نغم مصر الجميل

 

* لأنني من الجيل الذي تفتح وعيه العاطفي على أغنيات كوكب الشرق سيدة الغناء العربي أم كلثوم حرصت على استعارة كتاب”أم كلثوم .. نغم مصر الجميل” من مكتبة ميريلاندز لمؤلفه جهاد فاضل الذي صدر عن دار الريس للكتب والنشر.
* كنت أمني نفسي بالاطلاع على نقد فني مناسب لهذه القامة الغنائية السامقة في سماء الغناء التي مازالت تغذي وجدان كل عشاق أغنياتها الرصينة المحشودة بمعاني الحب النبيل، لكنني اكتشفت أن المؤلف تناول أكثر الجوانب العاطفية والأسرية لها.
* صحيح أنه في بداية الكتاب أنصفها وهو يتناول أغنياتها المميزة وهي تغني للحب الذي كان سائداً في ذلك الوقت في مجتمع شرقي ذي طابع ذكوري كان الرجل هو الامر الناهي وكانت المراة أشبه بالجارية التي تكد وتتعب كي تظفر برجلها وتحوز رضاه.
* قال المؤلف أن أم كلثوم كانت الناطق الرسمي باسم القيم المجتمعية والعاطفية في زمن النقاء العاطفي وانفتاح مصر على الحضارة الحديثة، لكنه انتقل بعد ذلك لتناول علاقاتاها العاطفية والأسرية.
* أتوقف معكم عند بعد العناوين التي جاءت في الكتاب مؤكدة صحة ماذهبت إليه من أنه اهتم أكثر بهذه العلاقات، دون أن نغقل أثر تلك العلاقات في إثراء الساحة الفنية بروائع أم كلثوم.
* توقف المؤلف كثيراً عند علاقة الشيخ محمد أبو العلا المطرب والملح الشهير بام كلثوم وكيف أنه كان الحب الاول في حياتها، ثم تناول علاقتها بحسن الحفناوي طبيب الأمراض الجلدية الذي تزوجها عام 1954م تحت عنوان “زواج بلا رومانسية” وبالملحن محمود شريف تحت عنوان ” قمر ضل طريقه” حيث ذكر أن زواجهما كان مع وقف التنفيذ، وبأحمد رامي الذي أحبها من جانبه تحت عنوان “رومانسية بلا زواج” كماتناول قصةزواجها من الصحفي الكبير مصطفي امين.
* قال المؤلف ان حياة ام كلثوم جسدت سيرة الحب في عصر الغناء الأصيل وكيف انها أصبحت مؤسسة قائمة بذاتها للحب، وقال انه لايمكن اعتبارها مطربة حديثة لكنها ظلت باقية ومؤثرة وعالية الاستماع والمشاهدة منذ أن كانت تحي حفلاتها الغنائية دوريا.
إن ام كلثوم كما قالت عن نفسها: إنتقلت بالغناء من الإسفاف الذي كان سائداً انذاك مثل “ارخي الستارة اللي في ريحنا أحسن جيرانك تجرحنا” إلى مستوى غنائي راق و رصين.
* هكذا ظلت القامة الغنائىة الهرم كوكب الشرق سيدة الغناء العربي نغم مصر الجميل أم كلثوم حتى زماننا هذا تشد إنتباه عشاق فنها الأصيل المتاح في فضاءات النت الرحيبة تغذي وجدانهم بمعاني وأحاسيس الحب التي لم تعد موجودة في زماننا هذا زمن الجفاف العاطفي الطاغي.

المقال السابقحقيبتي .. وطني
المقال التالىالبداء في الأديان عبر العصور والأزمان 5-5
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد