التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية – ج٢


 
التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية - ج٢

إلى الجيل القادم نضع بين يديه تجاربنا معاناتنا الدماء التي ضاعت هدرا وليعلم إن الأم وقفت حيرى أتبكي على ولدها المقتول المنتصر (الخاسر )الذي إلى آخر رمق فيه يهتف بالنصر, أم تزغرد لولدها القاتل المنتصر (الخاسر) الذي لا يقدر حجم الخسارة.

تقاطع الحكومات العربية مع الإسلاميين
التقاطع الأول: تقاطع الحكومة المصرية مع التيار السلفي
بعد رحيل جمال عبد الناصر وتسلم الرئيس السادات السلطة ومفاوضاته مع إسرائيل إذ توج بطلا للسلام العالمي.
انحسر التيار القومي في مصر وعرف باسم حركة الناصريين واصبح اتجاها صغيرا في مصر وانتشر انتشارا محدودا في بعض الدول العربية كسوريا والعراق ,وبعد تسلم الرئيس حسني مبارك السلطة أصبحت السلطة بلا أيديولوجيه قوميه بل لها حس قومي كأي حكومة عربيه كالحكومة السعودية والحكومة الأردنية لذا تقاطع التيار السلفي مع الحكومة المصرية لا مع الأيديولوجية القومية العربية الناصرية.
-إذ شحذت الحكومة المصرية سيفها لمحاربة التيار السلفي بشقيه المعتدل(الجمهور ألإخواني) والمتطرف (الوهابي, وتنظيم القاعدة ,والواجهات التي تعمل لصالحها) إلا إنها لم تكن بمواجهة تيار أو رموز بل بمواجهة اختراقات أمنيه هنا وهناك ومن السهل عليها ضربها بيد من حديد.
– وشحذ بعض الكتاب والإعلاميين أقلامهم رافعين لواء العلمانية و بشكل سافر ينتقدون الإسلام ويستشهدون بأفعال التيار السلفي بعدم كفاءة الإسلام بل بعدم صحته.

-وظهر بعض المتخصصين في شؤون التطرف تحت اسم متخصص في شؤون الإرهاب يقيمون الدراسات ويطرحوا التحليلات , تبعا للثقافة الأمريكية التي أضافت إلى قاموسها السياسي الحديث كلمة الأصولية وتعني التطرف الديني بشكل عام سواء كان مسيحيا أو يهوديا أو إسلاميا[(النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام) للكاتبة الأمريكية(كارلين آرمسترونغ)ترجمة (محمد الجورا)] وكلمة الإرهاب وصمت به التطرف الإسلامي فقط
وبالمقابل عمل التيار السلفي على تعبئة الشارع ألإخواني لصالحه لدرجة صارت المرأة الاخوانية عندما تناغي طفلتها بنت العام أو العامين تلبسها الحجاب وتناغيها “إرهابيه إرهابيه إرهابيه”
ونقلوا الريادة الإسلامية من الأزهر إلى علماء نجد والرجوع لهم في الفتوى وافتاء علماء نجد كان ومازال يتسم بالتطرف وتكفير الاخر لم يتعاملوا إلا بلغة القتل وطال القتل حتى الإعلاميين والكتاب المعارضين- ولست مدعيا عام لأحمل التيار السلفي مسؤولية دماء قد يكون هو بريء منها ولكن يؤكد ذلك سير التحقيق في المحاكم المصرية، وعمد إلى تجنيد العرب من غير المصرين والاستعانة حتى بغير العرب كالأفغانيين والباكستانيين.

وكشاهد ننقل عن كتاب -حتى لا يكون كلاما في الهواء- للدكتور فرج فودة رئيس مجلس الشعب المصري في حينها [ولقد بدء فرج فوده الكتابة في مجلة أكتوبر في نهاية يوليو عام 1991م وعندما سألوا الذي اتهم باغتياله يوم الاثنين 8 يونيو 92 عن أسباب جريمته قال لهم بسبب مقالاته في أكتوبر تحت عنوان كلام في الهواء] وعن الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا) إذ تذكر عنه -تم اغتياله(فرج فوده) في القاهرة في 8 يونيو 1992 الساعة السادسة و45 دقيقه على يد أفراد من الجماعة الإسلامية .

