الطريق إلى شرق المتوسط لا يمر عبر تونس

 

تونس ترفض أن تكون ممرا إلى شرق المتوسط لمن أراد، فهي لم تخرج عن نطاق الموقف الدولي الملتزم بإيجاد حل سياسي توافقي للأزمة الليبية التي تفرض انعكاساتها على أمن دول شمال إفريقيا.

هدف تسعى تركيا لتحقيقه، أن تضحى تونس ممرا لها إلى ثروات شرق المتوسط، وهي العازمة على بناء قواعدها العسكرية في طرابلس، وفق اتفاقية التعاون الأمني المشترك، على غرار قاعدتيها العسكريتين في الصومال وقطر، تنفيذا لخططها الرامية إلى تعزيز قدراتها في البحر الأبيض المتوسط، الكفيلة بحماية عملياتها الاستكشافية للثروات النفطية والغازية شرق المتوسط، ومحاصرة أي تحرك يوناني، تسعى لمد ذراعها في محيط حيوي أوسع.

عسكريا ترى تركيا، في تونس مجالا حيويا، يعزز مكانتها في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وعمقا ستراتيحيا لتحركها العسكري المقابل لتحرك عسكري يوناني . لقد اعترف خبراء عسكريون أتراك أن ” ليبيا بالنسبة لتركيا هي منطقة إستراتيجية في شرق المتوسط، ولتعزيز فاعلية أنقرة هناك يجب عليها أن تستجيب لطلب حكومة الوفاق الوطني في ظل الوضع الحرج الذي تمر فيه”، وقد أمنت فعلا الاستعدادات اللازمة لإرسال قوات عسكرية ووحدات برية وسفنها البحرية إلى الساحل الليبي. أما تحقيق هدف الدفاع عن حكومة الوفاق الوطني عسكريا، يستلزم دعما للقوات التركية، سيما القوات البحرية، من خلال “إنشاء ميناء لها في تونس يلبي احتياجاتها”، والسماح لها باستخدام مجالها الجوي، و قواعدها الجوية والبحرية.

تدرك تركيا أن قواتها البحرية، رغم ما تمتلكه من قوة، لا تضمن قدرة الدفاع الكاملة عن مصالحها في منطقة شرق المتوسط، مع غياب المجال الحيوي اللازم لها، وهذا ما يدفعها إلى السير باتجاه ليبيا وحماية حكومة الوفاق الوطني أمام زحف قوات الجنرال خليقة حفتر.

لكن حماية حكومة الوفاق الوطني في طرابلس من السقوط، تحتاج بحد ذاتها لامتداد حيوي يضمن نجاح العملية العسكرية التركية، وتسهيل وصول الإمدادات لها، من خلال إنشاء ميناء عسكري في تونس يدعم القوات البحرية في شرق المتوسط.

هذه المطالب العاجلة حملها الرئيس الطيب رجب أردوغان إلى تونس في زيارته المفاجئة، أملا في اتفاق ثنائي يرسي قواعد التعاون العسكري بين الطرفين، يعزز اتفاقية التعاون الأمني والعسكري بين ليبيا وتركيا.

تونس مفتاح بوابة دخول تركيا إلى ليبيا، والضامن لحيوية عملياتها العسكرية، وإذا ما فشلت في دخولها، فلن تضمن لها وجودا آمنا في شرق المتوسط، وستفشل من وجهة نظر خبراء الإستراتيجية العسكرية في الدفاع عن سواحل الأناضول,

لكن الدخول التركي إلى ليبيا عبر البوابة التونسية، أمر مستحيل، مع إعلان تونس بلسان الرئيس قيس سعيد موقفها الرسمي المحايد في الأزمة الليبية، ورفضها المطلق للاصطفاف وراء أي حلف من الأحلاف الإقليمية أو الدولية المتصارعة في شرق المتوسط.

موقف تونس المتوازن يدفع تركيا إلى البحث عن بوابة أخرى للولوج إلى ليبيا التي لا تستعيد أمنها ووحدتها وسيادتها إلا بغلق الأبواب أمام التدخلات الخارجية.

لا تعليقات

اترك رد