” السير والمرش وما بينهما ” !!

 

( من بعد سيري حَزموني بْمرش )، ويُضرب للرجل الذي تتبدل أحواله ، ويغدر به الزمان. وأصله ، أن بغدادياً كان يعمل ” باش چاووش ” في الجيش العُثماني ، وكان يرتدي بزة عسكرية لطيفة ، ومن جُملتها نطاق جلدي عريض يُضفي على البَدلة رونقاً وجمالاً.

وبعد سقوط الدولة العُثمانية غداة انتهاء الحرب العالمية الأولى ، تسرح الرجل من الجيش ، وترك لباسه العسكري ، ولبس الملابس المدنية ، ولما كان لا يحسن صنعة ولا يجيد مهنة ، فقد اضطر إلى العمل في البناء ، فارتدى (الدشداشة) و (تحزم عليها بخيط أو حَبل).

وفي يوم من الأيام كان الرجل يجلس إلى زوجته يحدثها عن أخبار المعارك التي خاضها في الحرب ، فتذكر ما كان عليه من حُسن المظهر وأبهة الملابس ، وتحسر على ما فات ، وتألم لما مضى ، وقال : (من بعد سيري حزموني بمرش) ، فذهب قوله مثلاً.

( “السير”: هو نطاق جلد عَسكري، و”المرش”: حبل رديء ورخيص يصنع من الليف).(1)

هذا المثل الشعبي ينطبق على العراقيين الذين كانوا سادة أقوامهم في المنطقة ، حيث كان يحج إليهم السواد الأعظم من الشعوب من كل حدب وصوب ، طلباً للعلم والعمل والمال ، وبحثاً عن الأمن والرفاهية والسياحة ، فما حدى مما بدى ، ويا دار ما صنعت بك الأيام؟!.

يقيناً ، من صنع ذلك هو المحتل الغاشم الطامع ، بالاتفاق مع جار السوء ، وبمباركة نفر ممن يحسبون على الإسلام والعروبة من بعض الأقطار العربية والدول الإسلامية ، وبدعم من ( الذيول) في الداخل ، الذين باعوا دينهم وعرضهم ووطنهم بثمن بخس ، وباتوا مكشوفين للقاصي والداني ، وحسابهم من أبناء الشعب العراقي بات قاب قوسين أو أدنى ، حيث النصر المؤزر حليف الثوار، الذين سجلوا أروع صور الصمود والبسالة في التصدي للباطل والظلم ونيل الشهادة ، وآن الأوان (ليعيدوا شد السير…. ويولي عدوهم الأدبار…. متحزماً بالمرش)!!.

1- بتصرف وتعريق ، مجموعة أمثال عراقية شعبية مع الحدث والقصة ، درر العراق ، سبتمبر 2013

لا تعليقات

اترك رد