الناقد السينمائي المغربي عبد الكريم واكريم


 
الناقد السينمائي المغربي عبد الكريم واكريم

بالرغم من أن المخرجين المغاربة بدؤوا يقتبسون روايات أدبية للسينما فالأمر مازال محتشما ، و عليه لابد أن تتم المصالحة بين الادب المغربي و السينما الوطنية بشكل تام و نهائي

عبد الكريم واكريم ابن مدينة طنجة الجميلة الواقعة في شمال المغرب ،مهووس بالفعل السينمائي ، متواجد على أكثر من واجهة كناقد سينمائي و صحفي ،رئيس تحرير مجلة سينيفيليا المختصة في الفن ألسابع ومجلة طنجة الادبية . كبر عبد الكريم في هذه المدينة التي تعتبر بوابة المغرب على أوروبا ، مدينة عرفت مرور أكبر الكتاب والرسامين والسينمائيين المغاربة والأجانب ،ربما احتكاك ضيف الصدى بهذا المحيط هو الذي زرع فيه عشق الادب والسينما كمجال يعطي فيه لنفسه حرية التعبير وإبداء ، الرأي مهما كان موقفه ، سلبيا أو ايجابيا.
شارك في العديد من و الندوات آخرها “ندوة السينما والإعلام بشفشاون (مدينة صغيرة تقع في شمال المغرب ) المناسبة كانت خاصة بالملتقى الوطني لسينما الهواة ، ينتمي عبد الكريم واكريم الى نخبة من الشباب المغربي الذي يحمل هم هذا البلد ، وبالتالي يساهم بكل امكانياته في جعل المغرب في المكانة التي يستحقها و العمل على تحسين صورته على جميع المستويات ، عن هذه المحطات يحدثنا عبد الكريم مشكورا :

أن تصدر مجلة متخصصة في الأدب بمدينة طنجة يعني أن هناك غزارة في الإنتاج واهتمام كبير بالثقافة في الوقت الذي يحتج فيه العديد من الناشرين من عزوف المغاربة عن القراءة ، كيف ترى الوضع بحكم قربك من هذه المقاربة ؟
إصدار مجلة أدبية لا يعني أن وضع القراءة والثقافة في المغرب بخير ونحن في “طنجة ألأدبية باستمرارنا في الصدور نعاند هذا الوضع الرديء ونحاول المساهمة في تغييره قدر الإمكان، إذ لو توقفت المجلات الثقافية والأدبية عن الصدور فستجعل الأمر أكثر كارثية وسوء مما هي عليه الآن.

ماذا عن مجلة سينفيليا ، هل تصدر بانتظام و هل هذا يعني أن المادة السينمائية موجودة باعتبار المدينة تعتبر قبلة للمنتجين والمخرجين مند زمن طويل ؟
تصدر مجلة “سينفيليا” بدعم من وزارة الثقافة وهي مجلة فصلية تصدر أربع مرات في السنة ، مع الحرص أن يتضمن كل عدد ملفا سينمائيا. وهي ليست لها علاقة مباشرة بمدينة طنجة سوى كونها تصدر منها ، إذ يكتب بها أهم النقاد السينمائيين المغاربة إضافة لأسماء مهمة من العالم العربي، والذين يزودونها بمقالاتهم النقدية نظرا لثقتهم في توجهها وخطها التحريري.

 كصحفي وناقد سينمائي كيف تتلقى تدفق هذا الكم الهائل من الدخلاء على المهنة في الغالب ما يسيئون اليها وذلك بدون مراقبة ؟
في نظري أن المجال يجب أن يكون ويظل مفتوحا لكن من أراد أن يدخل إليه ويمارس السينما، والزمن كفيل بغربلة الجيد من الرديء. الشيء الذي يجب إعادة النظر فيه هو كيفية منح الدعم بحيث نلاحظ أن هناك كثيرين ممن ثبت أنهم لا ينتجون سوى الرداءة يُدعمون باستمرار الأمر الذي يجعل المتتبعين للشأن السينمائي في المغرب يطرحون تساؤلات مشروعة في هذا السياق متبوعة بعلامات استفهام كثيرة ، لأن الوضع إن استمر على ما هو عليه فأكيد أن شيئا ما ليس على ما يرام وحينها سنمر لنَّبش في ما وراء كل هذا وفضح ما يجب فضحه…

ما هو موقع الأدب في السينما المغربية وهل بدأ المخرجون يهتمون بالتعامل مع الأدب المغربي الغني بالإصدارات ؟
رغم أن بعض المخرجين المغاربة قد بدؤوا يقتبسون روايات وأعمالا أدبية للسينما إلا أن الأمر مازال جد محتشم لكي تتصالح السينما المغربية مع الأدب المغربي بشكل تام ونهائي، إذ أن هنالك نصوصا أدبية تستحق أن تُحوَّل لأفلام سينمائية لكن لا أحد التفت إليها. مع العلم أن ليست هناك صناعة سينمائية في العالم لم تنهل وبكثرة من أدبها المحلي ومن الآداب العالمية، إذ أن السينما والأدب صنوان لا يفترقان. وقد تم إبرام اتفاقية بين المركز السينمائي المغربي في عهد المدير السابق نور الدين الصايل واتحاد كتاب المغرب تَحُثُّ السينمائيين والأدباء على التعاون، لكن التقارب بين الطرفين يحتاج لإرادة من الجانبين، وليست هناك أية مبادرات ممكن أن تجعلهما يقتربان أكثر من هذه الإرادة ومن محاولة إذابة سوء فهم قديم بين بينهما، كون الطرف الأول يُروِّج لفكرة أن الأدب المغربي وخصوصا الروايات أغلبها غير صالح لِيُحوَّل لأفلام سينمائية، فيما الأدباء يتَّهمون السينمائيين بكونهم لا يقرؤون وذوو ثقافة وتعليم سطحيين ولا يمكنهم التفريق بين الجيد و الرديء مما يُكتب في الأدب المغربي أو على الأقل كونهم فرنكوفونيين وليس لديهم اطلاع كاف على الأدب المغربي المكتوب باللغة العربية.

