المرأة التي تصنع نفسها تصنع مجتمع!

 
المرأة التي تصنع نفسها تصنع مجتمع!

لم أنكر بأن البيئة المستقرة والآمنة هي البيئة التي يظفر فيها الوليد بحنو الأم وإقبالها عليه وتربيتها ورعايتها وتفانيها من أجله، فبلاشك أن المرأة لها دور ومهمة كبيرة تجاه أمومتها لتقوم بها على أكمل وجه، وتسعد الحياة العائلية والأصول التي تبنى عليها من أجل أن تحقق تفوقاً سامياً على كل ما يزعم بأن المرأة هي جنس لطيف، فلها أن تنال كل ما تأمله من الحياة وفي نظام المجتمع الحقه. ولا ننسى أن الله قد أعطى المرأة فوق ما تطمح إليه وترجوه لحماية ضعفها ولطفها، إذ منحها حظ الرعاية، وفرض لها فرضاً حقوقاً أوجبها لها، تتجلى فيها معاني الإعزاز والتكريم في كل المحافل.

المساواة بين الرجل والمرأة لا تقف عند حد معين، فإن المرأة تتحمل واجبات وأعباء كثيرة وكبيرة، بل أثقالاً من أثقال الحياة قد تساوي ما يفرض على الرجل، وهذا واقع صريح في تحميل المرأة ما يتحمله الرجل، لقد ضربت المثل الأعلى في المواءمة على الرعاية وحقها وتكريمها فيما فتحت به مجالات من جهدها ونشاطها في جوانب الحياة حتى سجلت ومنحت واجباً غير منقوص كحق الرجل، وأيضاً الرجل ملزم بالعمل والاكتساب ليوفر نفقة نفسه ونفقة زوجه وأولاده، وهو أيضاً واجب عظيم تقتضيه الفطرة التي فطره الله عليها بما أوتي من قوة بدنه والجلد في تحمل مشاق العمل، ثم بما أوتي من التفوق في التدبير الاقتصادي طبعاً بمساعدة زوجته.. وفي الحقيقة أن غريزة الرجولة والفحولة في الرجل الصحيح تجعله يحس من داخل نفسه بدافع فطري يحدوه للكد وإلى العمل من أجل أسرته.

… وحقاً إن التفريط في أي واجب سواء من جهة الزوج أو الزوجة يعرض كليهما أو الأسرة بصفة عامة للتفكك والضياع بما يحمل المجتمع أيضاً أعباء كثيرة وخطورة بسبب هذا التفكك، وكثيراً ما يعرض الأولاد للتشرد في الشوارع وتعاطي التسول، ومن ثم السرقة والإجرام وإهتزاز المجتمع وتحميله بأعباء أكثر مما يتحملها. لذلك إن حسن معاشرة الرجل لزوجه مقياس لأعظم القيم، ألا وهي كمال الإيمان وإن الزوج الذي يكرم زوجته ويعالج مشكلاته البيتية بالحكمة والمداراة، والهدوء والأساليب التي تدل على روح المحبة والرحمة، هذا هو الزوج المثالي المؤمن الكامل، وهذا هو الجدير بالسعادة لإسعاد أسرته، وهو خير الأزواج وأكرمهم عند الله.

… تلعب المرأة دوراً مهماً للغاية في إصلاح الأسرة بمشاركة الرجل طبعاً وأيضاً في إصلاح المجتمع الذي يخرج أجيالاً لا تعرف العنف والاستبداد والفساد، فكل هذا يتأتى من تربية الأم لأولادها وتنشئتهم نشأة صحيحة وعظيمة تنفع المجتمع وترقى به. فهذا كله رقي حقيقي ومستوى رفيع في التربية ورقي أخلاق، فهذه هي العفة والصدق والتفاني في التربية من أجل وفي سبيل إنشاء جيل حق، جيل يسد الخير ويرفع الدنايا والمظالم، جيل يحب وطنه من داخله وليس بالمظاهر، جيل تربى على حب الوطن، أما غير ذلك فيكون من سفاسف الأمور، ولن يكون له حظ من الرقي ولا من الفضل إذ يكون ضرره أعظم على الأسرة والمجتمع.

… من المعروف أن حقوق المرأة وواجباتها ترجح رجحاناً عظيماً إذا وزنت بواجباتها. وإن غاية المرأة هي حسن رعاية زوجها وأولادها كي تهيئ للمجتمع مواطنين صالحين، وإن المرأة عندما تفعل ذلك تمارس هواية طبعت على حبها، وغرست في كيانها، فكانت المرأة هي أسعد نساء العالم حظاً، وأرقاهن عيشاً، أياً كانت طبقتها في المجتمع.

.. فهل تنجح المرأة الأم؟ كذلك نأمل نحن أيضاً في أن تنشأ أجيال جديدة وجديرة بمبدأ جديد يتخذه العالم كله نموذجاً صحيحاً نطلق عليه (الغاية النبيلة في الطريق النبيل).

لا تعليقات

اترك رد