وعي خارج ثقافة العقل الجمعي والقطيع المقدس- وعي الثورة العراقية

 

من أوقد مصباح العقل بجرأة أنار طريق التنوير للجهلاء..
أن مناط المجتمعات في تقديس جهلها وخرافاتها وابتعادها عن العلم وهي تعيش حالة من عدم المصداقية مع نفسها حتى لو توفرت بين يديها الحقائق والأدلة تبقى تتأرجح في إطار التقديس وتعرض عن البحث في حقيقة وأصل الأشياء معظم البشر بحاجة ماسة الى الوعي فالوعي الادراكي والثقافي التنويري مهم جداً للإنسان الفردي فالثورات التي ليس فيها وعي مصيرها الفشل والمجتمعات التي تعاني من فقدان الوعي حتما تسقط والوعي بصورة عامة من رأيي الشخصي هو إدراك الإنسان وأقصد بذلك ((الإنسان الفردي)) إدراكه لأفكاره وثقافته وذكرياته وفكره إنسانيته وقيمته الفكرية وبيئته وبالخصوص البيئة ونوع الثقافة الإجتماعية التي ينشأ فيها الإنسان فالبيئة والمحيط والثقافة تلعب دوراً مهماً وإنما تكون أحد أهم عوامل صقل الوعي لدى الإنسان.
والوعي هو مفهوم شخصي وفريد ومميز للإنسان فكلما تغير وعي الإنسان بأستمرار سيتغير معه خبراته الواعية وسيتطور أكثر وينضج أكثر قد يكون تغيراً فكرياً أو ثقافياً أو اجتماعياً أنا أعتبر الوعي هو الوجبة المفضلة للعقل وكل من حزم حقائبه وهاجر إلى بلاد الوعي سوف يتغير تدريجياً ويبدأ عقل الإنسان بعملية تدمير للأفكار الفاسدة وإصلاح الأفكار المعطوبة التي تبناها سابقاً أو تلقنها من بيئة معينة قد تكون بيئة دينية أو سياسية.
أطالع بين الفينة والأخرى مقاطع قديمة وأشرطة فيديو حية لحياة المجتمعات العربية في القرن الماضي لكافة طبقات المجتمع على كافة الأصعدة والمجالات مطلع الستينيات والسبعينيات من القرن السالف كان الوعي في تلك الحقبة الزمنية أشبه بانفجار فكري ليس له حدود ووعي وثقافة عالية جداً ومميزة اذن لماذا انحدر الوعي بهذا الشكل المزري في مجتمعاتنا العربية ما السبب؟
أن الوعي الجامد والثابت على آراء متجمدة وليست متجددة ومجردة من المنطق لن تنتج تفكير والتفكير كفيل بأن يكشف الضباب الظلامي الذي حجب الأنسان عن رؤية الحقيقة ناهيك عن تجمد الوعي لدى للإنسان العربي والذي صور له على ما يبدو أن ما يراه هو الحقيقة الثابتة والعكس صحيح وهذا ما أدى الى طمس ثقافة السؤال والشك والتفكير والنقد بحرية فليس هنالك نقداً مقيداً وإنما يجب أن يكون النقد حراً مهما كان نقداً لاذع ففي سماء الشرق الأوسط فضاء الحرية أشبه بالمعدوم أو بصورة أدق بدأت بالانقراض والانقضاض على نفسه ولا أخفي عليكم خوفي على الأنسان العربي أن ينقرض فكرياً وعقلياً وثقافياً ويصبح مجرد وعاء يحتوي بداخله سوائل ((مقدسة)). تقدم في كل طقوس دينية كقرابين إلى الآلهة والمعصومين وأصحاب التراخيص الإلهية ((أصحاب النيافة)) فليس هذا ما يطمح إليه الانسان إطلاقاً.
