال يتعاطفون مع المرأة أمام الصرافات والأفران وفي المؤسسات العامة والخاصة ويعيرونها الأذن الصاغية ويدعمونها بلهفة وحرقة وهي تتحول إلى كاعب غنوج مغناج في مثال فريد للدلع الثقافي الحديث.
هناك فرق كبير بين صورة الذوق وصورة الموضة فالذوق يختار الجميل ويظهر الحسن ويحافظ على المستور ويراعي الأعراف والتقاليد ويسمو بالخلق والدين والثقافة أما الموضة فتهتم بالغريب الفريد النادر الذي يسمو بالخلق إلى مستوى النشاز . ترتبط صورة الموضة بالنشاطات التجارية والاعلانية والابتعاد عن الجوهر والالتصاق بالمبتذل والتعلق بالقشور ومن دهشة الإنسان الدهوش قد تنظر إلى إحداهن في ذهول وفضول وتنطلق حنجرته بما لا يستطيع ضبطه ليقول ” يا ستار شو شالحة ! ” بدلا من أن يقول ” يا لطيف شو لا بسة!” . لقد اجتاحت الموضة الحياة على حساب الذوق وخاصة في بلادنا لدرجة أن الحياء يشعر بالحياء.
للصورة وظائف متعددة في الحياة والذوق والموضة جزء لا يتجزأ من وظائف الصورة . وتفعل الصورة فعلها في المشاهد من خلال الوظائف التالية :
الشرح والتوضيح حيث تعمل الصورة على توضيح معان بعينها عبر استخدام التشبيه والمقارنة في رفد المعنى المراد لإقناع المشاهد بصدقها .
عكس المعنى حيث تعمل الصورة على إثارة التطرف في بعض البيئات من خلال عرض المشاهد الفاضحة أو الغريبة أو المرفوضة في البيئة الاجتماعية .
المبالغة عن طريق جعل المتخيل كالمتحقق وتثبيته في ذهن المتلقي .
التحسين حيث تجعل المعنى أكثر قبولا من خلال إثارة الشعور من اعجاب واعتزاز وحب.
التقبيح من خلال إثارة مشاعر النفور والكراهية في نفس المتلقي وإثارة سخطه وغضبه واستيائه.
الإيحاء للمتلقي بأفكار معينة وتثبيتها في ذهنه ودفعه للتفاعل مع المعنى .
الوصف والمحاكاة حيث تحاكي الواقع وترفد المعنى وتثبته بالذهن على أنه واقع .
اضفاء نفسية مبدع الصورة بعد انفعاله بها واضفاء شعور بأن الصورة صادقة وقريبة من النفس حيث ترفد المعنى وتثبته في الذهن.
الرمز عن طريق تكثيف المعنى وتحميله معان جديدة يستنتجها المشاهد.
ترتبط الصورة بالعين والعقل الباطن وبذلك تلعب دورا مهما بنّاءً أو مدمراً لما تحتويه من سحر البيان والبديع والغريب والظريف . وتذخر محطاتنا الفضائية بما يشوش قدرة العقل على الانتباه على حساب اللغة والنحو وقواعد الصرف والإعراب والمحتوى .
وحيث أن الصورة المرئية تتأثر تأثرا كبيرا بالموضة فقد طال وظائف اللغة المرئية ما طالها من ابتكار وتعميم واستعملت فيها أدوات النصب والجر واطلقت الحرية بإخلاص قومي متنام لجمع المؤنث وأطلقت يد تاء التأنيث في كافة مفاصل الحياة الحكومية ، فإذا أردت حل مشكلة ما في مكان ما عليك أن تطلق عليها جمع المؤنث الذي لم يعد سالما بأي حال من الأحوال ليلتقي جمع المذكر المستسلم ويلبيه في كل طلباته صغيرها وكبيرها في حالة جوع عاطفي فريد. وعندما يحضر جمع المؤنث تزال العوائق وتحذف نهائيا “لا” النافية للجنس وتتصدر نون النسوة كل معاملة بإغراءات متنوعة تجد لنفسها مستقرا بدءا من المبتدأ وصولا إلى نشر الخبر وغابت واو الجماعة وانعدمت الضمائر وانتشر اللهو والفسق والفساد عموم منطقة الشرق الأوسط في رقصة توتمية وكثرت الأفعال المبنية للمجهول وغاب المعلوم إلا في حالات دفع الرشى وهي كثيرة .
يقولون أن اللغة العربية لا تواكب العصر . ألا يعلم من يدعي ذلك أن في حركاتها من نصب وجر وجزم وسكون خير دليل على تطورها وتجددها . لفتنا تعكس ثقافتنا بصورتنا المرئية وعاداتنا وتقاليدنا فيها المقدم وفيها المؤخر والكثير الكثير من علامات الاستفهام وكل ذلك يجعل العاقل يتمسك بإشارات التعجب.
الصورة التي نراها أمامنا هي نحن في دواخلنا هي نحن في آمالنا وتطلعاتنا لماذا لا نحافظ عليها تقية نقية تراعي الحدود الرشيقة في الحياة .

لا تعليقات

اترك رد