التقاطع الثاني: تقاطع الحكومة العراقية مع التيار الصدري
بعد أن تولى الرئيس صدام حسين السلطة في عام( 1979م) اصبح الحزب صدام وصدام هو الحزب .
-إذ استكملت حلقات تهميش الرواد الأوائل للحزب بما فيهم ميشيل عفلق إذ صرف الكلام عن فكره إلى فكر القائد الضرورة صدام وانشغل الشارع الحزبي بالكلام عن إسلامه وعدمه مع التأكيد على إسلامه بدليل تسمية ابنه محمد, أما المفكر شبل العيسمي فهو أول المهمشين , والمفكر الياس فرح فقد تفاجئ الشارع العراقي بتهميشه و سرت طرفه في الشارع الثقافي المعارض , إن الياس فرح أصبح” الباس فرج” ( فرج) من أسماء صدام إذ خلعت عليه المعارضة أسماء وألقاب بقدر ما خلع على نفسه من أسماء وألقاب مع احترامي (ارجوا أن لا أتجاوز حدود الأدب وإسفاف القلم ولكن الطرفة تحكي واقع إذ نتشرت الطرفه السياسية كرد فعل لحبس الأقلام في الشارع العراقي).
وتحويل ولاء الكادر المتقدم, من فكر الحزب إلى فكر القائد الملهم ومهندس الثورة العربية صدام.

وكشاهد ننقل قولا لشبلي العيسمي”… لعلي لا أتجنى ولا أتجاوز الحقيقة لو قلت إن الأنظمة التي حكمت في كل من سوريا والعراق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وجعلت الحكم ذا طابع فردي وأمني وكاريزمي، قد ابتعدت عن مبادئ الحزب وتراثه الفكري والنضالي، ولا سيما من حيث الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعجز عن تحقيق خطوات وحدوية قابلة للاستمرار والتوسع، وبالتالي فليس من العدل والإنصاف أن تحسب مواقفها وتصرفاتها على الحزب ومبادئه…”. من كلمة لشبلي العيسمي نشرة في موقع أخبار الشرق في (7/4/2007) بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب (7 نيسان ) نقلا عن موقع -سوريا الحرة-