ارتبط اسم مدينة طنجة بأسماء أكبر الفنانين عالميين و مغاربة كانت لك معهم جلسات فكرية ، فهل ما زالت تنجب من أمثال هؤلاء العباقرة من أمثال محمد شكري أحمد اليعقوبي بول بولز و غيرهم…؟
نعم طنجة ظلت طوال تاريخها تعطي أسماء في الفن والكتابة والثقافة عموما، الآن هناك أسماء ربما لا يعرفها سوى المهتمون والمتتبعون فأسم كعبد السلام الطويل لا يمكن لقارئ جيد سوى الاعتراف بكونه كاتبا كبيرا ، لكن كونه لا يسعى للشهرة الزائفة والأضواء الخادعة، وكونه ليس حاضرا في مواقع التواصل الافتراضية وانزواءه في عالمه الإبداعي الخاص يجعله مجهولا من طرف الكثيرين، حتى من بعض أولائك الذين يدعون أنهم متابعون جيدون للأدب والثقافة. بالنسبة لي عبد السلام الطويل حتى وإن لم يصل إلى العالمية وهو حي فسيصل إليها بعد وفاته كما كان الحال مع أدباء وفنانين لم يتم الاعتراف بهم حتى تركوا حياتنا الدنيا هاته.

هناك تخمة – فيها نسبة عالية من الايجابية – في تنظيم المهرجانات و اللقاءات السينمائية بالمغرب ، فهل نعتبر هذا قيمة مضافة في إمكانها أن تقدم خدمات للسينما الوطنية ؟
المهرجانات السينمائية قيمة مضافة بإمكانها خدمة السينما المغربية والدفع بها الى الأمام لكن الملاحظ أن بعض المهرجانات لا تقوم بهذا الدور الحيوي كون من ينظمها بعيد عن السينما وهمومها ولديه أهداف أخرى من وراء تنظيم هذه المهرجانات…ولهذا يجب دعم المهرجانات التي أظهرت أنها وُجدت لخدمة السينما عموما والسينما المغربية على الخصوص وتوقيف الدعم عن الأخرى التي أثبت منظموها أن لديهم أغراض أخرى غير خدمة السينما.

هل تعتقد أن ارتفاع عدد انتاج الافلام سنويا بالمغرب ككم يأتي في مستوى ما ينتج بالنظر الى كتابة السيناريو ، والنسيج السينمائي و الاخراج ؟
لقد أصبحت مسألة الكم والكيف إشكالية السينما المغربية منذ عدة سنوات، بحيث ارتفع عدد الأفلام المنتجة ليتجاوز العشرين فيلما ، لا يتجاوز فيها عدد الأفلام الجيدة فنيا كل سنة الثلاثة أو الأربعة أفلام على أقصى تقدير، فيما خمسة يتراوح مستواها بين المتوسط الذي يطمح ليصبح جيدا والباقي رديء أو رديء جدا. وهناك رأيان في هذا الصدد الواحد ينتصر للكم الذي في نظره سيُفرز الكم مع الوقت والثاني يدعو للتركيز على الكيف حتى لو اقتصر الأمر على إنتاج فيلمين أو ثلاثة أفلام في السنة.
هي إشكالية حقيقية أظن أن لجنة التسبيق على المداخل يجب أن توليها الاهتمام الكافي بعدم دعم المخرجين الذين أثبتوا أنهم غير قادرين على إنتاج سينما جيدة بإخراجهم لأفلام بمستوى فني متدني أكثر من مرة، الأمر الذي نرى عكسه الآن مع لجنة الدعم الجديدة ومع سابقتها بحيث لا يسع المتتبع سوى أن يُبدي دهشته حينما يرى مخرجا يُنتِج الرداءة باستمرار و يُعطى له الدعم كذلك باستمرار فيما مخرج جيد تُرفض مشاريع أفلامه أكثر من مرة، لكن وكما يروَّج هناك أشياء أخرى خلف الستار سيأتي الوقت لفضحها بصراحة أكثر حينما تجتمع كل المعطيات حولها.

كمهتم بالمجال السينمائي ماذا يعني لك توجُّه العديد من الممثلين و الممثلات للإخراج ، هل هذا التحول يعتبر بحثا عن الذات أو ضمان وضع محدد في مجال صنع الصورة
من حق الممثلين والممثلات التوجه نحو الإخراج لكن الحُكم على مستوى أفلامهم يبقى للمتتبعين والجمهور، ولحد الآن لم يُثبِت ممثل مغربي اتجه للإخراج أن بإمكانه أن يكون مخرجا جيدا ، ولهذا فبإمكاننا أن نحكم على التجربة ولحدود اللحظة بكونها لم تأت بشئ جديد وأن الممثلين بانتقالهم للإخراج لم يضيفوا شيئا يذكر وكان الأجدر بهم أن يوفروا الجهد الذي بذلوه لصنع أفلام في تطوير وصقل موهبتهم التمثيلية التي يحتاج إليها الميدان السينمائي والمسرحي المغربي بقوة. وبالمقابل فهناك مخرجون ممثلون يجيدون الإخراج والتمثيل وهنا يمكن ذكر تجربتين مهمتين في هذا الإطار هما تجربة الجيلالي فرحاتي وتجربة فوزي بنسعيدي، اللذين استطاعا المزاوجة بين الإخراج والتمثيل بشكل مقبول.

لا تعليقات

اترك رد