مجلس البحر الأحمر وخليج عدن مبادرة للتصدي لأطماع إيران وتركيا

 

أدان المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي خلال اجتماعه في مكة المكرمة في 7/1/2020 في دورته الرابعة والأربعين بمشاركة علماء وشخصيات إسلامية من 82 دولة حول العالم التدخل التركي في ليبيا، وسبق لتركيا ولإيران ولماليزيا عقد قمة كوالالمبور لشق الصف الإسلامي، ولكنها لم تنجح بعد اعتذار رئيسي إندونيسيا وباكستان.

إلى جانب تنديد هذه الدول لتركيا من التدخل في ليبيا تبذل السعودية إلى جهودها في حماية أمن البحر الأحمر وخليج عدن من أطماع إيران وتركيا خصوصا أنه ممر مائي استراتيجي تمر منه 14 في المائة من التجارة العالمية وبشكل خاص مصادر الطاقة، ويعد من أهم الممرات المائية في شرايين الاقتصاد العالمي، فحركة التجارة تمر عبر مضيق باب المندب وقناة السويس وتحاول الكثير من الدول السيطرة على هذا الممر الملاحي المهم أو تقليل أهمته الاقتصادية عبر فتح ممرات أخرى مثل فتح تركيا قناة اسطنبول بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط حتى يكون خط الحرير البحري يمتد من الصين إلى أوربا عبر تركيا بعدما ازدادت أهمية الممر المائي في البحر الأحمر الذي يعد أهم الشرايين الرئيسية للتجارة الدولية بعد شق مصر قناة السويس الجديدة التي وفرت الوقت والمسافة والجهد والمصاريف ما يعود بخفض قيمة السلع في حركة التجارة العالمية.

لذلك سارعت السعودية إلى تشكيل مجلس يضم الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن دول عربية وأفريقية ووقع وزراء 8 دول في 6/1/2020 ميثاق المجلس الذي يجمع الدول المطلة على الممر المائي الفاصل بين قارتي آسيا وأفريقيا لمسافة تزيد على ألفي كيلومتر رابطين هذا التوقيع بأبعاد سياسية واقتصادية وعسكرية وتاريخية كانت تلعبها هذه المنطقة ويجب تفعيلها خصوصا في ظل بروز أطماع حقيقية في هذه المنطقة وحاولت إيجاد موطئ قدم في ممراتها المائية.

يهدف المجلس إلى تعزيز الجهود لتحقيق المصالح الأمنية والسياسية والاستثمارية وتأمين حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الدولي وحيث تعتبر السعودية مركز الثقل الاستراتيجي لهذا المجلس ولا يمكن فصل هذا الممر عن ممر الخليج العربي بل هما منطقتان جغرافيتان متلازمتان تشكلان عمقا استراتيجيا لكليهما كوحدة سياسية واحدة.

هناك مهددات استراتيجية تاريخيا وحاليا في محاولة السيطرة على الممرات والمضائق المائية حيث هناك توغل إيراني في بعض الدول الأفريقية وموانئها إضافة إلى وجود قواعد عسكرية ومصفاة بترول، وكذلك دخلت تركيا إلى بعض الدول الأفريقية بمشاريع تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، لكن الدول الثماني استشعرت الخطر لأن لذلك تداعيات على الأمن القومي العربي وبشكل خاص على هذه الدول.

كما أن القارة الأفريقية ال21 دولة وقعت اتفاقية التجارة الحرة في ختام القمة الأفريقية في يوليو 2019 عن جهات عالمية وإقليمية ذات ثقل اقتصادي للتعامل معها وإنجاح هذه الاتفاقية التي تهدف إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية لدول القارة وبحكم قرب السعودية بشكل خاص لأفريقيا ومكانتها الخاصة تعد من الدول السباقة للاستثمار هي ودولة الإمارات وذلك انطلاقا من أن المستقبل الاستثماري العالمي بدأ يتجه نحو القارة ولدى السعودية استثمارات ضخمة في مصر وأثيوبيا وجنوب أفريقيا وتتطلع بقية الدول إلى الاستثمارات الخليجية حيث تعد أفريقيا ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة والسكان وبها 55 دولة مستقلة وتحيط بهذه القارة المياه من جميع الاتجاهات، ما أكسبها موقعا جغرافيا متميزا وبما أنها قارة بكر مقارنة بالأخريات فهي ملأى بالثروات الطبيعية النادرة من المعادن والنفط والغذاء وغيرها وتضم منظمة التعاون الإسلامي التي مقرها السعودية نحو 27 دولة إفريقية ما يعني أن السعودية قائدة في عالمها العربي والإسلامي.

ولتعزيز أمن البحر الأحمر وخليج عدن انطلق في 30/12/2019 في مدينة جدة غرب السعودية التمرين البحري بمشاركة الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وهي السعودية والأردن ومصر والسودان وجيبوتي واليمن ومراقبين من الصومال باسم الموج الأحمر 1 من أجل توحيد المفاهيم العسكرية ورفع الجاهزية القتالية لدى القوات المشاركة، وسبق هذا التمرين مناورات درع العرب 1 في مصر بمشاركة 8 دول بينها السعودية والإمارات والبحرين لتطوير العمل المشترك بين القوات المشاركة بالتدريب بالإضافة إلى التخطيط وإدارة أعمال قتال القوات بين مختلف الأسلحة البحرية والجوية والبرية وقوات الدفاع الجوي.

واتى درع العرب 1 في إطار سلسلة مناورات عسكرية عربية مشتركة جرت أخيرا كان آخرها التدريب المصري السعودي المشترك في تبوك في أكتوبر 2109 وسبقها مناورات النجم الساطع بحضور أميركي ومشاركة سعودية في منطقة تموج بالتغيرات

الجيوسياسية وفي وقت تحاول الأطراف الدولية الكبرى فيه رسم ملامحها وحدودها الجديدة، لكن تبقى الطروحات الذاتية والرؤى الإقليمية لدول المنطقة مهمة جدا هي الأجدر بالزخم والتصدي والاستعداد، وهذه المناورات والتدريبات لا تنفصل أيضا عن درع الخليج المشترك 1 الذي يعد أضخم تمرين ميداني بالذخيرة الحية على مستوى العالم بحضور 23 دولة شرق السعودية في أبريل 2108.

أمن البحر الأحمر والممرات المائية العالمية مهمة أمنية واستراتيجية مشتركة لكل دول العالم وبخاصة الدول العظمى التي تؤمن بأهمية حرية الحركة والملاحة الدولية في سبيل محاربة القرصنة والمليشيات الإرهابية التي تنشط في المياه الإقليمية والدولية وقضية استغلال المضائق المائية والممرات المائية كالبحر الأحمر وغيرها في تهريب الأسلحة إلى المنظمات والمليشيات الإرهابية الذي عطل الحل السلمي في اليمن وجعل مليشيات الحوثي تستمر في التحكم باليمن.

لا تعليقات

اترك رد