لذا تقاطع التيار الصدري مع الحكومة العراقية, إلا إن الحكومة العراقية أبقت على الأيديولوجيه القومية العربية ولكن مفرغه من أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية .
وهنا يمكن أن نسجل مؤشرا ايجابيا وهو في بداية ظهور التيار الصدري حدث نوع من التلاقي لو قدر له الاستمرار لتغيرت خارطة العراق السياسية ,بل خارطة الوطن العربي والدول المجاورة له,وعلى مصطلح الثقافة الغربية منطقة الشرق الأوسط، إذ ظهرت حركه شبابية تدعوا للالتفاف حول المرجعية فالبعث دموي وحزب الدعوة قدم خيرة شبابنا إلى المقاصل والمقابر الجماعية والسجون هكذا طرحت الفكرة للشارع العام وبعدها قام الشباب بحملة ترويج واسعة لأعلمية السيد محمد محمد صادق الصدر فعدل الكثير من الشباب من تقليد(العمل بفتاوى) السيد السيستاني إلى السيد محمد محمد صادق الصدر .
وسعى صدام لنقل زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف إلى المرجع الديني السيد محمد محمد صادق الصدر باعتباره عربي عراقي فسلمه إدارة المدارس الدينية وتجديد اقامات الطلبة الأجانب بما فيهم الطلبة العرب,إلا إن زعامة الحوزة بقيت بشكل فعلي وشعبي بزعامة السيد عبد الأعلى السبزواري ومن بعده السيد علي السيستاني, فحدث توافق فالصدر هدف إلى نشر الدين في الشارع العراقي والحكومة العراقية هدفت إلى التخلص من الزعامة الدينية غير العربية في النجف هنا لمع اسم السيد محمد صادق الصدر وبارك له الإعلام الشعبي للدولة، المتمثل بالمنظمات الحزبية والشخصيات الفاعلة من البعث بدعم خفي من السلطة
وبعد بضع سنين أعلن السيد محمد صادق الصدر وجوب صلاة الجمعة بسابقه لم يكن لها مثيل في حوزة النجف على الأقل في العصر الحديث فذهب الشباب افواجاً افواجاً للصلاة خلف الصدر لدرجه ان العبثيين نزعوا الخاكي) الكاكي ) واندسوا بخفيه بين المصلين معلنين ولاءهم للسيد صادق الصدر وبعدها أوكل الصدر إلى وكلائه بإقامة صلاة الجمعة في المحافظات الأخرى واقبل الشباب إقبالا منقطع النظير ,وأمر المصلين أن يرددوا خلفه ويهتفوا كلا كلا أمريكا , كلا كلا إسرائيل ومن الهتافات التي أثارت حفيظة الحكومة هتاف هذه هذه حوزتنا ,هذا هذا عدوي( بإشارة باصابعهم إلى مجهول ) والمصود واضح صدام والسلطة .
هنا بداء التقاطع إذ استطاع السيد صادق الصدر تعبئة الشارع العراقي ودفعه الى إن يكون ولاءه للقيادة الدينية.
السلطة منذ البدء كانت متوثبة لأي التفاف يمكن أن يقوم به الصدر عليها حسب ما تسرب من أخبار حول الاتفاق الأولي بين الحكومة و السيد صادق الصدر انه اشترط على الحكومة أن لا تنشر إلا فتاواه(الرسالة العملية ) وافقت الحكومة على ذالك إلا إنها سمحت لفتاوى العلماء بدخول الأسواق أما بطبع خارج العراق أو طبع غير رسمي داخل العراق فدخلت سبع كتب فتائيه (رسائل عمليه) لسبعة مراجع في النجف.

بعد ذلك عندما تجاوز السيد صادق الصدر الخط الأحمر في حسابات السلطة .
– عملت على مضايقة أئمة الجمعة في المحافظات واعتقلت قسم منهم, ومن على منبر الجمعة طالب السيد صادق الصدر بالإفراج عنهم.
– قامت الحكومة بدراسة أفكار كبار العلماء ( المراجع ) إذ أرسلت متخصصين في الشأن الديني للمراجع بما فيهم السيد صادق الصدر وعند مناقشته في الفتاوى , توقف قليلا وقال مستفهما للمناقش
أأنت فقيه؟ أجاب المسؤول لا أنا متخصص في الشؤون الدينية.
– أسفرت هذه الدراسة عن خطه لاغتيال ثلاثة علماء مراجع كان من الممكن إن تؤول لهم قيادة التيار بعد محمد صادق الصدر فشلة واحده أو كان مخطط لها الفشل ونجحت اثنتان.
– من على منبر الجمعة أعلن السيد صادق الصدر إن السكين التي طعنة العالم المرجع يد أمريكية -إسرائيلية .
– بعدها جاء وفد رسمي إلى السيد الصدر من قبل الحكومة يأمره بإيقاف صلاة الجمعة من اجل أعمار مسجد الكوفة,وافق السيد بشرط نقل صلاة الجمعة إلى مسجد السهلة ولم يوافق الوفد على ذلك عندها قال السيد لا اترك صلاة الجمعة ما بقية في النفس حياة بعد ذالك جاء وفد آخر ولكن هذه المرة لاغتيال السيد صادق الصدر وتمت عملية الاغتيال(1999م).
كانت ردود أفعال التيار كثيرة واغلبها شخصي إلا خطه مسلحه في عام (2001م ) خطط لها اتباعة ومريدوه بدقه لتنفذ بأكثر من محافظه بما فيها بغداد ,إلا إنه في ساعة الصفر لم تنفذ إلا في البصرة إذ كانت مواجهات مسلحه كان تركيزها على الفرق الحزبية أكثر من تركيزها على مناطق السلطة الحساسة في المحافظة وما زاد من سعيرها اشتراك بعض الحزبيين البعثيين وتجنيد بعض من أولادهم, لم تدم المعارك إلا سواد ليل وبعد يومين رجع كل شيء إلى وضعه الطبيعي, لم يشر لها الإعلام الرسمي للدولة ولم
يعطيها أي تسميه( كأعمال شغب أو غوغاء مثلا) انذاك, وسكتت عنها المعارضة ولم تسميها (كمجزره أو انتفاضه مثلا) لان كل الحركة
الإسلامية كانت مناهضه للسيد صادق الصدر إلا البعض كحزب الدعوة كان متفرجا والإخوان وجمهورهم الموالي للحكومة مباركا كمواقف معلنة.