الوعي في البلدان العربية مرتبط أما بالسياسة أو الدين مع أن هذا المفهوم خاطئ لأن الوعي يجب أن يرتبط مباشرة بالثقافة والفكر والمعرفة هي من ترفع مستوى الوعي لدى الانسان ولكن المشكلة الحقيقية أن السلطات التي تحكم في البلدان العربية والإسلامية احتكرت كل شيئا ليس فقط الحكم بل حتى ادمغت الناس وعقولها فهي تحكم وتحتكر وتقمع وتضيق الخناق على كل صوت حر و عقلاً يحتج وقلماً يتمرد وبذلك تقاوم كل وعي ينهض عليها بثورة كما حدث في العراق وكما سيحدث في بلدان عربية أخرى أن كل وعياً يولد من الأفكار والعقل وينشأ خارج ثقافة القطيع يعتبر أكبر تهديد يهدد الأنظمة الاستبدادية التي تريد أن تحكم الشعب بواسطة الجهل قد يكون جهلاً مؤسس أو جهلاً مقدس أو جهلاً مركب وليس هنالك أسوء منها.
فهذه الحكومات القمعية ذات الأحكام التعسفية لا تريد مفكرين وعباقرة ولا شعباً ذكي بل تريد متدينين ومغيبين وجهلاء لا يفكرون بعقولهم تريد أن تحكم شعباً جاهلاً وليس ثائراً تريد أن تحكم شعباً يلبي السمع والطاعة وأن لا يخرج عن طاعة الطغاة واتقياء الدين فطوبى لمن تمرد وحقق ذاته وأختار طريقه وشقه بنفسه.
الزعماء الأغبياء رؤوسهم ضخمة ولكنها فارغة من الفكر والثقافة متجبرين متسلطين على رقاب الشعب بالسيف والسلاح أغبياء لأنهم يريدون أن يحكموا أجيال القرن الواحد والعشرين بعقلية السلاطين والخلفاء عقلية أشبه تماماً بعقلية القرون الوسطى يريدون أن يسيطروا على جيلاً نشأ في ظل فضاء التكنولوجيا والأجهزة اللوحية والإنترنت بعقلية جنكيز خان وفكر تيمورلنك وغطرست هولاكو الوحشية وإليك ما وقع في العراق منذ اندلاع ثورة تشرين/أكتوبر العراقية انبثق الوعي المكتوم المخنوق المكبل بالسلاسل الوعي الذي اختطف من الشعب قرابة ستة عشر عاماً خوفاً واضطهاد وقتل بكل الأساليب الوحشية والهمجية حتى ثار الشباب العراقي في شهر أكتوبر على المافيا السياسية والدينية ودق ناقوس الخطر وللانسان إنذاراً مدوي عبارة عن مزيج من صرخات المظلومين ينذر بحدوث الإنفجار الكارثي الذي سوف يكتسح تلك الرؤوس الضخمة اكتساحاً فنحن لسنا مكائن لتحمل هكذا ألما ومعاناة لا تحتمل نحن بشر.
ما حدث في العراق منذ أن اعتلت السلطة الأحزاب الإسلامية السياسية والتيارات الإسلامية المدعومة من ايران كان جل اهتمامها هو طمس الوعي وكل أشكال الوعي لأنها كانت على علماً تام أن الوعي خطراً عليها وهو أول وأهم عوامل زوالها ولكن على ما يبدو أن فصل الوعي جاء وازهر في الشباب والشابات العراقية وتفتحت أزهار الوعي في غالبية فئات الشعب وطبقاته الإجتماعية طقس الوعي لا ينسجم مع طقس الدين والقداسة إطلاقاً الوعي الذي هب على العراق كان قادماً من جهة العقل والفكر الحر كان أشبه بالرياح فبدأ في بادئ الأمر أشبه بالخريق يخترق كل شيئاً امامه ثم سرعان ما تحول إلى هوجاء يذهب في كل الاتجاهات وأضحى اليوم زعزعان سيقتلع تلك الزمرة الحقيرة من الحكم بعدما أصبح الوعي يتناوح بين كل محلة وزقاق ومدينة ومحافظة عراقية وعي الشباب/الشابات العراقي قتل الخوف في نفوس العراقيين جميعاً.
