بو تمغة ..!!


 
بو تمغة ..!!

كان بو تمغة احد الشخصيات التي تصلح للاستخدام في رواية روسية مملة .. شخصية مركبة ومعقدة جداً .. أعزب أربعيني يسكن في فريجنا .. وبصراحة لم نكن نسميه (بو تمغة) ولكنني حورت الإسم قليلاً ليجد حديثي طريقه إلى النشر .. كان منزل بو تمغة مليئاً بالمعدات الرياضية والملابس والكرات و الكلرات والكسارات التي لم نكن نعرف مصدرها .. فأحدهم يقول بانه يمتلك محل أدوات رياضية .. والآخر يقول بأنه سليل أسرة من رجال الأعمال ولديه اموال ينفقها على شراء الأدوات الرياضية .. وثالث يقول بأنه لص محترف ويسرقها .. وآخر يقول بأن علاقاته بالأندية جيدة وهي هدايا تقدمها الندية له..

لم يكن المصدر مهماً لنا .. المهم بأن بو تمغة كان كل يوم يقوم بتوزيع عدد من الهدايا على لعيبة الفريج.. فهذا يأخذ شورت .. وذاك جوتي جديد .. وبالطبع فقد كانت كل الفرجان الأخرى تحسدنا لأننا نمتلك في كل يوم كرة جديدة .. ولأن (العوارض) في ملعبنا بها شباك اصليه ..

ولكن مقابل هذه (المنح) كان بو تمغة والذي كان مجنوناً حقيقياً يصر على شرطه الأوحد .. لا يمكن لعب أية مباراة في ملعب الفريج ما لم يكن هو الحكم .. وكان تحكيمه جنونياً فعلاً .. أحيانا يحكم على احد الشباب بأن ينبطح ويدوس عليه البقية .. كان يستخدم كل جزء في جسده عدا الدماغ في التحكيم .. يعطي هذا (طراق) .. ويشوت ذاك الذي شات الكرة قبل ان يصفر .. ويبصق أحياناً في وجه من يعترض .. الرجل كان سادياً ومجنوناً تماماً لازال عيال الفريج يذكرونه بكثير من الضحك والحرج .. رغم اختفائه قبل اكثر من عشرين عاماً .. إلا أن أحداً منا في تلك الأيام لم يكن يجرؤ على الاعتراض .. لماذا ؟ .. لأن عيوننا مكسورة .. ملابسنا واحذيتنا وحتى شارة الكابتن التي يضعها زعيم الفريج كلها كانت هدايا من عنده .. لذا فتحمل الإهانات كان مقبولاً لدى مراهقين منتفعين !
تذكرت بو تمغة وأنا أشاهد مليشيات بوتين وهي تشارك الجميع في قصف شعبنا في الشام .. عندها فقط فهمت لم قام السيد بوتين الذي لم يحصل على زي الجودو الخاص به من أبوتمغة بالطبع .. بافتتاح أكبر مسجد في موسكو قبل أيام .. سياسة المذله .. أهدهم شيئاً ثم العن والدين والديهم !!

قامت طائرات السوخوي بواجبها على أكمل وجه ! وحالنا يشبه الحال بعد المحاضرات العلمية الطويلة .. حين تنتهي المحاضرة والجميع يتضور جوعاً فيسأل المحاضر : هل من سؤال .. لحظات الصمت المحرجة تلك !!! … الجميع يريد أن يقوم أحدهم ليسأل فيقضي على حرج الصمت .. ولكن الجميع لا يريد ان يسأل بدوره لأنه يريد فقط للكابوس ان ينتهي ..

… حد عنده سؤال ؟!

لا تعليقات

اترك رد