وماذا بعد ايها الوطن؟

 
وماذا بعد ايها الوطن؟

كلما حاولت أن ابتعد عن ما يدور من احداث في بلدي العراق ، أجد نفسي مرغما أعود أليها ، لأقول ، وماذا بعد ؟ عن ماذا أتحدث ؟ والى أين أيها الوطن تسير بنا ، اجد نفسي أسيرا متعبا معك ، والحديث دائما عن الأزمات التي تعصف بنا ، ندور في دائرة الأزمة . عن ماذا أتحدث يا وطني ، فإذا تحدثت عن الحبّ وجدت أن العراق حبّ ، والعراق هوى والعراق عشق ، يفوق عشق ذلك المجنون المتيم بحبيبته العامرية ، حبّ خالد متجدد وأبديّ ، أنواع الحبّ كثيرة متغيرة تبعاً لمتغيرات الوقت وتقلبات القلب والظروف . إما حبي لك فهو باقٍ لا يضاهيه شيء ولا يحتاج إلى شهادة او مستند يعطيك الحق فيما تستدل به ، أنه الأشتياق إلى عراق هانيء رخي لا يزداد لهيباً ، كلهيب الأرض ولهيب الظروف المشتعلة فيه ، لهيب وأشتياق لن يبردا ، فإذا بحثت عنك في خارطة أو صورة ، وجدتك امامي لاتفارق عقلي وقلبي وروحي ، اليوم سمعتك ياعراق وكنت دورة أسطوانة ، وأنا المسيح ياعراق يجر في المنفى صليبه ، وأذا بحثت عن سكن أو سكينة وجدتك مكاناً للسكينة والراحة . وإذا وقفت عند الانتماء، وجدت الأنتماء أليك شرف لايضاهيه شرف لاتضاهيه حتى لحظات العشق ، وهنا تحتبس الذكريات وتختلط بدموع الواقع المر الأليم ، دموع الــوطـن لن يغسلها شيء ، كأنني فقدت مرابع طفولتي مع أصدقائي ، فقدت ذكرياتي ، حتى أنني عندما كنت طالبا في المدرسة ، كنت أذهب مشيا الى مكتبة المدينة في ظهيرة الصيف القائض وأنا أشعر بمتعة كبيرة ، وكأنني ذاهب الى جنائن خضراء ، وحدائق معلقه ، وطني ، الغصة في قلبي والمرارة والألم تعتصراني ، فهل أعطيك حقك ، أم أنني سأظل كالعادة أشعر بالذنب تجاهك وبالدين وبالحاجة اليك.

لك معي في كل ليلة حلم وحكاية ، كلما وضعت راسي على الوسادة ، دعاء و دمعة وحسرة وهم كبير لاينتهي ، دمعة تحاكي حزني على وطن يذبح وأحلام ذهبت ، أحلام تحطمت فوق واقع مر أليم ، وكانه كابوس ، وكأنني أحلم يا وطني ، متى ينتهي هذا النزيف ، فتعود الي ، أعود لأتمشى في شوارعك ، في أرصفة أتعبتها سنين القهر ، أوتار قلبى تنزف .. ها هى مرابع طفولتي ، ذكرياتي ، وكأنني أبكيها ، علها تعود ، فتختفي كل آثار الهم والدمار التي أراها الآن ، تختفي العبودية ، السير الى المجهول ، الأحتراق ، وكأنني أبكيك أيها الحاضر الغائب ، دعواتى أن يتعاقى جسدك من الرصاص ، وأن تشفى جراحاتك ، فأرث وطني أحترق ، وأحترقت ذكرياته ، ممتلكات العشق والفرح في وطني انطفأت ، أنحنى لرياح صفاء حتى تقوس ظهره ، وأنا قامتي انحنت بأنحنائك سيدي ، وعميت العيون وضاعت البصيرة وعلت الأهات فى كل مكان .

وطني كان بالأمس شمعة تحترق ، تضيء ، فإذا هواليوم ظلمة ومكانا للوباء ، للدماء ، للفقر والجوع ، بعد أن مكانا للحب والأزدهار ، مكانا للحياة ، للضوء ، للثورة ، للخضرة ، للامن والطمأنينة ، لم يكن يوما مصابا بحمى الطائفية ، ولا لأحزاب الرذيلة والفساد ، لم يكن وطني سنيا ولاشيعيا ، وطني وهبه الله للجميع ، و أوجده للحياة ، يتناثر الحب منه فى كل مكان ، وفي كل زمان… ينثر من حولنا الفرح ، ماذا فعلت بك ياعراق هذه الضباع ، هذه التحالفات الطائفية ؟! ومنذ متى كانت مدنك مستباحة يعيث بها الارهاب؟! وطن خانه الجميع ، فلا مدننا تنام بأمان ولا مدارسنا تعتمر ماذا حل بك يا عراق ؟! ما الذي أصابك؟ متى سننعم بحقن الدماء؟ ومتى ستختفي خفافيش الظلام ومتى ينتهي هذا الصراع ويعود لنا استقرارنا ؟ ومتى سنملك خطوط مدارك أيها الوطن ، متى ينتهي مسلسل الدم ، أما آن للدمعة أن تتبدل إلى بسمة وضحكة ؟
اقول للقادة السياسيين!!! العراقيين ، قادة الفساد والرذيلة والطائفية ، . كفاكم صراعا فأنتم الى زوال ، كفاكم نفاقا فأنتم من جاء ببدعة الطوائف ، بطلت أحزابكم ، وتبت افكاركم وماتفعلون ، فأنتم زائلون ، مهما طال الأمد، كفاكم سوادا ونفاقا يامن لاقيم لكم ولا مواثيق ولاعهود ، كفاكم .. فأنتم زائلون ..

لا تعليقات

اترك رد