البرد

 

الأرضُ باردةٌ
وكفّي . . .
كيفَ أكتبُ رجفتي!
والحبرُ أثقلهُ المصير..

الأرضُ باردةٌ هنا
ويدايَ تلتحفُ الصقيع
وما تجمّدَ من رؤايَ مُكسّرٌ
والخيمةُ المرسومةُ انهارت وصارت قصّةً
تحتَ الموسيقى…
والشفاهُ الناعماتُ
تدورُ بينَ المترفينَ
تصبُّ في النخبِ الدماءَ
وملحَ من عطشوا ورائحة الحروب.

الأرضُ باردةٌ
ومعنى الوقت لامعنى..
هنا تتجمّدُ الساعات كالموتى ببحرٍ باردٍ والليل.
والشمسُ القميئةُ لا تواسي العينَ
لا تكوي الوجوهَ
ولا ترى إلّا البياضَ
وكيفَ عكّرهُ الصقيعُ وذابَ في لونِ البلادة.

الأرضُ باردةٌ
وأقدامُ المسافرِ أينعت
فيزورها، يلقي التحيّةَ، ينحني ليشمّها
ويسيرُ تحتَ الليلِ لا أقدامَ تحملهُ
فينتعلُ الخيال.

الأرضُ باردةٌ
ونهدُ حبيبةٍ
وفمُ التفاعلِ والأناملُ
لم يعد فوقَ المقاعدِ حفنةٌ من شوقهم
فالريحُ من خشبٍ
ونرجسةٌ تخشّبَ عطرها
صوتُ العصافيرِ الأتت لتنامَ تحتَ الحبِّ
صارت غصنَ جرحٍ يابسٍ
وانهارَ حسنُ الليلِ واستلقى الشعورُ على اليباسِ….
كنظرةٍ ضاعت ولم تعثر على أطرفها.

الأرضُ باردةٌ..
ونبحثُ عن خيامٍ كي تردَ البردَ والمنفى
فنُنفى من جديد.

الأرضُ باردةٌ
ومصباحُ الطريقِ
وما تناثرَ من خطى فوقَ الرصيفِ
وكسرةٌ منّي هنا وهناك أخرى
نلعقُ الدفءَ التسرّبَ من نوافذهم
ومن ضحكاتهم
من قاعِ فنجانٍ تعرّى بعدَ رشفتهِ لدفءٍ قرمزيّ.

والكلُّ ينظرُ صوبنا
وكأنّنا قطبُ الشمال…
“نريدُ دفئاً”
لم نقُل…

لكنّنا قطبُ الشمالِ

نريدُ منفى دافئاً ونريدُ خيمتنا التي انهارت
وجني مواسمِ الأقدام والأعداد والغرقى بطين الدرب.

ونريدُنا…..

لا تعليقات

اترك رد