الحرب الأمريكية – الإيرانية مسرحية ساخرة في فضاء حر !!

 

شريكان غير متجانسين، رغم حربهما المضحكة في ساحات الإعلام المفتوح، لن يستغني أحدهما عن الآخر، وهما يحققان ما يصبوان له من خراب يهز قواعد الأمن البشري، يجيدان رسم سيناريوهات حرب هزيلة في زمن شرق أوسط هزيل.

الإعلام أفضل ساحات الحرب المستحدثة، تحشد الرأي العام، وتحقق هدفها السياسي الهزيل، بأسلحة منتهية الصلاحية، دون خسائر في الأرواح أو المعدات، لا نرى دخان حرائقها إلا في قنوات فضائية، وتصريحات نارية يطلقها اللاعبون المحتمون خلف مكاتب فارهة.

كوميديا في عصر القنوات السابحة في فضاء حر، أبطالها عسكر وسياسيون، أجادوا أداء الأدوار الساخرة، في نص تراجيدي، لم يعد يستهوي أحدا، فالجمهور المعاصر تحصن من داء التلاعب بالعقول .

إيران – أمريكا شريكان عابثان بالشرق الأوسط، أدرك العالم همجيتهما، وتلاعبهما غير المنقطع بالعقول البشرية، بدا مشهدهما مضحكا وهما يخوضان حربا كارتونية لا تخدش أحدا.

مأساة عروضهما “الكوميدية” أضحت تراجيديا قاتلة في العراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان واليمن وسوريا، شريكان في كتابة النصوص وأداء الأدوار في حفلات العروض، لن يخجلا من ضحالة ما يستمران في تقديمه، ضنا بقدرتهما في الاستخفاف بالعقول التي تستهجن دجلهما الديني والسياسي معا.

إيران تهدد دول الشرق الأوسط بتدمير شامل يخرجها من دائرة الحياة، لو استهدفت أمريكا جغرافيتها في ضربة عسكرية، لكنها فشلت في تنظيم مراسم دفن “شهيدها”، دون خسائر بشرية وصلت إلى زهق عشرات الأرواح.

الوقت المستقطع لدفن ضحايا دفن “قتيل رفيع المستوى” لم يشغلها عن عرض وقائع حرب محدودة في نطاق محدود، دعاها للتفاخر بانتقام لم يؤذ المستهدف من هذا الانتقام، أعقبته بخطاب التهدئة والتهديد معا، كشف العالم أبعادها منذ اللحظة الأولى.

أبلغت إيران “الشريك الأمريكي” بضرباتها قبل ساعات، داعية إياه إلى التحصن، وأخذ الحيطة والحذر، من أجل أن لا تقع خسائر لا يحمد عقباها، في مسلسل ساخر يصل عرضه إلى البيت الأبيض، دون اكتراث.

تتأهب أمريكا للحظات، وينتقل وزيرا الخارجية والدفاع رفقة رئيس أركان الجيوش إلى البيت الأبيض، في لقاء عاجل مع الرئيس دونالد ترامب، بعد استهداف قواعدها في العراق، لكنهم سرعان ما استخفوا بهذا الحدث العابر، وغلقوا الملف لإعادة النظر فيه في صباح يوم جديد.

صواريخ تجاوزت الستين كانت مركونة خارج نطاق الخدمة، أعدها الحرس الثوري، لتحمل رسائل الانتقام لمقتل قاسم سليماني تزامنا مع احتفالية دفنه، لم يعمل منها سوى 12 صاروخا ستة منها لم تصل إلى أهدافها، وصاروخان ضرب أحدهما طائرة أوكرانية في الأجواء الإيرانية، وسقط الآخر بعيدا عن هدفه دون أن ينفجر في أربيل، أما الصواريخ الأربعة المتبقية فقد ضربت مقر تواجد أفراد الجيش العراقي في قاعدة الأسد.

هجوم صاروخي متفق عليه ، لا يدعو إلى تفاخر إيران، أعاد الرئيس دونالد ترامب إلى فراشه مطمئنا، ووضع نظام “الولي الفقيه” في مشهد ساخر.

المقال السابقمات ” ديكُ بغداد ” نوحي يا دجاجات الحكومة
المقال التالىنكوص الفكر العربي
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد