بيان قمة برلين يحاصر أردوغان

 

أزمة ليبيا تتجول بين العواصم بحثا عن حل رغم عقد 8 مؤتمرات و6 مبعوثين أممين ولا شئ واضح في الأفق لكن البعض يعول على ألمانيا باعتبار أنها القوة الكبيرة في الاتحاد الأوربي من أجل حماية الاتحاد من الهجرة التي تنهال عليها من ليبيا باعتبار لبيبا تعيش مرحلة فوضى وانقسام وتنتشر فيها المليشيات وداعش والقاعدة وتعتبرها دول أفريقية معبرا إلى جنوب أوربا.

وتريد تركيا تثبيت الواقع في ليبيا لضمان مصالحها باعتبار أن الجيش الوطني الذي يقوده حفتر بدعم مصر ودولة الإمارات ودول عربية أخرى رغم أن أردوغان يطالب بتثبيت حكومة الوفاق المؤيدة أمميا وفق اتفاق الصخيرات في المغرب في عام 2015 ومع ازدياد رقعة الخلاف حول الصخيرات دفعت الأمم المتحدة إلى إخضاعه للتعديل عبر جولات حوارية مرة في العاصمة الكونغولية برازفيل في 9 سبتمبر 2017 وأخرى في العاصمة تونس مع نهاية الشهر ذاته لكن جميعها فشلت وسط اتهامات متبادلة بين اللجنتين المشكلتين من مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة بعرقلة سير أعمال تعديل الاتفاق السياسي.

لم يصمد اتفاق الصخيرات وفقا لحسابات الساسة في ليبيا الموقع في العاصمة الفرنسية في نهاية مايو 2018 ولم تفلح في مصافحة السراج وحفتر رغم توسط ماكرون، فدخلت على الخط إيطاليا ودعت لمؤتمر باليرمو، واستبقت موسكو مؤتمر برلين ووجهت الدعوة للأطراف المتنازعة لكنه هو الآخر انتهى إلى لا شئ بعد رفض حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار ما لم يتم نزع أسلحة المليشيات.

لكن بروز خلاف علني بعدما كان في الخفاء حول اكتشفات الغاز في شرق المتوسط حيث تطالب تركيا أن تكون شريكة لكن الدول الأوربية والولايات المتحدة ترفض أن تكون تركيا مشاركة بسبب مخالفتها للقانون الدولي ما يعني أن الكفة ستكون في صالح الجيش الوطني لمنع تركيا من تحقيق أهدافها الاقتصادية لم يعد أمام أردوغان سوى تهديد أوربا باستمرار تدفق اللاجئين عبر ليبيا التي تعيش حالة من الفوضى عبر دعم مليشيات السراج التي تخالف القانون الدولي.

يأتي اختيار ألمانيا التي سبق أن رعت مؤتمر بون بعد الإطاحة بطالبان عام 2001 وتشكيل المجلس الأفغاني اللويا جيرجا ووضع الدستور الأفغاني، كذلك التحرك الألماني النشط عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية عام 2014 وقدرتها هي وفرنسا على جمع الرئيسين بوتين والأوكراني في قمة باريس عام 2015.

هناك 12 دولة حضرت قمة برلين التي تم التحضير لها منذ خمسة أشهر ووجهت الدعوة لها في 14 /1/2020 وستنتقل لاحقا إلى لقاء آخر في جنيف مرتقب أواخر يناير 2020.

لم تدع للمؤتمر قطر لكن دعيت الإمارات، ولم يدع المغرب الذي عقد فيه مؤتمر الصخيرات برعاية الأمم المتحدة في 2015 ولكنه فشل الاتفاق لكن دعيت الجزائر ما أغضب المغرب، وكذلك لم تدع تونس إلا متأخرا بسبب هيمنة الإخوان خصوصا بعد زيارة الغنوشي رئيس البرلمان لأنقرة ومقابلة أردوغان مما أغضب المعارضين للإخوان في تونس.

ورغم حضور تركيا لمؤتمر برلين لكنه لم يشارك فعليا في صياغة البيان الختامي الذي يدعو لتجريد المليشيات وحظر توريد الأسلحة حسب قرار مجلس الأمن برقم 1970 عام 2011 وحظر منع انتشار الأسلحة التي تولت إصداره وصياغته على هامش المؤتمر كانت ألمانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا ومصر هي الدول التي كانت لها اليد الطولي في المؤتمر وفي صياغة البيان النهائي الذي كان يصب في صالح المحور الذي تقوده مصر والسعودية ودولة الإمارات في المنطقة العربية ضد محور الإخوان الذي يقوده أردوغان لتحقيق مصالحها وله بقايا مليشياوية في ليبيا تدعمها دولة قطر وتركيا وبقايا سياسية وبشكل خاص في تونس من أجل استقرار ليبيا والتزام جميع الأطراف بسيادة واستقلال ووحدة ليبيا جغرافيا وقوميا ومنع التدخلات الخارجية والانقسام المؤسسي ومنع انتشار كميات كبيرة من السلاح دون رقابة ما يجعل الاقتصاد يعتمد على السلب والنهب ما يمثل تهديدا للسلام والأمن الإقليمي والدولي ويوفر أرض خصبة للمهربين والجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية.

طالب البيان وقف إطلاق النار ولم يطلب سحب قوات حفتر من جنوب طرابلس ولكنه طالب تسريح أفراد الجماعات المسلحة ونزع سلاحها ودمجها بالدولة، وطالبت جميع الأطراف على انفصالها عن أي جماعة إرهابية مدرجة على قائمة الأمم المتحدة حتى لا تثير حفيظة أردوغان ويتحفظ على البيان.

رغم ذلك الجميع لا يريد خسارة أردوغان وبشكل خاص بوتين الذي لديه مصالح كبيرة مع تركيا، وكذلك أوربا لا تريد أن تخسر أردوغان ولكنها لا تكترث لتهديداته حيث صرح أردوغان أن تحقيق السلام في ليبيا يتطلب ضمان الهدنة ووقف سياسة حفتر العدوانية في مؤشر على السير في سياسته الليبية من خلال دعم حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني، رغم ان أردوغان كان حاضرا المؤتمر ولكنه غائب عن صياغة البيان الختامي الذي طالب بوقف إطلاق النار بين جميع الأطراف ومنع توريد الأسلحة في إشارة إلى توريد تركيا السلاح لحكومة الوفاق، وأكد الرئيس الفرنسي ماكرون قلقه من وصول قوات سورية وأجنبية إلى ليبيا في إشارة إلى إرسال اردوغان قوات سورية إلى حكومة الوفاق ودار نقاش بين ماكرون وحفتر على هامش المؤتمر ولم يتضح عن فحوى المحادثات، وكذلك أكد وزير الخارجية الأميركي بومبيو عن قلقه من التدخلات الخارجية لليبيا المزعزعة للاستقرار فكأن جميع الدول المشاركة في مؤتمر برلين تدين التدخل التركي في ليبيا عدا روسيا التي شاركت فقط في صياغة البيان والذي لم تشارك فيه تركيا.

واللافت في المؤتمر على هامش القمة هناك حديث عن دور غربي في مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا وأبدى رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون إمكانية بلده القيام بدور جيد في إرسال أشخاص وخبراء للمراقبة في وقف إطلاق النار وأضاف أن النزاعات بالوكالة تنتهي فقط عندما يقرر الوكلاء الخارجيون أنهم يريدون وضع حد لها.

لا تعليقات

اترك رد