نكبة العلم والتعليم في العراق لها مسرحية أبطالها أصحاب العمائم وآيات الله! منذ أن زحفت جحافل الأحزاب الشيعية الإسلامية إلى الحكم أول إنجاز لها هو دمرت العلم والتعليم ونشرت مظاهر الجهل والتخلف في أرجاء البلاد حتى بات التعليم ليس له قيمة لأن هذه الجرذان أتلفت وافسدت كل محاصيل التعليم وتبرزت قذارة فكرها المافياوي في أسس التعليم واخترقت المناهج واحتقرت التعليم بشدة هذه الجرذان المتدينة حولت المدارس الى حسينيات تأبين ومعسكرات طف من نوع آخر وحولت الجامعات والمعاهد الى مواكب عزاء توشحت بالسواد ومظاهر حزن وعويل وبكاء واحيت طقوسها الدينية داخل صروح العلم والحرم الجامعي ولك أن تتخيل طلاب مدرسة أو جامعة يلطمون ويبكون على شخصية دينية رحلت في الماضي السحيق و في الحقيقة أن هذه الشخصية الدينية التي يلطمون صدورهم حزناً على ما حل بها هي في الواقع دخلت في صراع قوي مع شخصيات أخرى من أجل الحكم.
تأسيس هكذا ثقافة وأقصد ثقافة القبور واللطم والجهل هي لترسيخ قاعدة لتخريف المجتمع وبناء قواعد تجهيلية لهذه الدولة الدينية المنتمية (لولاية الفقيه الرهبرية). فهؤلاء لم يحتلوا العراق فقط بل استباحوا العقول وقرروا نشر الرعب في المجتمع العراقي وكان هدفهم المنشود هو قتل الوعي عند الناس واقصاء التنوير ونشر مظاهر التخلف بكل أنواعه واليوم حكومة الأغبياء تحاول بكل الوسائل الملتوية والبشعة والمنحطة في تصفية واغتيال النشطاء والمتظاهرين وخطف الناشطات والمتظاهرات والمسعفات فجميع العراقيين شاهد حي على ذلك.
أن كل عمليات القتل التي طالت المتظاهرين العراقيين على إختلاف التسميات وقعت برعاية دينية ميليشياوية لكن من ضمن خط حكومي وحتى أكون دقيقاً أكثر أن الأحزاب والتيارات الإسلامية في العراق مارست عمليات قتل ممنهجة بحق الشعب العراقي والمتظاهرين السلميين من خلال أجهزة الدولة الرسمية أي تحت غطاء حكومي ولا زالت ونفذت أجندات إيرانية خمينية إرهابية بكل المقاييس في قتل الناس فلن ينسى الشعب مجزرة الناصرية ومجزرة النجف (مرقد الحكيم) ومجزرة ساحة التحرير ومجزرة ساحة الخلاني وباقي المحافظات العراقية فصوت ثورة تشرين صوت الشعب أسقط شرعية الدولة وكشف عورتها أن إعصار الوعي عصف بهؤلاء الفاسدين واطاح بتيجان رؤوسهم أرضاً.
و لزيادة عتاد الوعي عند الشعوب العربية عامة فنحن اليوم نعيش في عصر التحقق والحقائق وكشف الحقيقة وفحص وتمحيص كل معلومة يريدون تمريرها إلى عقولنا بغية تصديقها والتسليم لها من دون البحث عن صحتها و مصداقيتها قد تكون معلومات دينية أو سياسية وأرى أن مؤسسات تجهيل الشعوب وتجميل الأكاذيب باتت كثيرة وأصبحت إذاعات جهل متنقلة تنقل جهلها بواسطة من يستمع لها باذان صاغية وعقلاً معطل هذه الإذاعات والمؤسسات التي سلطت ضوئها على الجهل لا الوعي نشرت الخرافة لا العلم خربت العقل العربي وجعلته في مستوى الانحطاط الفكري والثقافي.
ونحن في القرن الواحد والعشرين أرى المجتمعات تصدق وتؤمن بالخرافات والأساطير الدينية وترفض البحوث العلمية والعلم والحقائق المؤكدة التي تحمل دليلاً ومنطق واضح حتى أصاب الأنسان العربي دهشة في تقبل الحقائق عاجزاً امام حقائق غيبية من دون دليل! حائراً امام حقائق علمية مصحوبة بدليل وكأنه في معركة يشوبها القلق والأفكار المتشنجة والمتشددة وصعوبة الإختيار.
من وجهة نظري الشخصية أن الانسان العربي حتى لو أصبح على دراية تامة أن الحقائق مبنية على الدليل والأدلة المقنعة وغير ذلك لا تسمى (بحقائق) وأن توفرت بين يديه سوف يرفض تصديقها بل ويشارك في طمسها أيضا والسبب أن عقله تبرمج على حقائق معلبة لا تتعبه في التفكير وليس فيها مشقة فيكن تصديقها سهلاً عليه ولكن التخلي عنها أمراً صعباً وبالخصوص من أدمن على هذا النوع من الحقائق المعلبة و في الحقيقة والواقع هي ليست حقائق بقدر ما هي إلا مخدرات تهوي بمن يتناولها في سراديب جهل عميقة.
المجتمعات الجاهلة يحكمها الدين في حين أن المجتمعات الواعية يحكمها القانون.
ينشط الوعي ويصبح في أوج حالاته عندما يبدأ الناس بالتوقف عن تصديق الخرافة فكلما زاد مستوى الوعي قل مستوى الخرافات والأكاذيب وأصبحت في انخفاض والعكس تماما كلما زاد مستوى الخرافات والجهل ينخفض الوعي وتسقط مصداقية العلم وتشوه القوانين الإنسانية والمدنية لتهيمن تلك الأساطير على عقول البشر نحن في أزمة وعي حقيقية يشترك بها القطبين السياسي والديني لتجهيل الشعوب.
في العراق كان الوعي هو القائد الحقيقي للثورة فالعراقيين انعدمت ثقتهم ومصداقيتهم في الحكومة وسقطت شرعية هذه الحكومة من الشعب لما اقترفته من قتل وخطف واغتيال بحق العراقيين هي واحزابها الإسلامية والتي لا زالت إلى غاية كتابة هذا المقال تتمسك بالسلطة بغداد وغباء وتقف امام إرادة الشعب بل أكثر من ذلك جندت كل ميليشياتها ومرتزقتها وقنواتها في تشويه ثورة تشرين العراقية وتشويه سمعة المتظاهرين والمتظاهرات السلميين حاولت بكل الوسائل الملتوية والمخزية لإفشال الثورة وتحقيق أهدافها السياسية وتطبيق أيديولوجيتها المريضة ومصالحها الإيرانية على حساب مصلحة الشعب مارست هذه التيارات والأحزاب أبشع الجرائم والممارسات ولا زالت لكن كما وصفتها في بداية مقالي حكومة الأغبياء والفاشلين لأنها وقفت بوجه جيلاً واعي جيلاً ذكي يتحقق من صحة الأشياء ولن يتبنى فكر الأغبياء مرة أخرى وهذا ما ثبت لنا جميعاً أن ثورة تشرين العراقية هزت عروش الإمبراطورية الفارسية وأسقطت قدسيتها وهددت مصالحها وافشلت مشاريعها الاستعمارية في العراق هذه المرة تختلف عن سابقاتها أصبح لدى الشعب وعي ومنطق أي بمعنى أصبح أكثر نضوج من قبل فهذه الثورة مستمرة حتى إسقاط هذا النظام الإسلامي الشيعي الفاشي برمته وطرد هذه الأحزاب من المجتمع العراقي كلهم بلا إستثناء وتحرير العراق ومكافحة هذه الجراثيم السياسية والدينية التي ملئت البلاد بالفجوات والخراب واوصلت الحال إلى هذا الوضع المزري.

لا تعليقات

اترك رد