التقاطع الثالث: تقاطع الحكومة ألسعودية مع التيار السلفي
التيار السلفي استسقى أفكاره من الفكر الوهابي الذي طرحه محمد عبد الوهاب كمجدد إسلامي يقتفي أفكار بن تيميه واحتضنه ال سعود وأسسوا دولتهم على أساس أفكاره إذ تسنى لهم إجلاء ال الحسين عن نجد والحجاز إذ عرفت بالمملكة العربية السعودية نسبة إلى ابن سعود [-لمحات اجتماعيه من تاريخ العراق الحديث – الدكتور علي الوردي ] فلا تقاطع بينهما.

, ولكن بعد الزحف الشيوعي على أفغانستان من قبل روسيا أبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي, والمعسكر الرأسمالي الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ,بدأت أمريكا بإنشاء قوات على جبال أفغانستان لدحر القوات الروسية واستعانة بالسعودية
وبعض الدول الإسلامية الأخرى فتأسست قوات باسم المجاهدين للدفاع عن الإسلام في أفغانستان بدعم أساسي من السعودية بالمال والرجال وتخطيط أمريكي انتهت بتأسيس ثالث تجربه إسلاميه في العصر الحديث بعد تجربة إيران والسودان وهي دولة طلبان وفي ظلها ترعرع الفكر السلفي وبعد سقوط طلبان جعل كل العالم الإسلامي والغير إسلامي ساحة حرب بين الإسلام وأعداءه ,ومن ضمنها السعودية

وهنا بدأ التقاطع فمنهجية التيار السلفي القتل لكل الكفار (والمقصود كل رعايا الدول الغربية ) والمتعاونين معهم من المسلمين وقد قام السلفيون بتفجيرات هائلة واعمال قتل على الأراضي السعودية وعلى راسها الرياض والظهران .

-وأستطاع التيار السلفي أن تكون له يد في العائلة المالكة فانحاز انحيازا واضح بعض من رموز العائلة المالكة لصالح التيار السلفي بدورها قامت الحكومة السعودية بضرب كل من يقوم بمثل هذه الإعمال.
– قامت السعودية بالاشتراك في المؤتمرات التي تعقد لمحاربة الإرهاب والمقصود محاربة التطرف الإسلامي فقط وليس كل ارهاب.
– قامت ايضا برعاية لجنه للتقريب بين المذاهب والمقصود منها عمل
– نوع من الموازنة بين السنة والشيعة للتخفيف من حدة التطرف ,إلا إن هذه اللجنة ظلت مهمشة, لمحاربة البعض من رموز العائلة المالكة لها الذي يعمل لصالح التيار السلفي ,وكذا الجمهور الشيعي دائما يعرقل سير النقاش وما يجري من اتفاقات بسلوكيات متطرفة أيضا كالتطبير الذي يعد شركا عند الوهابية ولكن هناك بعض من الشيعة المعتدلين
و كشاهد يمكن( أن يشار إلى سماحة الشيخ حسن الصفار كعالم دين شيعي معتدل وموضوعي).

اقرأ ايضا: التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية – ج١

المقال السابقفي محطةِ القِطَار
المقال التالىمحاولة
صبري الفرحان.. 1960مواليد البصرة العراق مقيم حاليا في كندا.. 1980دبلوم محاسبة 1982- 1992 سجين سياسي العراق.. 1969- 2007طالب بحث خارج (دراسات دينية ولغة عربية شهادة غير معادلة ) العراق وسوريا.. 2016 طالب دراسة لغة انكليزية كندا . الاهتمام الفكر الانساني والكلمة الحرة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد