استغلال الانظمة الشمولية للفن: ام ستوري وكيلة الامن


 
استغلال الانظمة الشمولية للفن: ام ستوري وكيلة الامن

خلق شخصية يعتمد عليها كحزام امن في المناطق التي لا تتماشى فكريا معها.

ام ستوري وكيلة الامن …
التي لطالما كتبت عنها الالف باء بانها تستغل من قبل الفاسدين والطامعين في وقت كانت فيه الدولة باوج قوتها ..
هذه الشخصية حقيقية ومنتشرة في كل اسواق العراق وبما ان الصحفي ينقل واقع الحال ويوصله الى اسماع وعيون المسؤولين لهذا تبلورت امامه هذه الظاهرة البشرية الهشه.

انها شخصية كاريكاتير ظهرت في بداية الثمانينيات تتحدث عن حياة ومفارقات الدلالة العراقية او بائعة التجزئة المشردة على الارصفة والطرقات ومعاناتها مع الفساد المالي والاداري كانت فكرة الصحفي محسن حسين ورسمها الفنان فاضل عباس رحمهم الله تعالى وتناوب بعد عباس رسامين عدة.

هذه الظاهرة انتشرت بالعراق مع انطلاق الحرب مع ايران واغلبهن فسح لهن المجال في مناطق الشعلة والثورة (مدينة صدام/حاليا مدينة الصدر) والمناطق ذات الكثافة السكانية والتي ترتفع فيها نسبة الرفض او احتمالية التمرد على النظام الحاكم في حينها ..
لجأت الدولة وبعد تنظيم وتعميم هذه الظاهرة على كل مدن العراق الى تجنيد هذه الطبقة الناشئة واشعارها انها جزء من مؤسسة كبيرة واوهمتها بالمكانة والمركز والجاه وان تعمل معهم عل. اساس مصدر معلومات امنية عن تحركات “قد تظنها الدلالة ذات التعليم الذي لايتجاوز محو الامية ” قد تظن فيها ما يهدد امن العراق..

ولك عزيزي القارئ ان تقيس حجم الاستهتار بالارواح والناس ومصائرهم ..
الكثير من الناس اخذوا بالظن وام ستوري اصبحت ظاهرة ملموسة اذاقت العراقيين ويلات التهم والتاويلات التي يضاف عليها الكثير من روايات الدهاليز المرعبة التي حشدها النظام في زنزاناته.

للملاحظ والمتتبع لانتشار ظاهرة الدلالات في العراق يجد خلو الاحياء الراقية منها في كل المدن الامنة وانتشارها في المدن الساخنة التي يتصور ان تنتشر منها مؤامرة اسقاط المشروع الوطني .

وفي الحقيقة وبعد اكثر من سنتين على بداية الحرب انتشرت ظاهرة المتسولين واستوعب الشعب العراقي درس ام ستوري المحترم الذي عزف على انغام الرزق الشحيح لحن الوشاية وتحريف المعلومة…

حاول النظام جاهدا استغلال الفقراء لتوطيد اعمدة حكمه والدليل ان الدول. في تلك الفترة كانت تحارب كل الباعة المتجولين وتشن حملات احتجاز بحقهم وتدمير لسلعهم ومصادرة لها ليعاود معظمهم عمله في اليوم التالي وكأنه لم يخسر شيئا وؤزيد من بضاعته.
مع العرض ان النظام في تلك الفترة كان يؤكد على العمل وفق قانون العمل والرعاية الاجتماعية ويؤكد على الالتحاق بالنقابات المهنية .
الان وبعد مرور اكثر من ثلاثين عاما على ظاهرة ام ستوري المفتعلة نراها اصبحت جزأ من كارثة العراق التنموية من خلال انتشار البسطات واستهدافها من قبل الارهاب وعدم تنظيمها في نقابات مهنية او حرفية تؤمن لها مصالحهاوتحولت ام ستوري من حزام امني للحكومة الى ظاهرة تحتاج لمعالجات وايجاد تنظيمات مهنية او حرفية تدافع عنها وتعمل تحت انظمتها الرسمية.

اما ام ستوري الحقيقية فهي بائعة هوى كبيرة في السن قد فاتها قطار العمر والتجأت الى بيت في منطقة العمار يؤيها وبضعة من نساء مشردات يعملن بمهنة البغاء…يحيط بدارها محلات بيع الجلود ومستلزماتها واكثرهم يرتبطون بعلاقة صداقة قديمة معها ويحافظون على سلامتها من المشاكسين.

لا تعليقات

اترك رد